منظمات: القصف التركي تسبب بقتل 100 مدني وهجر 400 عائلة

منظمات: القصف التركي تسبب بقتل 100 مدني وهجر 400 عائلة

 ترجمة/ حامد أحمد

تم استغراق مدة عشرة أيام للعثور على جثة المواطن الكردي محسن سبيري. الرجل البالغ من العمر 64 عاما، كان قد ترك بلدته في جبال اقليم كردستان في يوم مشمس من شهر كانون الاول العام الماضي وهو برفقة اصدقائه حسن صادق وسفار شيني، للصيد والبحث عن عسل بري وكمأ .

الحياة في منطقة العمادية وجبال زاكروس صعبة ومتعبة بدنيا، ولكنها تعتبر مسكنا وملاذا لعوائل كردية وآشورية متناغمة مع الجبال على مدى آلاف السنين. كثير من السكان المحليين يحبذون التجول وقضاء عدة أيام في مخيم بعيد عن المنازل، ولكن بعد فشل عائلة سبيري، بالوصول له عبر الهاتف لاكثر من اسبوع، تم اطلاق فريق للبحث عنه .

تم العثور على جثث الرجال الثلاثة في وادي زيري واجسادهم مقطعة الى اشلاء بسبب ما يعتقد من تعرضهم لضربة بطائرة مسيرة تركية. بدت آثار الضربة على صادق وشيني وكأنما قد لقيا حتفهما بالحال، ولكن جثة سبيري وجدت على بعد 100 متر وآثار خط دماء بينما كان يزحف حتى توفي.

قال ابنه بختيار 35 عاما، متحدثا من بيتهم في بلدة ديرالوك: “حاول التحرك لطلب النجدة أو ان يحصل على اشارة شبكة اتصال للهاتف أو ان يطلق رصاص من بندقيته عسى ان يأتي أحد. هكذا مات ابي، احتمال انه ظل يعاني يومين او ثلاثة أيام .»

استنادا لبيان وزارة الدفاع التركية فان خمسة مسلحين من حزب العمال الكردستاني الـ pkk قد تم “تحييدهم” في العراق وذلك في نفس الأسبوع الذي قتل فيه اصدقاء الطفولة الثلاثة هؤلاء .

مع ذلك فان سبيري، وصديقيه هم اسماء ضمن قائمة متزايدة لضحايا مدنيين بينما تضاعف فيه تركيا هجماتها ضد مسلحين يتواجدون خارج حدودها .

واستنادا لاحصائيات مرصد Airwars الدولي، الذي يتابع حصيلة ضحايا الضربات الجوية حول العالم، فان النزاع بين تركيا وحزب العمال يتسبب الآن بمقتل مزيد من المدنيين العراقيين واعلى من أي معدل منذ خرق وقف اطلاق النار بينهما عام 2015. سكان محليون من منطقة العمادية ومناطق مستهدفة اخرى، يشاهدون الطائرات المسيرة التركية وهي تحوم بهدوء فوق قمم الجبال، يخشون من احتمالية قدوم الاسوأ .

في محيط منطقة زاكروس الجبلية الوعرة في العراق ما تزال الطلعات الجوية التركية تستهدف قيادات حزب العمال الكردستاني هناك، وقتلت المزيد منهم في عام 2020 اكثر من اي فترة أخرى، ولكن عوائل مثل عائلة الضحية سبيري يقولون بانه ليست هناك محاسبة ومساءلة على الضربات الجوية التي تتسبب بمقتل وجرح مدنيين .

تصاعد حالات العنف هذه تسبب ببث الرعب والخوف بين سكان وعوائل منطقة العمادية ومناطق جبلية اخرى. واستنادا لمجموعة منظمة فرق السلام المسيحية Christian Peacemaker Teams فان تجدد الصراع وزيادة حدته تسبب باخلاء ما يقارب من 400 قرية ومقتل ما يزيد على 100 مدني حتى الآن. ويقدر سكان محليون ان هجمات الطائرات المقاتلة التركية وطائراتها المسيرة طالت ما يقارب 70 % من مجموع قمم جبال المنطقة الوعرة .

كثير من العوائل التي نزحت من قراها بحثت عن ملاذ آمن لها في مراكز مدن وبلدات مثل بلدة ديرالوك في العمادية حيث تعيش عائلة سبيري، ولكن زيادة تدفق النازحين نتج عنها اكتظاظ سكاني وزيادة معدل البطالة .

الفرص الاقتصادية المحدودة هي أحد اسباب اضطرار كثير من الناس للذهاب الى مناطق ساخنة بحثا عن عسل الجبل والكمأ وبيع نباتات برية ايضا حيث يمكن ان يساعد ذلك في زيادة دخل العائلة .

قال بختيار “نحن لاجئون هنا، لا نملك شبر أرض في هذه المنطقة. نضطر الى ان نُهرّب انفسنا رجوعا الى تلالنا واوديتنا لان الطائرات التركية تلقي قنابل كل يوم، وقوات حزب العمال لا تسمح لنا حتى بايقاد نار .»

ومضى بختيار بقوله “كان والدي في اوقات الظروف الاقتصادية الصعبة هذه يحاول ان يوفر معيشة لعائلتنا. كل ما نريد تحقيقه هو توفير مصدر عيش على ارضنا، ولكن مناطق سكنانا تحولت لساحات قتال وصراع. الاتراك وحزب العمال هم من يتحملون دم أبي البريء”.

وعند استفسار صحيفة الغارديان من الجانب التركي عن آثار القصف على المجاميع السكنية من المدنيين في شمالي العراق، أجاب مصدر من وزارة الدفاع التركية بقوله “جميع عمليات القوات التركية المسلحة تستهدف العناصر الارهابية فقط ووفقا للمادة 51 من احكام قرار الامم المتحدة الذي يعطي الدول الحق بالدفاع عن نفسها، ويتم اتخاذ جميع الاجراءات الضرورية لمنع تعرض المدنيين للأذى.»

وتتهم منظمات حقوق انسان، جماعة pkk، مثل منظمة العفو الدولية بانها تقوم باختطاف مراهقين لتدريبهم كمقاتلين وكذلك اعتقال وقتل مدنيين مشكوك بكونهم جواسيس، وهي ادعاءات ينكرها التنظيم المسلح .

باراني عبد الجبار شيكسو، راعي يمتلك 50 رأس غنم يحتفظ بها في منطقة العمادية اثناء اشهر الصيف. ويقول: “نحن نشعر بالخطر، انا اعرف راعيا غنم اثنين تم قتلهما من قبل مسلحي حزب العمال وآخر بغارة جوية تركية (...) اثناء الليل لا نستطيع التحرك .»

واستنادا لمنظمة الرصد Airwars فان العمليات العسكرية تسببت بازدياد حاد في الخسائر الواردة بحق المدنيين. وقال محمد الجميلي مسؤول فرع المنظمة في العراق انه تم قتل ما بين 27 و33 مدنيا عراقيا مع جرح 23 آخرين خلال صيف عام 2020 وهذا الرقم هو اكبر من ضعف عدد الذين قتلوا من المدنيين خلال عام 2019.

عن: الغارديان

 

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top