الأرقام مفزعة.. والحلول لا تعالج الأزمة.. في كربلاء.. أحياء العشوائيات تتسع سنة بعد أخرى

الأرقام مفزعة.. والحلول لا تعالج الأزمة.. في كربلاء.. أحياء العشوائيات تتسع سنة بعد أخرى

 كربلاء/ إخلاص داود

قالتها على استحياء، «أمنيتي إن يكون لدينا منزل فيه درج وحديقة وأمامه شارع مبلط»، فاطمة بنت الثلاث عشرة عاما، من سكنة دور التجاوز في منطقة العامل بكربلاء، لم يكن استحياؤها احتشاما وخجلا فقط، بل لأن امنيتها هدها اليأس كثيرا.

السكن اللائق والخدمات المتكاملة ونظام نقل ومواصلات، ما يحتاجه ويطالب به سكان المناطق العشوائية، وإن اتهمهم البعض بترف التفكير إلا انهم مؤمنون إن لهم الحق ما داموا ينتمون الى ارض تفيض ذهبا اسود.

ساعات قضتها (المدى) متجولة في مناطق العشوائيات في محافظة كربلاء المقدسة، التي انعدمت فيها شروط الحياة، فالمباني مُقامة بلا تخطيط والشوارع غير نظامية وانعدام شبه تام للخدمات.

التقت (المدى) ببعض ساكني العشوائيات، كان منهم «محمد كامل» الذي يعيش حياة مثقلة بتعب سني الماضي وهموم المستقبل على حد تعبيره.

وقال محمد وهو شاب ثلاثيني يسكن دور تجاوز حي السلام: لا راتب ولاسكن، وأنا كأب لأربعة اطفال ومثلي الكثير يدوس المسؤولون على مطالبنا بأحذيتهم الفاخرة، لا آذان تصغي، ولا عقول تعي.

وأضاف: الكثير من النواب وأعضاء مجالس المحافظة زاروا المناطق العشوائية وكانت زياراتهم الميدانية تصويريه فقط قبيل الانتخابات التشريعية هذا جعل المواطن في إحباط مستمر من الطبقة الحاكمة وانعدمت الثقة بهم.

حلول تنتظر التطبيق

ما هي الحلول المطلوب تحقيقها؟ يجيب الشاب عيسى عبد الزهرة خريج بكالوريوس انكليزي والذي ربط مشروع زواجه بشرط توفير سكن بملكية قانونية، من أهالي دور تجاوز حي الغدير: البناء العمودي هو انسب الحلول للمتجاوزين على ان تكون وحداته السكنية واطئة الكلفة ليتمكن المتجاوز من تسديد الاقساط بطريقة تناسب دخلهم على ان توفر لهم الدولة فرص عمل، لان 90 بالمئة منهم يعملون بأعمال يومية.

وبين عبد الزهرة، ليس هناك حل حقيقي فجميع الحلول التي قدمتها الحكومة المحلية غير مرضيه بسبب ان هناك تعثرا واضحا في تنفيذ قرارات الحكومات المتعاقبة علما ان اعدادنا في تزايد مستمر، بسبب كثرة عوائل الشهداء والأرامل الذين ليس لديهم معيل ولا سكن فيكون الحل الأفضل لهم هو دور التجاوز لعدم قدرتهم على شراء او إيجار بيت في المناطق السكنية.

وأكمل «قدمنا الكثير من الشكاوى وان إحدى الشكاوى قد تبناها السكرتير الخاص لرئيس الوزراء السابق، ولم تجد نفعا بل هذه الشكوى سرعت القرار القضائي في تهديم بعض المنازل من العشوائيات بحجة بناء مدارس حديثة».

قوانين تولد عقبات

وتوجهنا الى مدير بلدية كربلاء عبير سليم لمعرفة ما هي الحلول المستقبلية لظاهرة العشوائيات في كربلاء، فأجابنا قائلا: «ان قضية العشوائيات من القضايا المعقدة، ونحن مع ايجاد الحلول لظاهرة العشوائيات».

وأضاف «المتجاوزون في كربلاء عددهم كبير جدا ومن الحلول التي نتبعها هي إيجاد البديل لهم، على سبيل المثال، هناك سوق عشوائي نقوم ببناء سوق بديل نموذجي ثم ننقل الباعة لهذا السوق، ولدينا الان تجاوز دور سكنية يتعارض مع مشروع استراتيجي».

وأوضح سليم «لذلك تم تشكيل لجنة وجرد اعداد سكنة العشوائيات لغرض نقلهم إلى دور واطئة الكلفة».

ويتابع، حكومة كربلاء المحلية جادة في هذا العام بتوزيع 7000 قطعة سكنية، توزع ما بين المعلم وعامل النظافة وبين الشرطة وموظفي الصحة، وكذلك بقية الشرائح.

أعداد المتجاوزين في تزايد

الى ذلك قال الخبير الاقتصادي حيدر عبد الله، إن عدد المواطنين الذين يعيشون في العشوائيات في العراق يقدر بأكثر من سبعة ملايين مواطن، بعد أن كان ثلاثة ملايين ونصف المليون سنة 2016 في آخر إحصائية لوزارة التخطيط.

هذا التنامي المتسارع في عموم العراق كان لمحافظة كربلاء فيه النسبة الكبيرة، يقول مسؤول شعبة البيئة في مديرية بلدية كربلاء حازم محمد حسين، ويؤكد «من دون ارادة حقيقية وحلول جذرية سوف تتنامى هذه الظاهرة في كربلاء وتتسع سنة بعد أخرى، فقد بلغ عدد المناطق العشوائية 32، ومجموع الافراد السكانين فيها أكثر من 71 ألف مواطن. فيما بلغ مجموع العوائل 12849، وعدد الذكور 32073، والاناث عددهن 39644».

حقوق الإنسان الغائبة

ويؤكد خبراء حقوق الانسان أنه لا يمكن لأي دولة أن تحقق أهـداف التنمية المستدامة «بدون توفير السكن الآمن والمناسب وبأسعار معقولة للجميع»، كما أنه المعوق الأكبر لتمكين الدول من أن تحتل مكانة رائدة في مجال حقوق الإنسان.

الناشط في المجال الاجتماعي وابن كربلاء علي حاكم خيون قال لـ(المدى): تمثل المناطق العشوائية أو ما يعرف شعبيا (بالتجاوز) احدى المشاكل العصية التي رافقت الحكومات المتعاقبة على العراق بعد ٢٠٠٣، من جهة مستوى العيش المتدني وارتفاع نسب الفقر وعوز المواطن الذي دفعه للسكن بهذه المناطق، وبين ضعيفي النفوس ممن يستغل ذلك من أجل الاستحواذ على الأراضي بغية وبأمل تملكها مستقبلا كما كان يحصل في سبعينيات القرن الماضي أو طمعا بالتعويض.

ويشير الى، «إننا نجد الكثير ممن يستغل هذه المناطق ويسكنها مع قدرته أو امتلاكه لبيت في الأحياء الأخرى أو سيارات حديثة، وقد اتسعت تلك المناطق سنة بعد الأخرى لا سيما في كربلاء التي شهدت هجرة كبيرة من بقية المحافظات وعليه لابد من أن تكون هناك حلول بعيدة الأمد تراعي عوز المواطن مع الأخذ بالاعتبار تعويض المتضررين فقط وليس من يثبت امتلاكه لحد مناسب من الأملاك».

وينبه خيون، «لربما تكون الحكومة قد تغافلت عن هذه العشوائيات كونها تمثل قاعدة انتخابية غنية بالأصوات غير المسؤولة لهم».

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top