الشركة الكورية تمسك بميناء الفاو والمعترضون يعرقلون المشروع

الشركة الكورية تمسك بميناء الفاو والمعترضون يعرقلون المشروع

 بغداد/ حسين حاتم

يسعى المعترضون على منح انشاء ميناء الفاو الكبير الى شركة دايوو الكورية، لعرقلة إتمام المشروع عبر اذرع في الحكومة تؤخر الموافقات والإقامة والجوازات. بالمقابل تستعد الشركة الكورية للبدء بتنفيذ المشاريع الخمسة التي تضمنها العقد الموقع مع الشركة بعد تخصيص 400 مليون دولار ضمن الموازنة الاتحادية لعام 2021.

ويرى اقتصاديون ان الميناء سيشغل ما لا يقل عن 150-200 ألف عامل، عازين أسباب تعطيله الى جهات متنفذة هدفها تحويل العراق الى سوق تجاري لدول الجوار.

وقال مدير إعلام الشركة العامة لموانئ العراق بهاء عريبي في حديث لـ(المدى) إن "شركة دايوو الكورية وقعت عقدا على استقطاب 200 خبير للمساهمة بإنجاز ميناء الفاو الكبير"، مبينا أن "الإجراءات مازالت مستمرة من حيث الموافقات الأصولية من الجوازات والإقامة".

وكانت الشركة العامة لموانئ العراق، قد أعلنت في آذار الماضي، عن قرب وصول 200 خبير ومعدات ومعامل كبيرة للمساهمة بإنجاز ميناء الفاو. وأضاف عريبي أن "الـ200 خبير من جنسيات مختلفة ولا تقتصر على الكوريين فقط"، مشيرا الى أن "الاعمال مستمرة في الميناء وهناك مراحل بحسب العقود التي وقعت منذ العام 2019 والمشاريع جميعها احيلت الى شركة دايوو الكورية حصرا".

وأعلن وزير النقل ناصر الشبلي، في وقت سابق من الان، عن الاتفاق مع شركة دايوو الكورية لإنشاء ميناء الفاو لتتم المباشرة بتنفيذه في الأيام القليلة القادمة. وتعرض مشروع ميناء الفاو الكبير الى الكثير من العقبات التي أخرت تنفيذه منذ وضع حجر الأساس له في عام 2008.

ويقع الميناء في منطقة رأس البيشة بشبه جزيرة الفاو في محافظة البصرة، وتبلغ تكلفة المشروع حوالي 4.6 مليارات يورو، وتقدر طاقته المخطط لها بـ99 مليون طن سنويا، ليكون واحدا من أكبر الموانئ المطلة على الخليج العربي والعاشر على مستوى العالم، وتم وضع حجر الأساس لهذا المشروع يوم 5 نيسان 2010. وصممت شركة ايطالية متخصصة مشروع الفاو الكبير ليستوعب 99 مليون طن من الشحن سنويا بكلفة 46 مليون يورو ليربط الخليج العربي بأوروبا بواسطة شبكة حديدية وصولا إلى القارة الأميركية. وتعود فكرة إنشاء هذا المشروع إلى الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية، وأعيد طرحه مرة أخرى في سبعينيات القرن الماضي، وبدأت الخطوة الأولى للعمل منذ الثمانينيات إذ تم إنشاء الطريق السريع باتجاه بغداد والذي كان من المقرر ان يصل إلى تركيا إلا انه أجهض بسبب اندلاع الحرب العراقية الإيرانية حتى إعادة طرحه من جديد بعد العام 2003. وتشمل المرحلة الاولى من مشروع ميناء الفاو الكبير المقرر دخوله الخدمة في 2024 إنشاء خمسة أرصفة من أصل 90 رصيفا، وتعميق وكري القناة الشراعية التي تصل الميناء بالبحر، وإنشاء ممر أو نفق مائي بعرض 30 مترا يربط الميناء بأم قصر، وطريق رابط بين الفاو والبصرة مع ساحات عمل لتفريغ وتحميل الحاويات.

وأشار مدير إعلام الشركة العامة لموانئ العراق الى أن "الشركة الكورية قامت بعمليات مسح الأراضي من المخلفات الحربية والالغام تمهيدا لتنفيذ المشروع".

وتابع عريبي: "بعد تخصيصات الموازنة للمشروع والتي تمثلت بـ400 مليون دولار عززت من الفرص وساعدت بتحرك العمل، إذ أن الشركة ستنفذ المشاريع الخمسة التي لم تنفذ في عام 2020"، مؤكدا ان "المشروع سيكتمل بالمدة المحددة خلال الـ4 سنوات".

واكد عريبي انه "بعد توفير السيولة المالية سيتم البدء بتنفيذ المشاريع الخمسة للبنى التحتية ضمن العقد الذي أبرم مع شركة دايوو الكورية الجنوبية". من جانبها، قالت النائبة عن محافظة البصرة زهرة البجاري في حديث لـ(المدى) إن "ميناء الفاو يحتاج الى قرار سياسي قبل حاجته الى قرار اقتصادي لان المشروع بحاجة الى مبالغ كبيرة".

وأضافت البجاري وهي عضوة لجنة النفط والطاقة النيابية أن "اعتماد ميناء الفاو على الأموال العراقية سبب تأخيره وهذا ما رأيناه عند التعاقد مع الشركة الكورية". ولفتت البجاري الى أن "المبالغ التي خصصت الى ميناء الفاو الكبير في الموازنة قليلة جدا ولا تتناسب مع حجم العمل المطلوب". بدوره، يقول المختص بالشأن الاقتصادي باسم جميل أنطوان في حديث لـ(المدى) إن "ميناء الفاو سيكون الشريان الرئيس للعراق والذي سيلبي حاجاته من الاستيراد والتصدير". ويرى أنطوان أن "الفساد المالي والإداري المستشري عرقل تنفيذ المشروع بصورة كبيرة"، مبينا أن "هذا التأخير سبب ضررا للعراق وحرمه من إيرادات كبيرة جدا".

ويضيف المختص بالشأن الاقتصادي أن "هناك العديد من الجهات المتآمرة سعت في تعطيل تنفيذ المشروع"، مشيرا الى انها "لا تريد جعل العراق دولة إنتاجية يسد حاجته من دون استيراد، وتحويل السوق الى سوق تجارية لدول الجوار".

ومضى أنطوان بالقول إن "المشروع عند تنفيذه سيشغل ما لا يقل عن من 150-200 الف أي ما يقارب النصف مليون تتوزع على شتى صنوف الميناء".

وقبل نحو شهر، كشفت لجنة الاعمار والخدمات البرلمانية عن ان الحكومة ووزارة النقل تراجعتا في دعم بناء ميناء الفاو الكبير بسبب الضغوطات السياسية التي مورست من قبل بعض الجهات والاطراف التي تقف بالضد من إحالة هذا المشروع إلى احدى الشركات الكورية. وقال النائب جاسم البخاتي، عضو لجنة الخدمات والاعمار البرلمانية في تصريح لـ(المدى) حينها، ان "هناك ضغوطا مورست على وزير النقل وعلى الحكومة من اجل التنصل عن الاتفاق الموقع مع احدى الشركات الكورية لبناء ميناء الفاو الكبير لاسباب خاصة وضيقة"، مضيفا ان "هذه التدخلات تسعى إلى عدم تبني هذا المشروع الحيوي من قبل الكوريين من خلال اتهامات بعيدة عن الحقيقية".

ويعرب عن امله في ان "تكون اجراءات توقيع العقد مع هذه الشركة من قبل وزارة النقل حقيقية من اجل الشروع بالعمل"، مستدركا، لكن "هناك ضغوطات تمارس ضد وزير النقل لتذويب قضية بناء ميناء الفاو الكبير وإرجائها إلى الحكومة المقبلة". واستبعد ان "تكون هناك تخصيصات مالية في موازنة العام الجاري لبناء هذا الميناء المهم والستراتيجي للعراق وللمنطقة بسبب التدخلات السياسية"، مضيفا ان "صمت الوزير يدل على وجود نية لعبور هذه المرحلة وصولا إلى شهر تشرين الاول المقبل حتى تنتهي مهام الحكومة والبرلمان".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top