المراكز الإقليمية والمنافسة الرأسمالية

آراء وأفكار 2021/02/23 10:03:40 م

المراكز الإقليمية والمنافسة الرأسمالية

 لطفي حاتم

-- أفضى انهيار نموذج التطور الاشتراكي الى السيادة الدولية لوحدانية النهج الرأسمالي وما حمله من احتدام المنافسة الرأسمالية بين المراكز الرأسمالية المتسيدة فضلاً عن احتدامها بين المراكز الإقليمية بهدف السيطرة على الأسواق الوطنية ومصادر الطاقة معتمدة -الدول المتنافسة -أساليب التدخلات السياسية -العسكرية- الفكرية في الدول الوطنية.

-- تسود العالم علاقات دولية تتنوع أشكالها ومستوياتها تبعاً لمستوى تطور الدولة الرأسمالية وموقعها في العلاقات الدولية والمتمثلة بثلاثة مستويات متابنة - الدول الرأسمالية المعولمة - والدول الرأسمالية الاحتكارية والدول الوطنية التي يدور حولها صراع دولي بهدف الاستحواذ على أسواقها وثرواتها الوطنية.

-- المنافسة الرأسمالية بين مستويات المنظومة الرأسمالية العالمية تحتدم في مناطق مختلفة من العالم حيث يشكل النزاع الإقليمي بين الدولتين التركية والفارسية ناهيك عن الدولة المصرية شكلاً من أشكال المنافسة الرأسمالية.

اعتماداً على الرؤية الجيو- سياسية نحاول متابعة تجليات المنافسة الإقليمية عبر ثلاثة محاور أساسية --

أولاً –الأيديولوجيا الناظمة لدول المنافسة الإقليمية.

ثانياً –المنافسة الإقليمية والدولة الوطنية.

ثالثاً - الحركة الديمقراطية ومناهضة التهميش الرأسمالي.

استناداً الى المنهجية المعتمدة نتناول المفصل الموسوم-

أولا ---الأيديولوجيا الناظمة للمنافسة الإقليمية

تتنافس في الشرق الأوسط دول كبيرة أهمها جمهورية إيران الإسلامية والجمهورية التركية فضلاً عن الدولة المصرية التي تعمل استناداً الى كونها (دولة حارسة) لمصالح الدول العربية.

اعتماداً على ذلك نعمد الى دراسة سمات المراكز الإقليمية وتحديد أدوات وحدود الصراع الهادف الى الهيمنة والتوسع الرأسمالي الإقليمي.

1- أيديولوجيا الإسلام السياسي

تعتمد كلا الدولتين الفارسية والتركية على الاسلام السياسي في توسعيها الإقليمي حيث تعتمد الدولة التركية على رؤى الإخوان المسلمين السنّية عاملة على بعث الإمبراطورية العثمانية لغرض الهيمنة بينما ترتكز الجمهورية الإيرانية على الإسلام الشيعي المناهض للهيمنة الأجنبية الهادف الى وصول الحركات السياسية الشيعية الى السلطة الأساسية.

2 – التدخل في الشؤون الوطنية

دأبت الدولتان التركية والفارسية على التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية المجاورة وبهذا المسعى تتدخل الدولة التركية عسكرياً في الأراضي العراقية والسورية هادفة بذلك الى مكافحة القوى الكردية المناهضة لنظامها السياسي المركزي ومساعدة الأطراف المناهضة لنظام الدولة العراقية السياسي. بينما تعمل الدولة الفارسية على ذات النهج التدخلي عبر مساعدة وحماية المليشيات المسلحة الضاغطة على الدولة العراقية واستقلالها بهدف تشكيل حزام شيعي لحماية مصالحها الأمنية.

3- مناهضة الحقوق القومية.

دأبت السياسية التركية على مناهضة القوى القومية المطالبة بحقوقها السياسية ومكافحة نشاطها العسكري - السياسي وبذات المسار سارت الجمهورية الإسلامية تحت شعارات طائفية لتحجيم كفاح القوميات غير الفارسية المطالبة بحقوقها القومية ومناهضة العنصرية الفارسية.

4-- التوسع الرأسمالي الإقليمي

تعتمد التركيبة الطبقية لكلا الدولتين التركية والفارسية على الشرائح التجارية الكمبورادورية الماسكة بالسلطة السياسية وروحها التوسعية الرامية الى التوسع في البلدان المجاورة وتعزيز السيطرة على الثروات الوطنية للبلدان الوطنية المجاورة.

5- انقسام الوحدة الإقليمية.

- قسمت نزاعات الهيمنة الإقليمية الدول العربية الى قسمين أحدهما متحالف مع الجار الفارسي في مكافحة نهوج السيطرة القادمة من الجانب التركي والدول الرأسمالية الكبرى والآخر متحالف مع الجانب التركي لحمايته من النزعة القومية وهيمنة السعودية على دول الخليج العربي.

- يتجلى مضمون النزاعات الإقليمية بأيديولوجية - طائفية - سياسية تعبر عن منافسة رأسمالية بين المراكز الإقليمية متجلية -النزاعات - بأشكال مختلفة تشترطها تبعية هذا البلد أو ذلك للمراكز الرأسمالية المتحكمة في الإطار الإقليمي.

-- جوهر نزاعات المراكز الإقليمية يتمثل بروح الهيمنة والسيطرة على الأسواق والثروات الوطنية وما تفضي اليه تلك النزاعات من التدخل في الشؤون الداخلية واندلاع حروب الوكالة ناهيك عن الصراعات الأهلية.

ثانياً –المنافسة الإقليمية والدول الوطنية.

استناداً الى ذلك تواجه الباحث كثرة من الأسئلة منها ما هي الأيديولوجيا القادرة على بناء الدولة الوطنية الديمقراطية؟ ومنها ما هي النظم السياسية القادرة على حل النزاعات الوطنية؟ وماهي الطبقات الاجتماعية القادرة على صيانة الدولة الوطنية من التبعية والتهميش؟

اعتماداً على الأسئلة المثارة نحاول التقرب منها برؤية مكثفة.

- تحديد طبيعة المرحلة

تتسم المرحلة المعاشة بوحدانية التطور الرأسمالي وانتقال ثقل المنافسة بين المراكز الرأسمالية الدولية الى المراكز الإقليمية.

- مركز الحركة المناهضة للرأسمالية

- احتدام المنافسة بين الدول الرأسمالية الإقليمية على الثروات الوطنية والأسواق الجديدة يشترط انتقال الحركة السياسية المناهضة لروح الهيمنة الرأسمالية الى البلدان الوطنية بهذا المعنى فان الكفاح المناهض للرأسمالية كنظام سياسي – اجتماعي يتخذ أبعاداً وطنية - إقليمية –دولية

3 – القوى المناهضة للرأسمالية المعولمة

- تشترط قوانين المنافسة الرأسمالية ونهوج التبعية والتهميش فضلاً عن تبعية القوى الفرعية الى الرأسمالية المعولمة على القوى الطبقية الأساسية قيادة الصراع المناهض للتبعية والسيطرة الدولية.

4- التحالفات الوطنية – الإقليمية

- وحدة الكفاح المناهض للطبقات الفرعية ومناهضة نهوج التبعية والتهميش تفضي الى قيام تحالفات طبقية أممية بين الطبقات والقوى الديمقراطية في المحيط الإقليمي.

ثالثا - الحركة الديمقراطية ومناهضة التهميش الرأسمالي.

إن الموضوعات المثارة لابد من تضمينها في برنامج كفاحي وطني ديمقراطي يرتكز على الموضوعات التالية-

أ – التنسيق بين القوى الديمقراطية الوطنية في المحيط الإقليمي وترسيخ كفاحها المشترك ضد سياسة الدول الكبرى الهادفة الى الهيمنة وتهميش الدول الوطنية.

ب – مكافحة التدخلات الخارجية في الشؤون الوطنية ومناهضة النزعات التوسعية للرأسمال الإقليمي.

ج -- بناء الدول الإقليمية المتعددة القومية على أشكال فدرالية وتلبية الحقوق القومية للشعوب الأخرى.

د -- بناء تحالفات وطنية يشكل اليسار الديمقراطي قوتها الأساسية باعتباره فصيلاً وطنياً رافضاً المساومة على المصالح الوطنية.

ه – بناء علاقات وطنية -إقليمية تستند الى حسن الجوار والمنافع الاقتصادية المشتركة.

اعتماداً على ما جرى استعراضه نتوصل الى الاستنتاجات التالية –

أولاً—يدور صرع بين المراكز الرأسمالية الإقليمية بهدف الهيمنة على ثروات الدول العربية وأسواقها الوطنية.

ثانياً –تصبح إقامة التحالفات السياسية ضرورة وطنية بسبب سياسية التبعية والتهميش التي تنتهجها الرأسمالية المعولمة.

ثالثاً – ميول الهيمنة والتهميش تشترط على اليسار الديمقراطي قيادة الحركة المناهضة للتطور الرأسمالي وصيانة مصالح البلاد الوطنية.

 

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top