أنسام مبدع من الناصرية يحول الجماد إلى حياة والخردة إلى إبداع

أنسام مبدع من الناصرية يحول الجماد إلى حياة والخردة إلى إبداع

 منتظر الخرسان

عُدد يدوية ومنضدة خشبية ومصباح يضيء له خفايا معالمه وبعض القطع المعدنية. يقضي "انسام عبد الاله" المعروف بالـ"العجيمي" ساعات من اجل تجسيد الحياة اليومية لمدينة الناصرية وإظهار هموم مواطني بلده في فن احترفه بالفطرة دون التعلم ليصبح بعد ذلك احد رواده في جنوبي العراق وهو " فن الديوراما" فن المجسمات والمصغرات.

الشاب الاربعيني الذي يرتدي قبعة صغيرة يجلس لساعات امام تلك المنضدة الخشبية وهو يسخر كل أفكاره وانامل يديه ويجمع القطعة تلو الأخرى لتظهر بشكل مصغر تحكي قصة ابداع او تاريخ مدينته. "فن الديوراما او فن المصغرات" هو تجسيد الواقع الحالي ولكن بشكل مصغر يحاكي الطبيعة والواقع وعادة ما يتم استخدامه في الأفلام الأجنبية او ما يسمى بالاكشن.

لم يتعلم "انسام" هذا الفن بشكل اكاديمي او محاضرات او دورات بل كان هذا الفن الهام فطري اكتسبه وهواية صمم على تنميتهما وتطويرهما، ليكون اول اعماله في هذا الفن هو صناعة كوخ مستعينا بأدوات بسيطة لإكماله واخراجه بشكل يصفه بالمناسب الى حد ما.

رغم ان وباء كورونا القى بظلاله على الجميع من هموم وخوف ورعب والزمت "انسام" وغيره بالحظر المنزلي الا انه عمد الى توظيف فترة الحظر في صناعة مجسمات جديدة تؤرخ حقبة من تاريخ مدينته لينجز عملا لمحل كان موجودا وسط سوق الناصرية لصناعة الفخاريات يعود الى فترة الثمانينيات امتاز بوجود القطع الفخارية التي كانت تستخدمها العوائل في شرب الماء وخزن بعض السوائل، حتى جسد تلك الجدران واقفال المحل المتهالكة، واستغرق هذا العمل منه شهرين متكاملين يجلس في كل يوم ساعات لإظهاره بشكل يحكي حقيقة كيف كان آنذاك.

وفي ظل الظروف الاقتصادية الحالية عمل على الاستعانة ببدائل تُعينه على انجاز موهبته هذه من دون شراء بعض القطع الخاصة بصناعة هذه المجسمات التي تكون باهضة الثمن، اذ يلجأ عادة الى بضائع تسمى بـ"البالة" رخيصة الثمن وتؤدي الغرض المطلوب.

عادة ما يكون عالمه الفني هذا ملجأ له من ضغوط الحياة ومشاكلها بل جسد في عالمه الفني مشاكل أبناء جلدته ليصور في احدى مجسماته الصغيرة كيف تقوم جرافة آلية بإزالة احد منازل التجاوزات لعائلة علقت على احد جدران المنزل المجسم لافتة تنعى ابنها الشهيد الذي قتل في احدى المعارك ضد تنظيم داعش.

بلغت الاعمال التي انجزها "انسام" قرابة الـ 50 عملا، ولم يعرضها للبيع بل يرى قيمتها اغلى من أي تثمين مادي فساعات وأشهر قضاها في هذه المجسمات لا تقابل بالأموال حسب قوله.

ويبقى الفن بحسب "انسام" طاقة مخفية ان لم يكن هناك اهتمام واضح بها فهي جزء من توثيق التاريخ وشاهد عليه.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top