فيلم كارتوني جديد للمخرج باستيان ديبوا :الذاكرة المكبوتة عن حرب الجزائر في فيلم (ذكريات ذكريات)

فيلم كارتوني جديد للمخرج باستيان ديبوا :الذاكرة المكبوتة عن حرب الجزائر في فيلم (ذكريات ذكريات)

ترجمة : عدوية الهلالي

بمعزل عن أغنية جوني هوليداي الشهيرة ( ذكريات ذكريات ) ، فأن فيلم باستيان دوبوا الذي يقتبس عنوانها ، يتحدث عن قمع الذاكرة ، فهو يتناول حكاية جدّ المخرج الذي كان من قدامى المحاربين في حرب الجزائر ..

حاز فيلم ( ذكريات ذكريات ) الذي رفض مهرجان كان عرضه على جائزة مهرجان سان دانس حيث فاز بجائزة أفضل فيلم رسوم متحركة قصير في الثالث من شباط الجاري ، بعد فوزه بالعديد من الجوائز ، بما في ذلك جائزة اميل راينو لعام 2020 لأفضل فيلم رسوم متحركة فرنسي قصير أو الجائزة الكبرى لسينما الرسوم المتحركة في مونتريال ، كما فاز في الخامس من شباط الجاري بجائزة (SACD) لأفضل فيلم رسوم متحركة في مهرجان كليرمون فيران السينمائي الذي أقيم عبر الانترنت خلال الأسبوع المنصرم ..

في عام 2009 ، قدم باستيان دوبوا – وهومن عشاق الأدب الذاتي – فيلم ( مذكرات السفر) الذي يطرح أسئلة حول بيئة مدغشقر والأشخاص الذين يقابلهم فيها عبر متابعة رحلة مسافر غربي يواجه عادات مدغشقر وعباداتها وقد تم ترشيح الفيلم لجائزة الأوسكار عام 2011 ، ثم قدم نفس الموضوع في مسلسل تم بثه على قناة آرت في عام 2013 بعنوان ( صور السفر) ..

في فيلمه الجديد ( ذكريات ذكريات) ، يتساءل باستيان دوبوا عن ماضي جدّه ساعياً الى معرفة مارآه في الجزائر وما إذا كان قد شارك في انتهاكات الجيش الفرنسي ..إنه يتعامل مع عائلته كطبيب نفسي محللاً ذاكرتها في محاولة لفهم أسباب المحظورات المحيطة بما فيها من ذكريات ....

في حوار معه عن تفاصيل الفيلم قال دوبوا إن الفيلم يمثل قصته الخاصة وإنه أراد أن يصنع فيلماً عن الحرب الجزائرية منذ وقت طويل وكما عاشها جدّه لكنه لم يستطع فعل ذلك وكان يتجنب تنفيذ تلك الخطوة ، لكن منتجه الخاص نصحه ذات يوم بصنع فيلم عن صعوبة النظر الى الماضي فقرر كتابة الفيلم وقام بالفعل بكتابة عشر صفحات من السيناريو في نفس اليوم ..

يقول دوبوا إن الفيلم كان قصيراً جداً في بداية الأمر وكان يروي قصة حفيد يسعى لمعرفة مافعله جده إبان الحرب الجزائرية فيما يرفض الجد الحديث عن ذلك ، ثم تطور الفيلم كثيراً ، ففي كل مرة كان يرى فيها جده كان يحضر معه ذكريات وصور منه وكان يتعاطف معه ويبكي أحياناً ، فقد أظهرت ذكرياته حجم المعاناة التي عاشها وماتخللها من عنف لدرجة أن جدّته قالت له عنه :" عندما عاد ، لم يعد هو نفسه ..كنت أعرفه كشخص فظ ووقح وعنصري ، لكنه عاد مختلفاً "..وتتساءل الجدّة :" أي رجل كان سيصبح لو لم يواجه الحرب ؟" ..

ويوضح دوبوا في الحوار أنه عمل على مراجعة الفيلم بدقة واستغرق ذلك عاماً كاملاً ..وفي مايخص الحوارات ، فقد استخلص الكثير منها من تعليقات الطبيب النفسي الذي قدم له سيناريو الفيلم الذي قام بكتابته ..

وعن اختياره لأغنية هوليداي كعنوان للفيلم قال دوبوا إن هذه الأغنية صدرت في عام 1960 ، أي بعد وقت قصير من عودة جدّه من حرب الجزائر ، وكان قد خطط ، في نسخة سابقة من السيناريو ، لدمجها في الفيلم ، كما كان مقرراً استخدام أغنية أخرى وهي ( إخوة السلاح ) التي تشير الى الهدايا التذكارية..

ويتكون الفيلم من جزء متعلق بالسيرة الذاتية ثم رسوم كاريكاتورية تتخيل ماكان يمكن الجدّ أن يفعله أثناء الحرب الجزائرية ، وتهدف هذه المقاطع الكارتونية الى ماكان ديبوا يخطط لتصويره وكيف كان يتخيل ذلك بأسلوب طفولي ..وفيما يتعلق بالسيرة الذاتية ، كان يتخيل أسلوباً خفيفاً جداً وثنائي الأبعاد في البداية ، وبدون ألوان ، لأنه لم يرغب في أن يكون له الأسبقية على السرد. ثم غير رأيه عندما عمل في مشروع آخر مع المصمم الأرجنتيني خورخي غونزاليس الذي يحبه حقاً ، إذ تتعامل رسومه الهزلية مع نفس مواضيع فيلم ديبوا: التنقل ، البنوة ، الذاكرة. وذلك من خلال رسومات قريبة من التجريد وتتكون من خطوط تخفي الأشياء والذكريات.وقال ديبوا أن غونزاليس أرسل إليه 600 - 800 رسم قام بإدخالها في برنامج فوتوشوب لإعادة صياغتها كما لوكان يقوم بالنحت في مواد خام ..

ويتألم ديبوا لوفاة جدّه قبل نهاية مونتاج الفيلم لكن ذلك خفف من حرجه لأنه لم يضطر الى عرض الفيلم النهائي لجده وقد حدث الأمر ذاته مع جدّته التي ساعدته كثيراً لكنها لم تتمكن من مشاهدة الفيلم على الرغم من وجود صوتها فيه ..ويقول ديبوا إن والده كان خائفاً من عرض الفيلم ومن ردود فعل الجمهور لكن البعض كان يتمنى مشاركة تجارب مماثلة ،وقدم آخرون شهادات مباشرة من أفراد عوائلهم كما عبر البعض عن أسفهم لعدم تمكنهم من التحدث عن ذلك مع والديهم.

ويعترف المخرج باستيان ديبوا بأنه كان خائفاً من الرسائل العدوانية من قدامى المحاربين لكن رابطة الخريجين المسماة (ACG4) فقط اتصلت به لمناقشة الفيلم ..وينوي ديبوا تقديم الفيلم لطلبة المدارس والكليات ليفهموا الحقائق بوضوح ..

أما آخر مشاريعه فهي فيلم روائي شاركته في كتابته جولي نوبيلين عن الصحفية آنا بوليتكوفسكايا التي مارست الصحافة في حرب الشيشان ..

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top