نواب يقترحون تعديل قانوني يقوض  البعث   ويعتبر أعضاءه إرهابيين

نواب يقترحون تعديل قانوني يقوض البعث ويعتبر أعضاءه إرهابيين

 بغداد/ تميم الحسن

تنوي قوى سياسية تشديد العقوبات ضد حزب البعث المحظور وفق الدستور، بعد ايام من صدور سلسلة حوارات تلفزيونية مع ابنة الرئيس السابق رغد صدام حسين. وقد تصل العقوبات ضد "البعث" وفق التعديلات المرتقبة على القوانين النافذة، الى اعتبار المنتمي الى الحزب "ارهابياً". ولاحق العراق بعد 2003 الحزب بقانوني اجثتاث البعث الذي تحول بعد ذلك الى "المساءلة والعدالة"، و"حظر البعث" الذي شرع قبل نحو 5 سنوات.

ولاتخفي بعض الاطراف السياسية تخوفها من ان يكون تحريك هذا الملف جاء بالتزامن مع اقتراب الانتخابات التشريعية.

وحاولت احزاب سُنية في عدة مناسبات تخفيف اجراءات الاجتثاث عقب شكاوى من استخدامه كمادة عقابية في اوقات الانتخابات.

العودة إلى الاجتثاث!

ويقول النائب محمد الغزي، عضو اللجنة القانونية في البرلمان لـ(المدى): "هناك اقتراح لاعادة تسمية هيئة المساءلة والعدالة الى اجتثاث البعث".

وفي عام 2008 جرى تعديل قانون "اجتثاث البعث" ليصبح قانون "المساءلة والعدالة".

ويعتقد الغزي ان العودة للاسم القديم "سيكون له تأثير اكبر على رفض وجود هذا الحزب في العراق".

وفي 2016 صوت البرلمان على قانون "حظر البعث"، واضاف اليه حظر جميع "الكيانات المنحلة والأحزاب والأنشطة العنصرية والإرهابية والتكفيرية".

ويقول الغزي وهو نائب عن تحالف سائرون: "لدي اقتراح ضمن تعديلات القانون باضافة فقرة منظمات ارهابية، بمعنى من ينتمي الى البعث سيكون مشمولا بقانون الارهاب".

ويضم قانون مكافحة الارهاب الذي شرع في عام 2005، عقوبات شديدة قد يصل بعضها الى الاعدام.

استثناءات لبعثيين

كذلك يشكل سائرون الذي يتزعمه زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر على قانون هيئة المساءلة والعدالة، حول قضية وجود الاستثناءات.

ويتابع الغزي: "هناك استثناءات كثيرة منحت لبعثيين حصلوا على اثرها على مناصب رفيعة".

وبين النائب عن سائرون ان رئيسي الوزراء وهيئة المساءلة "هما الوحيدان اللذان لديهما حق منح الاستثناءات للمشمولين باجثثاث البعث".

وكان صباح الساعدي النائب عن سائرون، قال العام الماضي ان "هيئة المساءلة منحت استثناءات لـ25 الف شخص" في زمن حكومة نوري المالكي، وهو مانفاه بعد ذلك رئيس الهيئة باسم البدري.

ودائما ما يتراشق التيار الصدري وهيئة المساءلة التي ينتمي رئيسها الحالي الى دولة القانون، فيما كان التيار قد اتهم المالكي في 2014 بابعاد فلاح شنشل (المقرب من التيار) عن رئاسة الهيئة بسبب رفض الاخير استثناءات رئيس الوزراء آنذاك.

القانون لم يطبق

بدوره أكد رئيس هيئة المساءلة والعدالة باسم البدري، يوم الاحد، وجود تعديل مرتقب لقانون حظر حزب البعث.

وقال البدري في تصريح نقلته الوكالة الرسمية: إن "هناك اتجاهاً يسير نحو حظر حزب البعث، لاسيما ان القانون لم يطبق حتى الآن" ، موضحاً ان "القانون واسع ويتضمن العديد من الجزاءات، تفرض على من يروج ويمجد لحزب البعث".

واضاف "هناك رغبة في اجراء تعديل على القانون من قبل مجلس النواب وينفذ من هيئة المساءلة والعدالة، وبانتظار تدارس البرلمان والجهات المعنية هذا الشأن والسعي بشكل جدي لوضع الامور قيد النقاش للوصول الى نتائج حقيقية".

ووجه النائب الاول لرئيس مجلس النواب حسن الكعبي السبت الماضي، باستضافة رئيس واعضاء هيئة المساءلة والعدالة، ودائرة شؤون الاحزاب والتنظيمات السياسية في مفوضية الانتخابات، بمبنى مجلس النواب لتفعيل اجراءات الهيئة لاجتثاث البعث والإجراءات القانونية والدستورية الخاصة بذلك.

وتنص المادة السابعة في الدستور الذي كتب قبل 16 عاما، على :

أولاً:- يحظر كل كيانٍ أو نهجٍ يتبنى العنصرية أو الإرهاب أو التكفير أو التطهير الطائفي، أو يحرض أو يمهد أو يمجد أو يروج أو يبرر له، وبخاصة البعث الصدامي في العراق ورموزه، وتحت أي مسمىً كان، ولا يجوز أن يكون ذلك ضمن التعددية السياسية في العراق، وينظم ذلك بقانون.

ثانياً:- تلتزم الدولة بمحاربة الإرهاب بجميع أشكاله، وتعمل على حماية أراضيها من أن تكون مقراً أو ممراً أو ساحةً لنشاطه.

وكان مقتدى الصدر، قد دعا في وقت سابق الحكومة والبرلمان إلى تفعيل ورقة اجتثاث البعث الذي حذر من عودته إلى العراق مجدداً.

لقاء ابنة صدام

وجاءت تحذيرات الصدر عقب لقاء بثته قناة "العربية" مع ابنة الرئيس السابق، رغد صدام حسين، الذي ألمحت فيه إلى إمكانية مشاركتها بالعمل السياسي في العراق. ويقول كامل الدليمي، وهو نائب سابق ان "رغد صدام ليس لديها اي دور سياسي او حزبي، منذ اكثر من 16 عاما".

واعتبر الدليمي في تصريح لـ(المدى) ان "سعي الحكومة والبرلمان الى تغيير قوانين واعادة ترتيب اولوياتها على تصريحات تلفزيونية، يظهر العراق كدولة كارتونية".

وكان مقرب من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، قد دعا الحكومة للتحرك والضغط على دول "تحتضن بعثيين" لمحاكمتهم في العراق.

وقال القيادي في حزب الدعوة خلف عبد الصمد في بيان قبل ايام: "نعبر عن امتعاضنا الشديد إزاء سماح الحكومة الاردنية لبنت المقبور صدِام بالظهور في لقاء تلفزيوني".

ودعا عبد الصمد مجلس النواب ووزارة الخارجية إلى "التحرك الجاد نحو إدانة احتضان الأردن لرموز البعث المجرم وضرورة تسليمهم للحكومة العراقية ليحاكموا وفق القانون".

وقال عبد الصمد إن "العراقيين ينظرون إلى حزب البعث عدواً دائماً لهم، ولن ينسوا أبداً جرائمه".

وبحسب بعض التحليلات، ان موقف بعض القوى من ظهور رغد صدام، هو توظيف سياسي يتزامن مع اقتراب الانتخابات.

ويضيف كامل الدليمي، وهو مستشار لرئيس البرلمان محمد الحلبوسي: "مع كل انتخابات يتم الترويج لقضايا طائفية او كما يسمى بايقاظ (تنين نائم) لتخويف الجمهور".

ويشير الدليمي الى ان احد الاوراق التي ترتبها بعض القوى تمهيدا للانتخابات هو "اعادة الاصطفاف الطائفي والتخويف من عودة البعث".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top