قوى مدنية ومنظمات ونواب عن الأقليات: قانون المحكمة الاتحادية بصيغته الحالية يكرس المحاصصة ويزيد من حدة الانقسام

قوى مدنية ومنظمات ونواب عن الأقليات: قانون المحكمة الاتحادية بصيغته الحالية يكرس المحاصصة ويزيد من حدة الانقسام

 بغداد/ محمد صباح

أعربت القوى السياسية الديمقراطية، ومنظمات المجتمع المدني ونشطاء وشخصيات ثقافية وأكاديمية عن تحفظها على ضم فقهاء الشريعة الإسلامية إلى الهيئة القضائية للمحكمة الاتحادية، ومنحهم حق الفيتو في قانون المحكمة الذي يعمل مجلس النواب على تشريعه.

جاء ذلك في مؤتمرين صحفيين عقدا بالتزامن في بغداد، صباح أمس، حيث ألقي في كل مؤتمر بيانان الأول للقوى السياسية والشخصيات المدنية، والثاني لنشطاء منظمات المجتمع المدني وشخصيات أكاديمية وثقافية.

القانون يزيد من حدة الانقسام

وحذرت مجموعة من الأحزاب السياسية المدنية، من بينها الحزب الشيوعي العراقي، من تمرير قانون المحكمة الاتحادية بصيغته الحالية "التي ستزيد من حدة الانقسام في البلاد، ويخل بالتواؤم في مجتمعنا العراقي المتنوع".

وقالت تلك الأحزاب في بيان لها ألقي في المؤتمر الصحفي حضرته (المدى)، إنه "يواصل مجلس النواب التصويت على مواد مشروع قانون المحكمة الاتحادية، وسط مخاوف من ان يؤدي تمريره بصيغته الحالية الى إشكالات عدة، ويزيد من حدة الانقسام في البلاد، ويخل بالتواؤم في مجتمعنا العراقي المتسم بالتنوع"، مشيرة إلى أن بعض مواد القانون التي توقف مجلس النواب عندها، هي محل خلاف وجدل قانوني وسياسي، لأنها تمس أسس وأركان الدولة المدنية وبناءها الديمقراطي كما نص عليها في الدستور، وتنال من دور السلطة القضائية بما تقضي به من اضافة أعضاء من غير القضاة في تشكيلة المحكمة الاتحادية العليا".

وترى الأحزاب، في بيانها، ان "المحكمة الاتحادية تمثل ركنا اساسيا في النظام الدستوري للدولة وعند تشريع قانونها يتوجب عدم الانتقاص من مدنية الدستور نصا وروحا ومن بقائه ضامنا لحقوق وحريات جميع اطياف الشعب بتنوعه الديني والمذهبي والقومي والثقافي".

وأكدت على "ضرورة أن يحظى قانون المحكمة، بقبول واسع من جانب الاطراف المختلفة داخل مجلس النواب وخارجه وفي اجواء من الثقة المتبادلة، والاخذ برأي الجهات القضائية والقانونية المختصة، إلى جانب نقابة المحامين واتحاد الحقوقيين والمنظمات الحقوقية واساتذة الجامعات المتخصصين في القضاء والقانون الدستوري وعدم قصر مهمة تشريع القانون على الكتل السياسية الممثلة حاليا في مجلس النواب". وطالبت الأحزاب، التي وصفت نفسها بأنها، ممثلة عن القوى السياسية والشخصيات الوطنية الداعية إلى المدنية وبنائها الديمقراطي القائم على التعددية وعلى احترام التنوع في القوميات والأديان والمذاهب والتوجهات السياسية الفكرية بـ"ان يجري تشريع القانون في ظل اجواء مناسبة وليس في الظروف الحالية غير المواتية والمتسمة بعدم الثقة المتبادلة، وان لا يكون التشريع ضمن صفقة سياسية وبالتزامن والارتباط مع تشريع قانون الموازنة، وتحت ضغط اجراء الانتخابات المبكرة حيث عودتنا الكتل السياسية على السعي في اطار مثل هذه الصفقات الى تكريس هيمنتها وتشبثها بمغانم السلطة والنفوذ".

كما طالبت بأن "يقوم تشكيل المحكمة الاتحادية على مبادئ المواطنة والنزاهة والكفاءة والاستقلالية بعيدا عن كل اشكال المحاصصة الدينية والطائفية والقومية".

وعبرت الأحزاب في بيانها، عن الاعتقاد بأن الحل يكمن في الاتفاق على تعديل المادة الثالثة من قانون المحكمة النافذ بحيث يكون نصها كما يلي: "عند حدوث اي شاغر في نصاب المحكمة يتم التعيين من خلال التشاور بين قضاة المحكمة الاتحادية ومجلس القضاء الاعلى ومجلس القضاء الاعلى في إقليم كردستان وذلك ضمانا لاستمرار المحكمة في اداء مهامها".

منظمات تعترض

من جانب آخر، طالب ممثلو منظمات المجتمع المدني ونشطاء حقوق الإنسان، في مؤتمر صحفي عقد في بغداد وحضرته الـ(المدى) ايضاً، مجلس النواب بتأجيل تشريع قانون المحكمة الاتحادية إلى الدورة القادمة، وذلك من أجل إخضاع مشروع القانون للمزيد من الدراسة والتدقيق بمشاركة واسعة من ذوي الاختصاص والخبراء ومنظمات المجتمع المدني، داعين السلطة التشريعية إلى الاكتفاء بتعديل قانون المحكمة الاتحادية النافذ، بما يضمن لها ممارسة دورها في المصادقة على نتائج الانتخابات المقبلة.

وعبر المجتمعون من منظمات ونشطاء وشخصيات اجتماعية وأكاديمية في إطار (تحالف المادة 38) عن موقفهم الرافض "لمحاولة إقحام الدين وترسيخ الطائفية في هيكلية المحكمة الاتحادية التي ستؤجج النزاعات والتمزق الطائفي والعنف الدموي، وستعطل هذا الجهاز الهام من القيام بوظيفته الحساسة في تطبيق الدستور وحماية مصالح العراق بلدا وشعبا".

وفي هذا السياق، قالت هناء أدور أمين عام جمعية الأمل العراقية على هامش المؤتمر الصحفي إن "مذكرة منظمات المجتمع المدني حول تشريع قانون المحكمة الاتحادية أرسلت إلى هيئة رئاسة مجلس النواب".

ويرى محمد السلامي الناشط والحقوقي أن "تعيين فقهاء من الشريعة الإسلامية في هيئة المحكمة الاتحادية هو تهميش للأديان الأخرى"، معبرا عن رفضه لهذه الآلية والإجراءات التي تعد تهميشا لباقي المكونات.

نواب الأقليات يرفضون

وفي سياق متصل، حذر نواب من مكونات مختلفة من تمرير قانون المحكمة الاتحادية العليا كونه سيؤدي الى خلق إشكاليات جديدة وستؤثر على التماسك المجتمعي في البلاد، ويفرض إرادة الأغلبية على الآخرين، مؤكدين على ان قراءة القانون سببت جدلاً كبيراً في عدة أوساط برلمانية ومدنية وحقوقية.

وقدم نواب الأقليات كل من: أسوان الكلداني، هوشيار قرداغ، ريحانة حنا ايوب، بيدء السلمان، ونوفل الناشئ اعتراضا على تشريع قانون المحكمة بصيغته الحالية، معتبرين انه يؤسس لدولة دينية تفرض دين الاغلبية على جميع اطياف العراق، وهذا ما سيُسبب غبْنا كبيرا على المكونات الدينية الاخرى التي لها خصوصياتها المُصانة بالاستناد لما اشار اليه الدستور العراقي الذي كَفَلَ في عدة مواد منه بضمان الحقوق والحريات الاساسية للمواطنين والذي كَفَلَ ايضاً التعدديـة الدينيـة والقوميـة.

وتساءل بيان نواب الأقليات: هل من المعقول أن يتم تشريع قانون المحكمة الاتحادية من دون ان يكون هناك أي مراعاة للتنوع الموجود في البلد؟.. ألا يجب ان يكون اختيار قضاة المحكمة الاتحادية من الاشخاص الذين يمتلكون كافة مؤهلات النزاهة والمهنية والكفاءة ويمثلون بذات الوقت كافة اطياف الشعب العراقي وبما يراعي التعددية والتنوع الديني والقومي، أم أن سياسة الإقصاء وتهميش الآخرين لا تـزال موجـودة لحـد الآن؟".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top