تجارة الفيفا والآسيوي في سوق اللعبة السوداء!

تجارة الفيفا والآسيوي في سوق اللعبة السوداء!

 كأس الخليج 25..أجهزة الحكومة صامتة.. وتقارير المُنظمات غير شفافة

 إياد الصالحي

وصل مدينة البصرة أمس الأحد، فريق التفتيش التابع للاتحاد الخليجي لكرة القدم، في زيارة تفقدية تستمر أربعة أيام، تقفُ على مدى جاهزية منشآتها، وصلاح الدعائِم اللوجستية المُحيطة بها، لتنظيم بطولة كأس الخليج 25، ورفع تقرير شامل الى المكتب التنفيذي للاتحاد بُغية دراسته، والإقرار بالموافقة النهائية من عدمها عبر تصويت رؤساء الاتحادات الخليجية واليمن قبل نهاية شهر نيسان الجاري.

وزارة الشباب والرياضة، أكدت في بيانات مقتضبة خلال الأيام الثلاثة الماضية، أن وزيرها عدنان درجال يُجري تنسيقات يومية مع محافظ البصرة المهندس أسعد العيداني وفريق الحكومة المحلية، لتسهيل مَهمّة الوفد الخليجي، وإنجاز ما تبقّى من شروط ضيافة البطولة التي تلكّأ العمل فيها مُنذ فترة طويلة لأسباب مالية، وأخرى قاهرة ذات صلة بظروف المدينة إجتماعياً وأقتصادياً وبُنى تحتية ومشاكل قضائية مع مع هيئة السياحة أغلقت أبرز الفنادق، وما ألقته مظاهر النزاعات العشائرية وجائحة كورونا من مخاطر تقوّض التفاؤل، وتستوجب طمأنة الزائرين بأمانهم الشخصي والصحّي.

استقرار السلم المجتمعي

وبحسب مصدر مُقرّب من الهيئة التطبيعية لاتحاد كرة القدم، أكد “أن الملف الأمني يشكّل عقبة كبيرة أمام تطلّع العراق لتضييف أية بطولة، وليست كأس الخليج العربي فقط، والحقيقة غير ذلك، فملايين الناس في البصرة أدركت منذ سنين طويلة أن الرياضة عامل استقرار للسِلْم المجتمعي».

ولو تمعّنا في قول المصدر، يُمكن أن نستنتج أسباب تركيز مؤسّسات كرة القدم في العالم، وأبرزها الاتحادين الدولي والآسيوي، على ملف العراق الأمني كلّما استوجبَ إصدار قرار مفصلي بشأن طلب إقامة مباراة أو بطولة على أرضه، فمشاهد الحروب العبثية والاقتتال العِرقي وتصفية النُشطاء في الحراك السلمي الإصلاحي، والتفجيرات الموقوتة مع تصاعد الأزمات السياسية سواء في العاصمة بغداد أم المحافظات، ومطاردة أمن الدولة للعصابات المُجرمة وحاملي السلاح غير المرخّص، إضافة الى الكوارث الطبيعية والإنسانية التي يتعرّض لها مواطن أو جماعة، كُل ذلك تستحوذ على ذاكرة المسؤول في الفيفا أو الاتحادين الآسيوي أو الخليجي أو غيرهم من أصحاب القرار عندما يروم أتخاذ خطوة ما تجاه العراق، بينما هي أحداث طبيعية تجري في 193 دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة المُنظّمة الحكومية الدولية الأكبر في العالم والتي تُراقب أحداث هذه الدول وتتفاعل معها عبر تصريحات مركز المُنظمة للأنباء على مدار اليوم.

فضيحة جنوب أفريقيا

وللدلالة على فضيحة المعايير المزدوجة للفيفا، ستبقى بطولة مونديال عام 2010 وصمة عار في جباه مسؤوليه، لأنهم في الوقت الذي لعبوا مع ملف الحظر ضد العراق مثل سلعة تجارية في سوق سوداء لإثارة قيمة العرض (العراق غير آمن) كلّما نادى باسترداد حقوقه، استجابوا لطلب دول أخرى تستفيد من بقاء منتخباتنا تلعب في أراضٍ بديلة! فقد تشكّت المنتخبات المشاركة في المونديال الأفريقي قبل إقامته بأن 50 عملية قتل يومياً تشهدها مُدن جنوب أفريقيا التي تحتلّ تصنيف الأقل أمناً في العالم، ممّا أثارت مخاوف المشجعين ومنتخباتهم، وكان من بينها “المانشافت” الذي كلّف مسؤول اللجنة الأمنية في الإتحاد الألماني لكرة القدم بزيارة فندق فيلمور ضمن محافظة غاوتنغ لإعداد خطّة أمنية متكاملة تؤمّن سلامة وفده، وهكذا فعلت بقية الفرق المشاركة، وفي المُقابل كانت حكومة جنوب أفريقيا تُطمئن الزائرين عبر وسائل الإعلام بشكل يومي مع تكثيف حشودها الأمنية في كل مكان من البطولة، ومع ذلك لم تخل البطولة من مشاكل السرقة والقتل والاغتصاب!!

لهذا، فأجهزة الأمن العراقية، معنية على مستوى تأمين الحدود أولاً وأهم مناطق البصرة المجاورة لملعب المدينة الرياضية من خلال بث مقاطع فيديوهات عن ممارسات عملية مهنية في كيفية تعزيز الأمن داخل المحافظة، وانتشار رجالها والمُساندين معهم من المؤسسات الحكومية المركزية والمحلية بأزياء مدنية قُرب كل موقع يستقطب نشاط خليجي25 قبل وأثناء تنظيمه، بدلاً من صمتها الغريب أزاء بيانات اتحادات الفيفا والآسيوي والخليجي كل مرّة بعدم سلامة اللعب في البصرة وبقية مُدن العراق، وكأنها (أي الأجهزة) غير معنية بملف فعّالية جزء منها يتعلّق بواجباتها.

رسالة الإعلام الرياضي

على مستوى الإعلام الرياضي الوطني، كان ضحية سوء فهم الآخرين في عديد القضايا التي تناولها من أجل وصول رسالة الأمان لبقية الدول، بغضّ النظر عن الفترة (2003-2007) التي شهدت أحداثاً مؤسفة دعت عديد المدربين الأجانب مثلاً للعمل عن بُعد مثلما فتح المدرب الألماني بيرند ستانج قلبه للزميل علي رياح مراسل مجلة الصقر القطرية في العدد (483 بتاريخ 18 أيار 2004) بقوله (لا أملك مفتاح الأمان لحياتي حين أكون في بغداد) و(أمارس التدريب بالمُراسلة خشية الموت أو الاختطاف) وهناك رسائل صحفية متزنة كانت تهمة الصحفي فيها جاهزة لمجرّد أنه تعامل مع مادته بمهنية في ظروف هدّدته بدفع حياته ثمناً لجرأته!

كما شنّ بعض الإعلاميين هجوماً قاسياً ضد رئيس الاتحاد الأسبق حسين سعيد بعد تسلّمه علم بطولة كأس الخليج العربي 21 من الرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح عام 2010 كونه يدير الاتحاد من الخارج بعد خروجه الاضطراري عام 2006 عقب اختطاف رئيس اللجنة الأولمبية الوطنية أحمد الحجية مُنتصف العام ذاته، وطالبوه بتأكيد سلامة اللعبة في العاصمة ومدن العراق من خلال تواجده في مقر الاتحاد، ولم يعد حتى الساعة!

وأخيراً ..وليس آخراً، نتذكّر تصريحات وليد طبرة المدير الإداري للمنتخب الوطني لكرة القدم المشارك في نهائيات كأس آسيا 2011 في قطر لصحيفة الاتحاد الإماراتية (لا يُمكن إقامة خليجي 21 في البصرة بسبب اليورانيوم)! وتعرّضه الى حملة واسعة أتهمته بالإساءة لسُمعة العراق وملف البصرة! وقال حينها لصحيفة (المدى) بالعدد 2014 في 16 كانون الثاني2011 : إن التصريحات التي نُسبت لي في الصحافة الخليجية عارية عن الصحّة، وبالنسبة لمادة اليورانيوم التي وردت في مِتن التصريح يكفي القول إن القوات الأميركية نفسها لم تستطع العثور على هذه المادة، فما بالكم وأنا العبد الفقير لله، هل من المعقول أن أكون وراء اكتشاف المادة واستخدامها كورقة ضغط كما يزعمون للنيل من خليجي 21 ؟ هذه التصريحات استهدفت المنتخب الوطني في الدوحة لزعزعة الاستقرار داخل الوفد العراقي، وأنا لستُ مسؤولاً عن ملف البصرة لكي أسمح أو لا أسمح بإقامتها في العراق.

مؤتمر صحفي خليجي

سيبقى الملف الأمني العراقي غير محسوم طالما تحدّد مصيره بيد تقاريرمُنظمات دولية سُميت بالشفافة والمُحايدة، وهي ليست كذلك على الدوام، ووزارة الشباب والرياضة مُطالبة بمفاتحة أية مؤسسة رياضية دولية لتزوّدها باسماء تلك المنظمات كي تطلع على فحوى تقاريرها ومدى دقتها وواقعيتها، أما الجهد الأمني الوطني فهو يرتبط باللجنة الأمنية داخل اتحاد كرة القدم والتي لم يكن دورها فاعلاً خارج مساحة الدوري المحلي، وبأجهزة الحكومة لوضع برنامج متكامل للفترة المقبلة بالتعاون مع وسائل الإعلام عن فعّاليات مُطمئِنة ومُقابلات لكبار مسؤولي تلك الأجهزة مع دعوة خمسة صحفيين من كل بلد مشارك في بطولة كأس الخليج 25 الى مؤتمر صحفي موسّع للتلاقح الفكري مع الهواجس الخليجية وطرح كل الأسئلة الخاصة عن أمن الملف بصراحة متناهية ليكون الجميع بالصورة الوافية والثقة الوطيدة بالإجراءات العراقية الساعية لافتتاح واختتام البطولة بسلام.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top