قناطر: فتق الشرور في كشف المستور

الأعمدة 2021/02/20 09:32:32 م

قناطر: فتق الشرور في كشف المستور

 طالب عبد العزيز

الغريب في الوضع العراقي أنَّ كلَّ الاطراف المعنية تعرف مواطن الخلل السياسية والامنية والاقتصادية، وهم يسمّون في مجالسهم الخاصة كلَّ جهة باسمائها الصريحة، وارتباطاتها الداخلية والخارجية، أميركا وإيران ودول الخليج والجوار كلهم يعرفون بأن الطبيخ مشترك، والقصاع واحدة، إلا المواطن العراقي المسكين فهو التائه الوحيد في الدائرة المغلقة تلك.

ففي كل ليلة تُفرش الخرائط الخاصة أمام أنظار الغرماء والخصوم التقليديين، كل في موضعه ومحميته، وتعرض قائمة بأسماء الشخصيات والأحزاب والرموز الدينية والسياسية، ويتم الثناء والتعريض لهذا أو ذاك، وهناك اتصالات طويلة بينهم، عبر الهواتف وفي القنوات الأخرى، وتتم في السرِّ المساومات والتنازلات أحياناً، مع عدم التفريط بالمصالح بكل تأكيد، ولو تمكنت جهة ما من حصر مكالمات الأطراف لليلة واحدة، لوقعنا على واحدة من أخطر ما يتعرض له الشعب المسكين على أيدي هؤلاء، حتى ليظنّ بأنَّ الحلول بسيطة وممكنة إذا توفرت النوايا الوطنية لذلك. لكن هيهات.

مغفل بالشأن السياسي العراقي كلُّ من يعتقد بأنَّ الجماعات التي تهدد الامن في بغداد والمحافظات مثل (جماعة الله وأولياء السماء والأمر بالمعروف وخاتمة الأحزان .. وغيرها من المسميات هي جماعات مسلحة كبيرة، ولها نفوذ وارتباطات، وبامكانهم تهديد الدولة، أبداً، إذ لا وجود حقيقي وتنظيمي لها، إنما هي صناعة الأحزاب الكبيرة، الحاكمة والفاعلة في الساحة السياسة العراقية، وظيفتها إرباك الوضع العام، وإرسال رسائل للشعب باستحالة استتباب الامن، وعودة الحياة الطبيعية، بهدف يخدمهم، هو الإبقاء على الحالة العراقية بما هي عليه من الإرباك، وبما لا يعرض مصالح الأحزاب والشخصيات للخطر، أما وسائل التهدئة وإشغال الناس عن كل ما يحدث فممكنة.

منذ سنوات والشعب فقد ثقته بالأحزاب، والأداء السياسي بعامة، ولم تعد الرموز الدينية بالهالة التي كانت عليها، فالكل متهم بالفساد، وهدر المال وتخريب البلاد، وإن كانت وسائل الإعلام الحزبية قد ساهمت في تضليل الرأي داخل قواعدها الى حدٍّ ما، إلا أنَّ وسائل الاتصال الأخرى أفسدت التضليل ذاك، حتى وجدنا مَن تخلى عن ولائه القديم، الذي كان يقاتل من أجله في السابق، وينحاز الى الحقيقة، التي لم تعد حكراً على طائفة أو حزب أو شخصية بعينها.

كلنا يعلم بأن السلاح هو الوحيد الذي يلجم الناس، ويقف سنداً مانعاً لحماية الأحزاب والكيان السياسي كله، ولا تُحدِّث أحداً عن المقدّس، فلم يبق من الولاء له إلا الرسم الباهت في أدمغة بعض الجهلة والمنتفعين، ولو وجد الشعب من يحمه من الرصاص لأسقط الحكومة في ساعات، فالوضع العراقي يشبه الى حدًّ قريب ما قبل ربيع 2003 والنقمة قد تبلغ ذروتها في الانتخابات القادمة، ما لم يحدث تغيير واضح في أداء الحكومة، فقد اكتشف الشعب اللعبة، وأسقط الأقنعة، وما نشاهده من فتوق إعلامية ومصارحات علنية هو بعض من آليات التحول في المشهد العراقي.

لم يعد الشعب بعامته يعوّل على الحل الاميركي، وغالبية الشيعة عرفوا بأن إيران دولة قومية، غازية وتوسعية وغير معنية بحياتهم ومستقبلهم، ومثلهم عرف أهل السنّة بأنَّ دعم المال الخليجي لن يصنع المعجزات، والشعب الكردي لا يقع خارج معادلة الجذب والمصالح الشخصية إيران وأميركا .

تعليقات الزوار

  • سيدي الفاضل انحني اجلالا وتقديرا لقلمكم الشريف

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top