سو ليون وجيمس ماسون في  لوليتا  1962

سو ليون وجيمس ماسون في لوليتا 1962

ترجمة: أحمد فاضل

هل قرأتِ " لوليتا " من قبل ؟

هكذا يبدأ تحول أليسون البالغ من العمر سبعة عشر عاماً من طالبة إلى حبيبة ثم ضحية ، هي طالبة في الثانوية وحيدة وضعيفة ،

تجد العزاء فقط في كتاباتها التي تعرضها على مدرس اللغة الإنكليزية الشاب ذي الشخصية الكاريزمية ، السيد نورث الذي يمتدحها ككاتبة مميزة وموهوبة ، وتزهر في ظل دعمه ورؤيته لمستقبلها .

السيد نورث يعطي أليسون نسخة من " لوليتا " لتقرأها ، ويقول لها إنها قصة جميلة عن الحب ، سرعان ما أصبح الكتاب خلفية لعلاقة تزدهر من إعجاب بسيط إلى قصة حب ممنوعة ، حيث أقنعها بأن علاقتهما هي علاقة حب لا تنافسها سوى تحفة نابوكوف ، ولكن مع تقدم الوقت وتضيق قبضته عليها ، أُجبِرت أليسون على تقييم هذه الرواية التي هي في الواقع خيال مزعج .

في أعقاب ذلك تواجه أليسون مراراً وتكراراً قصة ماضيها ، من إعادة قراءة " لوليتا " في الكلية ، إلى العمل مع الفتيات المراهقات ، إلى أن تصبح أستاذة للكتابة الإبداعية ، فقط من خلال تلك المسافة والمنظور يمكنها فهم القوة المطلقة للغة عليها ، وكيفية تسخير هذه القوة لرواية قصتها الحقيقية .

كتاب أليسون وود " كونكِ لوليتا " ، هو تصوير لا يتزعزع

للإستمالة ولائحة اتهام لاذعة للمعلمين الاستغلاليين ، ولكن الأهم من ذلك كله هو إدراك قوي لقسم "وود" :

"لأفعل كل ما بوسعي للتأكد من أن ما حدث لي لا يحدث مرة أخرى".

على أن الكتاب سيكون له من السهل تلخيص الفيلم عبر مذكرات تتحدث عن علاقة سامة واستغلالية بين مدرس اللغة الإنكليزية في المدرسة الثانوية وإحدى طالباتها ، بسردية أشبه برواية يتخللها الكثير من الإغواء والتحرر والإنهيار ، ففي سن 17 ، تخضع «وود» بالفعل للعلاج بالصدمات الكهربائية في محاولة لعلاج اكتئابها ، تحت ملابسها كانت ذراعاها تحملان آثار إيذاء النفس ، إذ كانت مدرستها الثانوية الأميركية مكاناً يجب تحمله ، فالفتيات الأخريات ، في غرفة خلع الملابس ، قررن أنها "مختلة نفسية" ، فالمنزل ليس ملاذاً ، كان والداها ، اللذان سيُطلقان قريباً ، منشغلين بمشاكلهما الخاصة أكثر من انشغالات ابنتهما المراهقة .

هل هذا هو سبب اختيارها المعلم لها ؟ أم أنه ببساطة بعد أن تمّ تكليفه بمنحها دعماً إضافياً ، كان لدى السيد نورث عذر لتفضيل "وود” على الطلاب الآخرين ؟ في كلتا الحالتين ، كانت هدفاً سهلاً ، في لقائهما الأول ، شعرت بشعره الطويل جداً ، وملابسه ، التي كانت من "أبركرومبي آند فيتش” ، كما لو كان مراهقاً أيضاً مذهولة به ، بعد فترة وجيزة ، كانت تقابله كل ليلة في مطعم في المدينة المجاورة ، هناك أعطاها نسخة من روايته المفضلة " لوليتا " ، هذا الكتاب هو الشهوة ، والحنين ، والمخاطر المهنية ، والذي أعتقد أنه أحد طرقه الخاصة بالايقاع بها ، كان هذا المشهد – لمدرس مفترس يهيئ طالبة من خلال تشجيعها على قراءة نابوكوف - .

« كونكِ لوليتا " ليس كتاباً خيالياً ، إنها مذكرات ، إذن يجب على القارئ أن يحاول تنحية الشعور بأن رواية مؤلفتها نظراً لعلاقتها مع السيد نورث تبدو مُحرجة ، لكنها مُخطط لها بشكل يدعو للدهشة ، وبالعودة مراراً وتكراراً إلى قصة نابوكوف ، ومع اقترابها من الاعتراف بنفسها ، فإنها تستخدم فقط روايته للارتقاء بقصتها ( " لرفعها فوق التودد" ) ، ولا يجب أن نلجأ إلى حكمها المحبط ، ( " بغض النظر عن مدى نشاط أو سلبية الفتاة ، فهي لا تزال محكوم عليها بالفشل ") .

لكن يجب أن أكون صادقاً - يبدو هذا الكتاب كأنه علاج - ولا ينبغي أن تكون الكتابة كذلك، إذ كان أسلوب "وود” ، الذي يهدف إلى التشويق ، فهل سيتم اكتشاف ذلك لدى نورث ؟ هل سينتظرون حقاً حتى تبلغ 18 عاماً ليناموا معاً ؟ هل سيتخلى عنها بمجرد دخولها الجامعة ؟ ،لا توجد صورة باقية في الذهن ، مائتي صفحة ، وما زلت لا أملك صورة واضحة عنه ، باستثناء الانتفاخ الناعم في بطنه ، يبقى ، طوال الوقت يخطط ، يتربص ، هو ليس شخصية كاريزمية ، بل شخصية حدثية ، هذا النوع من الرجال يبلغ من العمر 26 عاماً يفتخر بطول قامته ، يستخـدم كلمة " عاهرة " عندما يغضب من المرأة ، واعتزازه بشهادته في جامعة كورنيل يجعل نقده الأدبي الخشن أكثر إثارة للضحك .

توضح "وود” أن معلمها وسلوكه القسري أضر بها ، بعد أن قام بتهيئتها ، قام بتخويفها وإساءة معاملتها ، ولفترة طويلة بعد ذلك كتبت :

« كنت أنجذب فقط إلى الرجال ، المتزوجين الذين أرادوا الاحتفاظ بسرية علاقتهم معي".

هذا هو ما ستذهب إليه "وود” في تمكين الفتيات معرفة نوازع الرجال ومن المؤكد أن هذا الكتاب يتناول الكثير من التهم التي وجهت إلى الإيروتيكية ، التي غالباً ما تشارك في علم أصول التدريس ، من أجل الخير أو الشر ، حول العلاقات التي على الرغم من أنها قد تكون خاطئة ، إلا أنها ليست غير قانونية ، لكن " كونكِ لوليتا " ، هنا تكمن نقاط الضعف والقوة فيها كونها امرأة ليست ككل النساء .

عن / صحيفة الغارديان البيريطانية

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top