موسيقى الاحد: مئتا عام على الثورة اليونانية

موسيقى الاحد: مئتا عام على الثورة اليونانية

ثائر صالح

تحتفل اليونان هذا العام بالذكرى المئوية الثانية لاندلاع الحرب التحررية التي انتهت باستعادة الجزء الأوروبي من اليونان استقلاله بعد طرد المحتلين العثمانيين

وإعلان الدولة اليونانية الحديثة بعد عشر سنوات من بداية الثورة التي دعمتها بعض الدول الأوروبية، والكثير من الشخصيات المعروفة مثل الشاعر الإنكليزي الكبير لورد بايرون الذي ساهم فيها شخصياً. وهي من النقاط المضيئة في التاريخ القومي لليونان الحديثة، يحتفل بها اليونانيون بمختلف مشاربهم.

أخمد العثمانيون الانتفاضات التي قام بها اليونانيون حتى في اسطنبول بكل وحشية، وقام الألبان بمساعدة الأتراك في سعيهم لإخماد الثورة. في البداية حصل اليونانيون على بعض المكاسب وحرروا بعض المدن، فطلب السلطان مساعدة حاكم مصر محمد علي فأرسل جيشاً بقيادة ابنه إبراهيم لقمع اليونانيين، وقد نجح إبراهيم في استعادة السيطرة على غالبية المناطق المنتفضة في البلوبونيز (اليونان الحالية). عندها تدخلت الدول الكبرى (بريطانيا وروسيا وفرنسا) فانقلبت الغلبة للثوار اليونانيين، وأعلن استقلال اليونان في 1832 وفق معاهدة القسطنطينية. وتميزت هذه السنوات المضطربة بالمذابح المتبادلة بين الطرفين.

حفزت هذه الأحداث وخلفيتها التاريخية الموسيقي اليوناني نيكوس آسترينيذيس (1921 – 2010) على تأليف عمل أطلق عليه اسم "سيمفونية 1821". تتألف السيمفونية من أربع حركات كالعادة، اسم الأولى "سقوط القسطنطينية" كناية عن احتلال العثمانيين لمدينة القسطنطينية سنة 1453 ونهاية الدولة اليونانية القديمة (البيزنطية). الحركة الثانية أسماها العبودية، حيث استعبد العثمانيون الشعوب المغلوبة وبالخصوص اليونانيين، الحركة الثالثة كلفتوريا (كلمة تعني الثوار اليونانيين في الحرب التحررية وهي كلمة انعكست لاحقاً على المشاعر الوطنية)، الحركة الرابعة: الثورة. استعمل في الحركة الأخيرة الكورس، حيث نسمع بعض الألحان المعروفة، منها النشيد الوطني اليوناني ولد آسترينيذيس في منطقة باسارابيا، التي كانت تابعة الى رومانيا في ذلك الوقت. ونعرف أن تاريخ باسارابيا العاصف يتلخص في توالي الدول التي حكمت هذه المنطقة التي سكنها الرومان والأوكران وبعض المجريين واليونانيين واليهود الاشكناز وغيرهم. فقد تبعت الدولة العثمانية وروسيا ورومانيا ثم الاتحاد السوفيتي وأخيراً تقاسمتها مولدافيا واوكراينا.

درس آسترينيذيس في كونسرفاتوار بوخارست ودرس الكيمياء في نفس الوقت لكنه اضطر للنزوح مع عائلته عند اندلاع الحرب الثانية ليسكن القاهرة حيث تطوع في القوة الجوية اليونانية وشارك في معارك ليبيا لعامين قبل أن يصاب فيعود الى القاهرة سنة 1943 حيث قدم 80 حفلة موسيقية لقوات الحلفاء. ألف في مصر الرابسوديا القبرصية وقدم أول عمل سيمفوني له "الملك اوديب" على مسرح دار الأوبرا المصرية سنة 1945. انتقل بعد سنتين الى باريس ليكمل دراسته في البيانو والتأليف في كونسرفاتوار سكولا كانتوروم ويبدأ بعدها جولات موسيقية عالمية ناجحة. سكن المارتينيك الفرنسية في الكاريبي لثلاث سنوات وعمل في التدريس وقيادة الفرقة التي أسسها هناك. استقر بعدها في مدينة سالونيكي اليونانية إثر تعيينه مديراً فنياً لفرقة سالونيكي الفيلهارمونية سنة 1965 التي قادها لعشرين سنة. ألف عدداً من أعمال البيانو والأغاني والأعمال الاوركسترالية الكبيرة، منها سيمفونية 1821.

الحركة الثالثة: كلفتوريا

https://www.youtube.com/watch?v=UkQDO0SqFGc

الحركة الرابعة: الثورة

https://www.youtube.com/watch?v=FgqJbVDTgFU

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top