إقليم كردستان يصف تصريحات  الهجرة  بـ الجريمة  ويؤكد: نسهل عودة النازحين طوعاً

إقليم كردستان يصف تصريحات الهجرة بـ الجريمة ويؤكد: نسهل عودة النازحين طوعاً

 بغداد/ المدى

رد وزير داخلية إقليم كردستان، ريبر أحمد، على تصريحات وزارة الهجرة الاتحادية بشأن نفي وجود هجرة عكسية للنازحين الذين خرجوا من مخيماتهم بعد إغلاقها، بالتأكيد على تسهيل عودة النازحين إذا كانت طوعية وعدم إجبار أحد على المغادرة.

 

ووصف أحمد تلك التصريحات بانها "جريمة ومثيرة للاستغراب، وهي تتنافى مع حقيقة الأرقام التي تؤكد عودة أكثر من مليون ونصف مليون نازح ولاجئ إلى مناطقهم".

وكان وكيل وزارة الهجرة والمهجرين كريم النوري، قال السبت الماضي، إن الوزارة لديها خطة عمل تهدف للحد من استغلال النازحين في المخيمات لأغراض سياسية، مبيناً أن "المخيمات في إقليم كردستان والبالغ عددها 26 مخيماً جلها تخضع لسيطرة الاقليم، وهناك معوقات يضعها المسؤولون في الاقليم في طريق عودة النازحين إلى مناطقهم، وخصوصاً وزير داخلية الاقليم، وهذه المعوقات تأتي تحت ذرائع غير منطقية وحجج غير مقنعة، وبالتالي يتم تأخير عودتهم الطوعية من مخيمات الاقليم، ونخشى استغلال معاناة النازحين لاغراض انتخابية".

وقال أحمد في مؤتمر صحفي تابعته (المدى): "نأسف لسماع هذه التصريحات من وزارة الهجرة والمهجرين العراقية، فموقفنا في حكومة إقليم كردستان واضح وصريح وقد أكدناه للمنظمات الدولية والحكومة الاتحادية خلال الاجتماع المشترك الذي عقدناه في بغداد مؤخراً بحضور كل الأطراف المعنية وهو أننا لا نؤيد قرار إغلاق المخيمات بقرار سياسي وإجبار النازحين على العودة لمكان لا تتوفر فيه مقومات الأمن والاستقرار والخدمات".

وصيف 2014، توجه عدد كبير من النازحين في محافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين وديالى إلى إقليم كردستان هرباً من تنظيم داعش، وأضاف الوزير: "في الأساس لم نكن نحن من قررنا قدوم النازحين، لكن كردستان شرعت أبوابها وقبل ذلك قلبها أمام النازحين، وكان إقليم كردستان وسيبقى دائماً ملاذاّ آمناً لكل من يلجأ إليه هرباً من الظلم في أي مكان".

وبحسب آخر بيانات وزارة الهجرة والمهجرين في العراق، فقد بقيت 45 ألف أسرة نازحة، أي نحو 150 ألف نازح، بعد إغلاق 17 مخيماً في عموم العراق، وإرجاع قاطنيها إلى مناطقهم الأصلية.

وأوضح وزير داخلية إقليم كردستان أن عدداً كبيراً من المواطنين يتوجهون إلى إقليم كردستان ويعودون إلى المخيمات في حركة عكسية وخلافاً للقرار الصادر من بغداد بإغلاق المخيمات، "في حين أننا نسهل العودة لكل من يرغب بذلك طوعاً، وسنعرض البيانات لمعرفة حقيقة موقفنا الذي يتوافق مع تقارير المنظمات الدولية، فقد كان إقليم كردستان يأوي مليونين ونصف مليون من النازحين واللاجئين ولا يزال الإقليم يأوي نحو مليوناً منهم أي عاد مليون ونصف، وهذا دليل يعزز موقفنا".

ومنذ مطلع العام الجاري وصلت مئات الأسر النازحة من المناطق العراقية، غالبيتها من محافظتي نينوى والأنبار، إلى إقليم كردستان بعد أن أقدمت الحكومة العراقية على إغلاق عشرات المخيمات التي استقرّ فيها النازحون أكثر من أربع سنوات، رغم أنّ مدنهم الأصلية لا تزال منكوبة وخالية من أيّ حماية أمنية من جهة، وسط غياب المقومات الأساسية للحياة.

ريبر أحمد أشار إلى أنه "على الرغم من حرب داعش وقطع الموازنة والأزمات الاقتصادية التي تعرضنا لها وعدم تلقي الدعم المطلوب من الحكومة الاتحادية والمجتمع الدولي لتوفير احتياجات النازحين داخلياً، وهم مواطنون عراقيون نكن لهم كل التقدير والاحترام، فإن إقليم كردستان تحمل 70% من تكاليف إيواء النازحين، و30% الباقية أغلبها كان من تمويل الأمم المتحدة فيما لم تتحمل الحكومة الاتحادية سوى نسبة قليلة من تلك التكاليف".

ووصف الوزير تصريحات كريم النوري بـ "المثيرة للاستغراب فبدلاً من الثناء على اقليم كردستان على استقباله النازحين في تلك الظروف الحالكة ونحن فخورون بعمق جذور ثقافة التعايش في مجتمع إقليم كردستان، لهذا ما قيل في بغداد جريمة بحق إقليم كردستان وحكومته".

وفي السياق، أصدر مركز التنسيق المشترك للأزمات التابع لوزارة الداخلية في حكومة إقليم كردستان، رداً على تصريحات وكيل وزارة الهجرة والمهجرين العراقي، جاء فيه: "نحن في إقليم كردستان – العراق كنّا وما زلنا ملاذاً آمنا لجميع أبناء الوطن من النازحين والفارين من ظلم الإرهاب وبطش العصابات الإجرامية والمجاميع المسلحة التي تعكر صفو العيش الكريم".

وحول تحميل حكومة إقليم كردستان ووزارة الداخلية بشكل خاص المسؤولية في وضع العقبات للحيلولة دون عودة النازحين إلى ديارهم، أشار المركز إلى "رفض هذا الاتهام رفضاً قاطعاً جملة وتفصيلاً، ونعدّه اتهاماً باطلاً، لا صلة له بالواقع ولا بالحقيقة".

وسهّلت حكومة إقليم كردستان العودة الطوعية لما يربو على 750 ألف نازح الى مناطق سكناهم الأصلية، وشدد البيان على أنه "لا بد للعودة الطوعية من مقومات أساسية تعزز البقاء والحلول الدائمة وليس حلولاً ترقيعية آنية لأنها تسبب نزوحاً عكسياً، وكذلك تأمين المنطقة من العصابات الخارجة عن القانون وتوفير فرص العيش الكريم للعائدين. لذلك موقفنا واضح بحيث يجب أن تكون العودة طوعية وبعيدة عن الممارسات غير القانونية والضغوطات اللاإنسانية".

وخلال شهر كانون الثاني الماضي، استقبل إقليم كردستان 265 أسرة نازحة جديدة بعد أن عادت إلى مناطقها، ومضى بيان مركز التنسيق المشترك بالقول إن "النوري، ومن لفَّ لفَّه، و بدواع سياسية و اجندات غير واضحة المعالم ينوون استخدام هذه الورقة الإنسانية لأغراض سياسية وانتخابية".

وكانت منظمة "هيومن رايتس ووتش" قد ذكرت، في بيان سابق، أنّ "عمليات إغلاق مخيمات النازحين في العراق من دون إعطاء مهل كافية، ستؤدي ببعض سكّانها إلى التشرّد والفقر".

وقالت الباحثة الأولى في شؤون الأزمات والنزاعات في المنظمة بلقيس والي إنّ "إعادة دمج العائلات في المجتمع العراقي لتتمكن من بدء حياة طبيعية، بعدما قضت سنوات داخل المخيمات، خطوة إيجابية، لكن النهج الحالي المتمثل في إجبار الأشخاص على الخروج من المخيمات التي وفّرت لهم الطعام والمأوى والأمن لسنوات، بمهلة أقل من 24 ساعة غالباً، سيزيد ضعفهم".

 

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top