بابا الفاتيكان يقيم صلاة مشتركة ويرعى لقاء الأديان في مدينة أور الأثرية

بابا الفاتيكان يقيم صلاة مشتركة ويرعى لقاء الأديان في مدينة أور الأثرية

 ذي قار/ حسين العامل

أقام بابا الفاتيكان، أمس السبت، صلاة مشتركة ورعى لقاء الاديان في مدينة أور الاثرية.

وأكد انه ليس بمقدور احدنا العمل بمعزل عن الآخر، وان الايمان هو من يجمع البشر، وان الارهاب ليس من أصل الدين، وانما هو يستغل الدين كغطاء للعنف، داعيا الى احترام حرية الاديان .

ووصل البابا فرنسيس الى مطار الناصرية الساعة الحادية عشرة، ظهر يوم امس السبت، قادما من النجف التي التقى فيها بسماحة آية الله العظمى السيد علي السيستاني. وكان في استقبال البابا محافظ ذي قار المكلف عبد الغني الاسدي وعدد من الشخصيات الرسمية والمجتمعية والدينية.

وفور وصول البابا توجه الى مدينة أور الاثرية حيث اقيم قداس وصلاة مشتركة ولقاء للاديان حضره ممثلون من الديانات الإسلامية، والمسيحية، والأيزيدية، والصابئة المندائيين، وغيرها من الديانات المتعايشة على ارض الرافدين، فيما استمع الحضور الى شهادات حية من اشخاص مسلمين ومسيحيين وصابئة مندائيين عن التعايش السلمي بين المكونات العراقية وتجاربهم الناجحة في مواجهة الازمات والظروف الاستثنائية ودعم هذه المكونات لبعضها البعض ايام المحنة.

وجاء في كلمة البابا فرنسيس في ملتقى الاديان انه "يجب ان لا ننسى اخوتنا فنحن أحفاد النبي إبراهيم... أخوتنا تدفعنا للعيش بإنسانية، ويجب ان لا ننسى نوايا الإنسان الحسنة فمن هذا المكان بدأ الإيمان والتوحيد من أرض أبينا إبراهيم، والايمان يجمعنا والارهاب والعنف لا يأتيان من الدين".

وأوضح البابا ان "الإرهاب يستغل الدين ونحن من يجب أن نمنع من يستغله كغطاء للعنف"، مشيرا الى "تضحيات الايزيديين وما عانوه من الإرهاب اذ مات الكثير من الاطفال والنساء والرجال من جراء ذلك" وقال "يجب ان نحترم حرية الدين كونه حق اساس ويجب ألا ننسى أخوتنا فنحن أحفاد النبي إبراهيم، ولا يجب أن يعمل كل منا بمعزل عن الآخر فنحن من يجب أن يعمر الأرض".

واشار البابا الى ان "الارهاب حينما هاجم العراق هاجم جزءا من التاريخ المشترك"، مشيدا بـ"تلاحم المسلمين والمسيحيين واتباع الديانات الاخرى وعملهم المشترك لصناعة السلام".

وأضاف البابا ان "أخوتنا تدفعنا للعيش بإنسانية ويجب ألا ننسى نوايا الإنسان الحسنة فالسماء تمنحنا الوحدة وهذا يعزز أخوتنا". واردف "لن يكون هناك سلام من دون التعايش السلمي ومن دون ان يساعد احدنا الآخر".

واوضح بابا الفاتيكان انه "من هذا المكان بدأ الإيمان والتوحيد من أرض أبينا إبراهيم، والإيمان يجمعنا معاً أما الإرهاب والعنف فلا يأتيان من الدين".

وتطرق البابا في كلمته الى رحلة النبي ابراهيم الخليل وانطلاقه من مدينة اور برحلة تعبر عن القوة والصبر قائلا "أرى طريق الحج من هذا المكان الذي يذكرنا برحلة أبينا إبراهيم ومعاناته ومواجهة تلك المعاناة بالقوة والصبر، ومجيئنا لهذه الأماكن المقدسة هو لإحيائها". واضاف "سنبعد جائحة كورونا بتعاوننا، والتباعد الاجتماعي مهم لإبعاد خطر كورونا وإنقاذ أنفسنا".

وخلص البابا في حديثه "لن يكون هنالك سلام دون التعايش السلمي وأناس يساعدون بعضهم بعضاً، لا سلام دون تفكير بعضنا ببعض فالسلام سوف يجمعنا معاً ويجنبنا الصراعات"، وختم كلمته قائلا "لنصلي من أجل جميع الشرق الأوسط".

واستمع البابا خلال فعاليات لقاء الاديان الى شهادات حية تمثل ثلاث تجارب انسانية في التعايش والتآخي بين المكونات العراقية استهلت بشهادة الشابين داود آرا (مسيحي) وحسن سالم (مسلم) من البصرة اللذين تحدثا فيها عن تجربتهما المشتركة في العمل وما حققاه من نجاحات في هذا المضمار رغم كونهما من ديانتين مختلفتين، فيما تحدثت المندائية رفاء حسن الهلالي في شهادتها عن هجرة ابنائها واهلها وكيف انها رفضت الهجرة في اللحظات الاخيرة بعد ان نظرت الى الحزن في عيون جيرانها المسلمين الذين لا يودون فراقها، مؤكدة اصرارها على البقاء في ارض الاجداد وتقاسم معاناة المحنة مع جميع العراقيين كون قسوة الاوضاع شملت الجميع وليس الاقليات وحدها. في حين تحدث الاكاديمي علي زغير ثجيل من الناصرية عن تجربته في دعم المسيحيين وتحفيزهم على الحج الى بيت النبي ابراهيم ومساعيه مع اقرانه على اشاعة روح التآخي والوئام، مشيدا بما قدمته الكنائس والمنظمات التابعة لها من دعم لجميع العراقيين وليس للمسيحيين وحدهم .

وعن مشاركته بلقاء الاديان تحدث رئيس مجلس شؤون طائفة الصابئة المندائيين في ذي قار الدكتور سامر نعيم لـ(المدى) قائلاً إن "ممثلين عن الديانة الصابئية وشخصيات اخرى من مختلف الديانات المتعايشة في العراق حضرت الى مدينة اور الاثرية لاستقبال بابا الفاتيكان والمشاركة في لقاء وحوار الاديان". واضاف ان "لقاء المكونات العراقية من مسلمين ومسيحيين وصابئة وايزيديين وغيرهم في مدينة اور الاثرية وبحضور بابا الفاتيكان مناسبة عظيمة ويمكن ان تكون منطلقا لتعزيز قيم التسامح والتعايش السلمي". واعرب نعيم عن امله في ان "تكون مدينة اور الاثرية ومدينة الناصرية مركزا عالميا للديانات كونها تضم مهد الديانات التوحيدية وبيت ابو الانبياء النبي ابراهيم الخليل".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top