كلاكيت: (السينمائي) الذي نريد

علاء المفرجي 2021/03/24 09:49:53 م

كلاكيت: (السينمائي) الذي نريد

 علاء المفرجي

سبعة أعداد صدرت من مجلة السينمائي العراقية، وهي المجلة التي تعنى بشؤون السينما، وتلبي حاجات عشّاق السينما في الاستزادة من الموضوعات والأخبار السينمائية.

إن صدورهذه المجلة في وقت عانى المشهد السينمائي العراقي من انعدام المجلات السينمائية، بل ندرتها، وهي المعنية بنشر الثقافة والوعي السينمائيين، أسوة بمعظم البلدان العربية ودول المنطقة، التي عاشت ما يشبه المدّ والجزر في حركتها السينمائية، المفضية إلى إنتاجات سينمائية متباينة، شكلاً ومضموناً وفاعلية وحضوراً، نسبةً إلى الأوضاع والمتطلّبات والمستلزمات الإنتاجية الضخمة، والمغايرة ـ إلى حدّ كبير ـ للإنتاجات الفنية الدرامية وغير الدرامية الأخرى.

فانتعاش الثقافة السينمائية، بأشكالها المختلفة، متأتٍ من حراك الإنتاج السينمائي وفاعليته في كلّ بلد، والعراق، بالنسبة إلى بلدان عربية أخرى، تأخّرت السينما فيه ـ بشكل ملحوظ ـ عن اللحاق بأصناف ثقافية وفنية أخرى، وبمساراتها الفاعلة والمؤثّرة ، إذْ لم تصل السينما إلى المستويات التي بلغها المسرح والرواية والشعر والتشكيل.

فالمتابع الدقيق يجد فراغاً كبيراً في غياب إصدارٍ فني كهذا، يُترجم ويُوثّق مسيرة السينما، ومسيرة البلد ووجوده الفكري والثقافي. إذْ ربما يجد البعض مما يحتاجه من معلومات عن طريق منظومة التواصل الاجتماعي (إنترنت)، التي تُغني المتابع وتُشبع نهمه إلى ما يفتقده من معلومات. لكن هذه الميزة ليست دائمة، فالمعلومة تختفي كلّما أضيفت معلومات أكثر عليها. لذلك، يبقى للمجلة الورقية شغف الأصالة، ورائحة الماضي التي لم تتغيّر مع موجة وسائل الاتصال الحديثة.

أعود لـ (السينمائي) المجلة وأقول إن سبعة أعداد من عمر هذه المجلة تسمح لنا الوقوف عندها بالنقد والتقييم، من أجل أن تواصل صدورها بالاستفادة من أخطائها وتعزيز إيجابيتها، ويعني هذا إن (السينمائي) بلغت سن الرشد في عمر المجلات، لذا بات من الضروري مراقبة مسيرتها بكل دقة من قبل الجميع، وهي مسؤولية كل عشاق السينما في العراق، لعدم تكرار توقفها كما حصل للعديد من المجلات السينمائية عراقيأ وعربياً، بوصفها المجلة المتخصصة والوحيدة الآن في العراق.

وأرجو أن يتسع صدر القائمين عليها، بملاحظاتي هذه باعتبار أن هذه الملاحظات صادرة من أحد الذين فرحوا بصدور هكذا مجلة، وأيضاً صادرة من أحد المساهمين في الكتابة فيها من أول أعدادها، وأظن أن هذا الأمر سيخفف من انزعاجهم كون المنتقد من أهل بيت (السينمائي)..

فالمجلة مازالت تفتقد اللمسة الصحفية رغم أن أغلب كادرها من العاملين بالصحافة، ولكن كما يعرف الخبراء في مجال الإعلام أن تحرير المجلة هو غير تحرير الصحيفة مثلاً ، مثلما يختلف تحريرها عن الإعلام المرئي.. واعني باللمسة الصحفية، هو النظر في تحرير المقالات الواردة، في نوعيتها وحجمها، وبما يتناسب مع مجلة سينمائية منوّعة.. والاحتكام لسياقات في العمل تسمح باختيار الموضوعات المناسبة من دون مجاملات..

فالملاحظ في هذه المجلة هو سيادة المقالات المتخصصة، فهي على كبر حجمها، إلا أنها تجنح الى التنظير، فقارئ السينمائي يكون أمام مجلة مقالات لاغير، وكأنها مجلة (محكمة).. فهي تفتقد الى الخبر الصغير مثلما تفتقد الى التبويب الثابت، فنحن مع كل عدد نفاجأ بتبويب مختلف، واعتقد أن السبب في هذا هو أن المقالات الواردة للمجلة هي التي تُحدّد نوع التبويب.. وبسبب ذلك غابت أقسام مهمة للمجلة كان يجب أن تتوافر بها.. كمساهمة القراء، والظواهر السينمائية، والحدث السينمائي، والمهرجانات وغيرها.

ومع الجهد الكبير الذي تبذله إدارة تحريرها، تبقى المجلة بحاجة لأخذ الآراء من المتخصصين في الإعلام السينمائي، ومن الأكاديميين في الإعلام والسينما، وأيضاً من خلال فتح باب في كل عدد لقرائها، تستمع فيه المجلة للأفكار والمقترحات وحتى النقد..

فالمجلة من دون ذلك ستجد نفسها بعيدة عن متناول القارئ.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top