مزارعون في كردستان يعودون لحقولهم لسد حاجة السوق بدل الاستيراد

مزارعون في كردستان يعودون لحقولهم لسد حاجة السوق بدل الاستيراد

 ترجمة: المدى

مع ظروف تفشي وباء كورونا وهبوط أسعار النفط التي تسببت بضائقة مالية واقتصادية لم يجد مزارعو إقليم كردستان من سبيل سوى الرجوع لحقولهم الزراعية المتروكة لإحيائها وزراعتها من جديد .

كثير من الموظفين في القطاع العام المترهل الذين واجهوا فترات انقطاع رواتب وصعوبات مالية بدأوا الآن بالرجوع الى ممارسة الزراعة ومهن صناعية أخرى لتوفير موارد مالية ورفد السوق بالمحاصيل المحلية .

عند سفح تل متعرج يبعد 50 كم الى الشرق من عاصمة إقليم كردستان أربيل تجد هناك حقول العنب يانعة وجاهزة للحصاد كمصدر جديد للدخل يتم توريدها للسوق المحلية .

عبد الله حسان 51 عاماً ، موظف مدني من قرية مير روستم القريبة من أربيل عاد مؤخراً لحصاد محصول العنب الذي يستخدم لانتاج مادة الزبيب و قطف أوراق العنب كمحصول خضار وذلك للمرة الأولى منذ 20 عاماً تقريباً .

يقول حسان " من الصعب العثور على أي عمل مع انقطاع وتاخر المرتبات التي نحصل عليها كل شهرين ، ونرى أنه من الأفضل الرجوع لحقولنا الزراعية والأفضل للمزارعين أن يفعلوا ذلك ليتمكنوا من سد احتياجاتهم ورفد السوق بالمنتجات الزراعية المحلية ."

ويذكر حسان كيف أن مزارع أقليم كردستان قبل الغزو الأميركي للعراق كانت وفيرة وإن المزارعين كانوا يعتمدون عليها في زراعة محاصيلهم والاستفادة منها أثناء فترات الحصار الصعبة .

ويشير الى أنه منذ الاعتماد على الثروة النفطية في تسيير الاقتصاد عمد كثير من المزارعين الى ترك أراضيهم والاعتماد على مرتبات التوظيف الحكومي في معيشتهم .

العام الماضي شهد تفشي وباء كورونا وهبوط بأسعار النفط الذي ساهم بعجز مالي في ميزانية الدولة أثرت تبعاتها على تراجع الوضع الاقتصادي للسكان . الاقتصاد العراقي الذي يعتبر وفقاً للبنك الدولي أحد أكثر البلدان اعتماداً على النفط في العالم قد شهد هذا العام انكماشاً بالناتج المحلي الإجمالي بنسبة 10 % .

محمد شكري ، مدير هيئة استثمار في الإقليم ، قال إن الاتكال على موارد الطاقة فقط في الاقتصاد يعد أمر مكلف ، مشيراً الى أن الوضع المالي كان أفضل عندما كانت أسعار النفط مرتفعة ، أما عندما هبطت أسعار النفط فان الوضع أصبح منعكساً ، وضع الاقتصاد بهذا الشكل الذي يعتمد على موارد الطاقة فقط يعتبر اقتصاداً هشاً وغير صحي .

بلال سعيد ، خبير اقتصادي ، قال إن سياسة الاعتماد على النفط فقط جعلت من القطاعات الاقتصادية الأخرى مثل الزراعة والصناعة أن تتراجع وتندثر .

وقال سعيد " بدلاً من استخدام الموارد لتنمية الزراعة والصحة والسياحة والصناعة فإن التركيز كان منصباً بشكل رئيس على تطوير القطاع النفطي وتجاهل القطاعات الأخرى ."

زيادة الاعتماد على موارد النفط ساهمت في توسع عدد موظفي القطاع العام بشكل مترهل والذي يساهم في عجز ميزانية البلد .

يقول شكري إنه رغم المصاعب المالية الحالية فإن هيئة الاستثمار في الإقليم منحت 60 إجازة استثمار بقيمة 1.5 مليار دولار أكثرها مكرسة للاستثمار في مجال الزراعة والصناعة .

ولكن من غير المؤكد كم عدد المشاريع التي سيتم الشروع بها في وقت يتوق فيه مستثمرون محليون المباشرة بمشاريعهم .

رجل أعمال ومستثمرون عراقيون يواجهون منافسات قوية من منتجات مستوردة من إيران وتركيا والتي تعتبر أسعارها أرخص اعتماداً على عملتهم في حين يواجه الدينار تراجعاً في قيمته أمام الدولار بسبب إجراءات البنك المركزي الأخيرة لمواجهة العجز المالي في البلاد.

بارز رسول ، الذي تعمل شركته على إنتاج 50,000 طن من حديد الصب شهرياً ، يدعو الى فرض ضرائب كمركية عالية على البضائع المستوردة من أجل تشجيع المنتج المحلي ويدعو الى إجراءات أفضل على المنافذ الحدودية .

قال رسول إنه قرر اللجوء الى القطاع الزراعي لأنه وجد من الصعوبة عليه توريد منتجاته من حديد الصب أمام المستورد الأرخص ثمناً.

الخبير الاقتصادي سعيد قال إنه من الأفضل على الحكومة الاتحادية أن تعمل على إجراء إصلاحات اقتصادية مستدامة تخدم جميع مجالات الاقتصاد في البلد .

ولكن ذلك قد يبدو صعب التحقيق الآن في وقت تعيش فيه بغداد عجزاً مالياً ضخماً مع عدم تقديم جدول زمني واضح متى يتم فيه المصادقة على الميزانية الجديدة .

عن موقع AW الاخباري

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top