الموصل تنتظر لجنة حكومية لإعادة العمل بـ199 مشروعاً خدمياً متوقفاً

الموصل تنتظر لجنة حكومية لإعادة العمل بـ199 مشروعاً خدمياً متوقفاً

 بغداد/ تميم الحسن

قرابة الـ200 مشروع متوقف في نينوى بسبب شحة التمويل، فيما بدد مسؤولون في المحافظة نحو تريليون دينار خلال سنوات ما بعد التحرير.

بالمقابل بدأت بغداد بتشكيل "لجنة عليا" لاعادة الاعمار في الموصل، والتي ستكون هذه المرة برئاسة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، لكن حتى الآن لا يعرف من أين ستمول هذه اللجنة؟ وبحسب إحصائيات فإنّ هناك نحو 70 ألف منزل قد دُمِّر في نينوى، 15 ألفاً منها في المدينة القديمة فقط.

الدمار الهائل الذي لحق بالمحافظة بعد سيطرة داعش إضافة الى الحرب الشرسة التي دامت 9 أشهر لإخراجه تسبب في ان تصل نسبة الدمار في بعض المناطق الى 100%، كما هو الحال في بعض أحياء قلب ساحل الموصل الأيمن. واعلن حيدر العبادي رئيس الحكومة السابق، في تموز 2017 تحرير نينوى بالكامل من سيطرة تنظيم داعش.

شحة التمويل

ويقول قصي الشبكي، وهو نائب عن نينوى لـ(المدى) ان "الاخفاق في اعادة اعمار نينوى طوال تلك السنوات كان بسبب شحة التمويل والتلكؤ من قبل بعض المقاولين".

واكد الشبكي ان "199 مشروعا خدميا من طرق ومستشفيات وجسور متوقفة منذ سنوات بسبب قلة التمويل".

وتشير الاحصائيات المقدمة من مسؤولين محليين ومنظمات دولية حصلت عليها (المدى)، ان أضرار الساحل الايمن في الموصل بنسبة تفوق الـ95% . وصوت مجلس النواب، في أيلول 2017، على اعتبار قضاءي الموصل وتلعفر مناطق منكوبة.

ودمر "داعش" نحو 72 جسراً ومجسراً في نينوى، بينها 6 رئيسيات، بالاضافة الى تدمير 26 مبنى طبيا، بينها 9 مستشفيات في الموصل من اصل 13 مستشفى في المدينة.

وكان 90% من شوارع الساحل الايسر قد دمرت بفعل المعارك وقذائف الهاون التي كان يستخدمها داعش.

وألحق الدمار الذي لحق بالطرق أضراراً كبيرة بشبكة المياه والاتصالات والكهرباء المدفونة تحت الارض.

بالمقابل تحطم 60% من البنايات الحكومية في شرقي الموصل، كما أُلحق دمار كبير بمستشفى السلام والخنساء بنسبة 70%. بينما خرجت كل المراكز الصحية عن الخدمة. وكانت المؤسسات الامنية ومراكز الشرطة قد دمرت بنسبة 100%، بينما وصلت نسبة التدمير في الابنية المدرسية الى 30%. وأضرت الأحداث والمعارك هناك قرابة الـ2000 مدرسة، بينها 70 مدرسة سوّيت بالارض، نصفها على الأقل في المدينة القديمة.

تكاليف الإعمار

وأكد محافظ نينوى، نجم الجبوري، ان المبالغ المخصصة لإعادة تأهيل ما دمرته الحرب في المحافظة تفوق تكاليفها الحصة السنوية من الموازنة بأكثر من 30 ضعفاً.

وأضاف الجبوري في تصريحات صحفية قبل ايام ان "الخبراء قدروا حجم الضرر بـ 15 مليار دولار كحد أدنى، لكن ميزانية نينوى تصل في أحسن الأحوال إلى نصف مليار أو يزيد قليلاً". وفي العام الماضي، كشف الجبوري عن تخصيص صندوق اعادة اعمار المناطق المحررة لنينوى، مبلغ 109 مليار دينار ضمن خطة الصندوق لتنفيذ 80 مشروعا داخل المحافظة.

وخلال السنوات ما بعد التحرير، كشف بعض النواب عن وثائق مرسلة من وزارة المالية بمقتضاها تسلمت المحافظة منذ عام 2016، أكثر من 408 مليارات دينار ضمن الموازنة التشغيلية والاستثمارية عدا رواتب الموظفين.

وإضافة الى هذه المبالغ، فإن مبالغ أخرى قد وصلت الى المحافظة خلال نفس تلك الفترة تحت بند ما يعرف بـ"مبالغ الاستقرار".

وقال نواب في وقت سابق لـ(المدى) ان "تلك الأموال هي أموال تحول من ميزانية وزارة الهجرة لصالح دعم الاستقرار في المحافظات التي كانت محتلة من داعش". وفي موازنة 2019، كانت مبالغ الاستقرار هي 460 مليار دينار، 130 ملياراً منها الى نينوى لوحدها. وبحسب المعلومات التي وردت لـ(المدى) فإن مبالغ الاستقرار التي أرسلت لنينوى في العام 2018، كانت 180 مليار دينار، وفي 2017، 100 مليار، فيما لا يعرف بالتحديد المبلغ الذي منح للمحافظة في 2016، لكن بحسب بعض التقديرات فإنه لا يقل عن الـ100 مليار دينار.

ودار جدل كبير حول أبواب إنفاق تلك المبالغ مقارنة بالإنجازات الفعلية على أرض الواقع في عهد المحافظ الاسبق نوفل العاكوب، الذي حكم عليه في شباط الماضي بالسجن 5 سنوات بقضايا فساد.

كما كان بيان للقضاء، قد اكد حينها "استمرار التحقيق مع العاكوب في أكثر من 15 قضية تحقيقية أخرى".

لجنة عليا

وكشف مصدر حكومي، الثلاثاء، عن توجيه رئيس الوزراء، مصطفى الكاظمي، بتشكيل اللجنة العليا لإعمار مدينة الموصل.

وقال المصدر في تصريح نقلته الوكالة الرسمية، إن "الكاظمي وجه بتشكيل اللجنة العليا لإعمار مدينة الموصل"، مبيناً أنه "جاء في الأمر الديواني أن اللجنة المذكورة ستبدأ عملها برئاسة الكاظمي، وعضوية وزراء؛ المالية، والتخطيط، والإعمار والإسكان والبلديات، ومدير مكتب رئيس الوزراء، والأمين العام لمجلس الوزراء، فضلا عن رئيس الهيأة الوطنية للاستثمار، ورئيس صندوق إعادة إعمار المناطق المحررة ومحافظ نينوى".

ويقول قصي الشبكي، النائب عن نينوى ان "هذه التطورات جاءت بعد زيارة البابا الاخيرة الى العراق".

وكان محافظ نينوى نجم الجبوري، قال في وقت سابق ان بابا الفاتيكان فرنسيس وعد بدعم ملف اعمار الموصل. وسلطت زيارة البابا الشهر الماضي الى الموصل، الضوء مرة اخرى على الدمار الذي حل بالمدينة.

واضاف الشبكي: "اموال الميزانية لا تكفي بالعادة للمشاريع العادية، لكن تشكيل لجنة عليا برئاسة الكاظمي قد تعني ان هناك اموالا قادمة من الخارج لاعادة اعمار الموصل".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top