مسيحيو المهجر: زيارة البابا سلطت الضوء على أبناء الطائفة في المناطق العراقية

مسيحيو المهجر: زيارة البابا سلطت الضوء على أبناء الطائفة في المناطق العراقية

 ترجمة/ حامد احمد

جلست مجموعة نساء كلدانيات حول طاولة مطبخ في ولاية ميشيغان، الأحد، وهن يشاهدن البابا فرانسيس على احد القنوات الفضائية العربية وهو يطأ بقدمه ارض آبائهم واجدادهم في آخر يوم من رحلته التاريخية للعراق. قالت احداهن "كأنه يوم عيد الفصح."

كان حدثا مؤثرا، خصوصا بالنسبة للنساء العراقيات المسيحيات ان يشاهدن بابا روما في الموصل. الان وبعد طرد مسلحي داعش من المدينة فان كثيرا من المسيحيين الكلدانيين الذين هربوا منها في 2014 مع بقية اقليات دينية وعرقية اخرى، لم يعودوا لها، ومنهم هؤلاء النسوة اللائي يشاهدن البابا عبر التلفاز بعيدا عن موطنهن.

فريال بريكو، التي ولدت في منطقة تلسقف التي تبعد 16 كم عن الموصل، قالت "العراقيين استقبلوه كملك ." كثير من المسيحيين الكلدانيين في المهجر يقولون بانهم فرحين بشجاعة البابا في زيارته للعراق ودعوته للسلم وحثه على ضرورة ان يتمتع ابناء الطائفة المسيحية الذين تدنا عددهم في العراق بدور اكبر في البلد كمواطنين بحقوق كاملة وحرية مع المسؤوليات .

ولكن الكثير منهم ايضا يشعر بان زيارة البابا فرانسيس ومواساته جاءت متأخرة جدا، مشيرين الى ان اعدادا قليلة من الكلدانيين بقوا في المنطقة . زهير جميل مينجو، ناشط مسيحي عراقي مقيم في لندن، كتب في تعليق له "الزيارة جاءت متأخرة ، كثير منا خارج العراق ." قبل الغزو الاميركي للعراق عام 2003 كان تعداد المسيحيين في البلد يقدر بحدود 1.5 مليون شخص ولكن بعد مرور البلد بحرب طائفية ثم مجيء تنظيم داعش الذي احتل مساحات واسعة من العراق عام 2014 واجتياحه لمناطق سكن المسيحيين في سهل نينوى تقلص عددهم الى ما دون 500,000. في قرية تلسقف، التي تسكن فيها بريكو، كان تعدادهم هناك يزيد على 10000 كلداني أما اليوم فلم تبق سوى 20 عائلة فيها .

اليوم تضم ولاية ميشيغان اكبر عدد للطائفة المسيحية الكلدانية في العالم مع وجود اكثر من 160000 مسيحي فيها . أمير حنا فتوحي، فنان وباحث مسيحي عراقي مقيم في ميشيغان، قال ان لزيارة البابا جانبين ايجابيين. واكد بقوله "من ناحية دينية انها جلبت وعيا بالمسيحيين العراقيين والذي قد يحفز المجتمع الدولي على المساعدة باعادة بناء الكنائس وبناء المناطق المهدمة وتنمية السياحة خصوصا ما يتعلق بمدينة أور التاريخية ." واضاف بقوله "اما من الناحية العلمانية، فان هذه الزيارة وضعت العراق مرة اخرى على الخارطة كأرض مهد للحضارات ."

وقال فتوحي معربا عن رأي مخالف للآخرين ان "زيارة البابا لها معنى وتأثير كبير للمسيحيين الكلدانيين وهو أول بابا يحقق زيارة للعراق. ولهذا اقول ان زيارة البابا لم تكن متأخرة وجاءت في وقتها ."

هنار كيكا، 31 عاما مسيحية عراقية حصلت على بعثة من كنيسة اربيل للدراسة في استراليا، قالت ان زيارة البابا كانت مفرحة وتمكنت من رؤية والدتها في التلفاز التي كانت من بين الاهالي المستقبلين للبابا في منطقة عين كاوا في اربيل وهو في طريقه لملعب فرانسوا حريري لأداء قداس هناك .

وقالت كيكا "لم اصدق ما رأيت لقد كانت والدتي من بين المستقبلين والتي لم ارها شخصيا منذ العام 2018، لقد دمعت عيني وانا اشاهدها تلوح للبابا، شعرت حينها بالاطمئنان، وهناك أمل من زيارة البابا بان الامور ستتحسن أكثر بالنسبة لمسيحيي العراق بعد دعوته للوحدة والتآخي ليس للمسيحيين فقط بل للبد بأجمعه."

 عن: سايت مغازين وذي كاثوليك

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top