استعراض  ربع الله  يظهر الانقسام داخل هيئة الحشد

استعراض ربع الله يظهر الانقسام داخل هيئة الحشد

 بغداد/ تميم الحسن

اكد استعراض المسلحين في بغداد الذي تبنته حركة تطلق على نفسها "ربع الله" استمرار الانقسام داخل هيئة الحشد الشعبي، الذي بدأ قبل نحو 6 سنوات. ونفت الهيئة انتماء الجماعات التي استعرضت باسلحة متوسطة وسط العاصمة الخميس الماضي لها، بينما كانت لوحات بعض العجلات التي استخدمت في العرض تدل على عكس ذلك.

كما فضح الاستعراض الجهات التي تقف وراء الهجمات المسلحة التي طالت مقرات احزاب ومحطات فضائية، وعلاقتها ببعض القوى السياسية.

ورغم كل تلك الاشارات الا ان الحكومة متمسكة على مايبدو بـ"الحوار الوطني" ولا نية لها بالمواجهة.

قوات انحرفت عن مسارها !

واعترف ابو علي العسكري، وهو المتحدث باسم كتائب حزب الله- احد فصائل الحشد الشعبي- ان القوات التي استعرضت في بغداد نهار الخميس تابعة للكتائب لكن "مسارها تغير". وقال العسكري في تغريدة على تويتر امس انه "تم نقل قوات من الحشد الشعبي التي نشرف على إدارتها ودعمها إلى أحد أطراف بغداد لأداء مهامها للدفاع عن بلدنا العزيز".

وأضاف أن "هذا النقل روتيني، ولا يحتاج للتنسيق مع أي جهة، وبسبب بعض العوامل الأمنية والفنية تغير مسار الرتل إلى وسط العاصمة، في إشارة للاستعراض الذي أجرته حركة ربع الله". وتابع العسكري أن "بعض الشباب المتحمس استثمر هذا المسار ليعبروا عن مطالب حقة، لكن بطريقة غير مقبولة لنا". وأكد أن "مفهوم ضبط السلاح فإن تم، فيجب أن يسري على الجميع دون استثناء، (القوات الأجنبية بالعراق)".

وكانت حركة ربع الله قد قالت في بيان تعليقا على الاستعراض الذي تضمن أسلحة رشاشة وقذائف "آر بي جي" إن "الشعب العراقي يعيش بين ظلمات الاحتلال الأمريكي الغاشم وحكومة متواطئة عميلة له".

وأضاف البيان أن مقاتليه مع أسلحتهم "جالوا أرض بغداد في رسالة تهديد لأمريكا وعملائها".

بصمات الكتائب

وحمل المستعرضون منشورات لرئيس الوزراء مصطفى الكاظمي فيها بصمات كتائب حزب الله.

حيث هددت تلك المنشورات بـ"قطع اذني" الكاظمي، مثلما جاءت بتغريدة ابو علي العسكري قبل شهرين.

وصور أخرى تظهر آثار أقدام على وجه رئيس الوزراء، كما فعل معتقلو الكتائب المتهمين بقصف المنطقة الخضراء بعد الافراج عنهم في تموز 2020.

وكان بيان "ربع الله"، بعد الاستعراض، قد طالب باعادة تسعيرة صرف الدولار، وهو موقف مشابه لعدد من القوى الشيعية التي تطرح نفسها كـ"مقاومة" للقوات الامريكية. ونفت هيئة الحشد صلتها بالاستعراض العسكري. وذكرت في بيان صحفي: "ننفي نفيا قاطعا وجود أي تحرك عسكري لقطعات الحشد الشعبي داخل العاصمة بغداد حسبما تم تداوله في بعض وسائل الإعلام".

وأضافت، أن "تحركات قوات الحشد تأتي ضمن أوامر القائد العام للقوات المسلحة وبالتنسيق مع قيادة العمليات المشتركة".

وأشارت هيئة الحشد الشعبي، إلى أن "ألويتها تسمى بالأرقام لا بالمسميات الأخرى كما أن مديرياتها تحمل التسميات الرسمية المعروفة".

وظهرت "ربع الله" في أحداث مهاجمة قنوات فضائية في بغداد وإحراق مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني في بغداد نهاية العام الماضي.

لكنها المرة الاولى التي يعلن فصيل في الحشد انها تابعة له حيث تملك الكتائب ثلاثة الوية في الهيئة هي: 45، 46، و47. كما أظهرت صور لبعض لوحات العجلات التي شاركت بالاستعراض شعار الحشد الشعبي.

وأكد بيان هيئة الحشد، الانقسام داخل منظومة الحشد الذي بدأ في أيام عمليات التحرير 2016 والخلافات مع حكومة حيدر العبادي السابقة في السيطرة على الحدود مع سوريا، والمواقف من قصف مقرات الحشد، والتعامل مع التظاهرات.

زمن السلاح انتهى!

من جهته قال حسين علاوي مستشار رئيس الوزراء في اتصال مع (المدى) ان "الدولة العراقية تمتلك الشرعية والمشروعية في إدارة الامن وترتيباته".

واضاف علاوي: "العراق مقبل على تحولات اقتصادية كبيرة وكذلك انتخابات فاعلة لتعبر عن التحول الذي حصل في احتجاجات تشرين ٢٠١٩، وان زمن السلاح انتهى وما يتواجد من مشاهد مسلحة سيزول من خلال الحوار الوطني الذي لابد ان نتفق جميعا على صورة الدولة التي يراها العراقيون". وتابع المستشار الحكومي: "قواتنا المسلحة والامنية والاستخبارية قادرة دوما على فرض القانون والحفاظ على الاستقرار والمواطن العراقي مازال متمسكا بخيار الدولة العراقية التي بدأت تستعاد بعد ١٧ عاما من الحرب والصراع وفقدان للفرص".

وكان الكاظمي قد أكد عقب الاستعراض، أن الهدف منه إرباك الوضع وإبعاد العراق عن دوره الحقيقي.

وأضاف الكاظمي في كلمة له الخميس أن "هناك من يعتقد أنه بالسلاح يهدد الدولة"، مشدداً على أنه "كفى حروباً وسلاحاً". من جهته طالب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، بمعاقبة حركة "ربع الله" عقب انتشارهم المسلح اليوم في مناطق بالعاصمة العراقية بغداد.

ونشر الصدر تغريدة الخميس، ذكر فيها: "لقد لجأت إحدى المليشيات الى الاستعراض العسكري المسلح والانتشار المكثف في العاصمة بغداد، من أجل مطالب مثل صرف الدولار".

لكن مواقع تابعة لحركة "ربع الله" ردّت على تغريدة الصدر، بنشر صور ومقاطع فيديو تظهر عناصر من "سرايا السلام" التابعين للصدر، وهم يستعرضون بأسلحتهم العسكرية في مناطق عدة بالعاصمة بغداد، منها الأعظمية، في نبرة استهزاء على تغريدته التي انتقد فيها الانتشار المسلح للحركة في بغداد.

بعضاً من المواجهة

الى ذلك نصح الباحث السياسي علي البيدر، الحكومة باتخاذ إجراء آخر غير "الدبلوماسية" في اشارة الى الحوار الوطني، في التعاطي مع "ربع الله".

وقال البيدر في اتصال أمس مع (المدى) ان "نزول الفصائل المسلحة إلى الشارع يهدف لتعطيل القمة العربية الثلاثية بين بغداد وعمان والقاهرة المرتقبة، وتخريب تفاهمات الموازنة".

وتابع ان "السيناريو القادم هو عودة عمليات الكر والفر إلى الواجهة مجددا عبر استهداف قوات التحالف الدولي وشن هجمات على القواعد الأميركية والبعثات الدبلوماسية بعد انتهاء الهدنة بين عدد من الفصائل المسلحة والحكومة".

وأشار البيدر الى انه "على الحكومة استخدام تكتيك مغاير عبر المواجهة الجزئية مع تلك الفصائل في مناسبات واستخدام الدبلوماسية في مناسبات اخرى".

واضاف ان "ماجرى في بغداد هو رسالة الى جهات اقليمية تدعم تلك الفصائل، بان الاخيرة قادرة على قلب أي معادلة في العراق متى ما شاءت".

تعليقات الزوار

  • النعيمي

    هزلت والله و سامها كل مفلس

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top