الإشادة بالعشائر

آراء وأفكار 2021/02/21 09:23:47 م

الإشادة بالعشائر

 ساطع راجي

كلما إستقبل مسؤول رسمي سيادي مجموعة من شيوخ العشائر صدر بيانه بعبارة “أشاد بالدور الكبير الذي تلعبه العشائر في دعم جهود الدولة لترسيخ سيادة القانون” بينما الواقع يقول إن العشائر وشيوخها من أهم عوامل تقويض سيادة القانون في العراق وإضعاف الدولة ودعم الخارجين عنها، وفي كثير من الحالات يكون الدور التخريبي للعشيرة يفوق الجماعات المسلحة والجريمة المنظمة وكثيراً ما تعاونت أو دعمت العشائر هذه الجماعات أو منحتها الحماية والتسهيلات.

كانت العشائرية خلال السنوات الماضية رديفاً للفساد في عرقلة كثير من المشاريع الخدمية وشريكاً في إثارة الفوضى والعنف ولم تختلف عن أي جماعة متعصبة في رفضها للنقد أو حتى لورود ذكرها سهواً على لسان ممثل في عمل درامي كوميدي وعلى كثرة النزاعات العشائرية في البلاد فإن نشرات الأخبار والبرامج الإعلامية لا تذكر العشائر المتقاتلة بالاسماء وهو ما لايحدث حتى مع الجماعات الدينية أو القوى السياسية فالكل عرضة للنقد العلني وحتى للاتهام وأحياناً للتلفيق بينما تبقى العشيرة، الكيان الجاهلي الذي يكبل المجتمع بعصبياته وقسوته وعنفه، فوق كل نقد حقيقي وفوق المواجهة ليس احتراماً لها وإنما لأنها الوسيلة الرخيصة لتنفيذ شتى المأرب ففي الانتخابات لا تجد الوجوه السياسية الكالحة المتهمة بالقتل والفساد أفضل من المضايف العشائرية وهوسات الشيوخ لإستعراض نفسها والتمهيد لعمليات التزوير وشراء الأصوات.

يستعرض كثير من شيوخ العشائر في مواقع التواصل مضايفهم الفخمة وحفلات افتتاحها الباذخة والتي يعرف الجميع مصادر تمويلها ومستقبل استخداماتها، لكن أحداً من هؤلاء الشيوخ المسرفين لم يبلط طريقاً لقريته أو يبني مدرسة لأهله أو يساهم في مشروع يخدم منطقته ولا قدم معونة لضعفاء قريبين منه وهو ما دفع لرد فعل شبابي ضد كل ما تتبناه العشائرية يتزايد بإستمرار الى حد أنه يقترب من التنكر حتى للجيد والطيب من أخلاق العشيرة، فهو يرى كبيرها مرتكباً لكل المساوئ ومتحالفاً مع وجوه الجريمة والخراب فلماذا يحترمه؟ ولماذا يصدّق ما يدعو له؟.

الإشادة بالعشائر وعدم مساءلتها عن الخروقات الأمنية التي ترتكبها كشف فاضح لضعف الدولة وانتهازية المسؤول والسياسي الذي يعقد مقايضة بين إهانة الدولة مقابل الحصول على خدمات الشيوخ حتى صارت كل فصيل من القوى السياسية ينتج شيوخاً خاصين به يجمع له عشيرة ليمثلها فيما لو احتاج الفصيل عشيرة وشيخاً أو يهاجم عبرها من يريد أو يضعها واجهة لإحدى مشاريعه

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top