التطور الرأسمالي وتحالف اليسار الديمقراطي

آراء وأفكار 2021/04/06 10:21:15 م

التطور الرأسمالي وتحالف اليسار الديمقراطي

لطفي حاتم

تمر النظم السياسية في الدول العربية بحقبة تاريخية ملتبسة ويعود سبب الالتباس الى كثرة من العوامل السياسية – الاقتصادية منها عوامل يشترطها تطور نظمها السياسية الملكية منها –والجمهورية، ومنها كثرة النزاعات الاجتماعية والتدخلات الخارجية وما أنتجته من تبدلات كثيرة، ومنها تراجع طبقات اجتماعية وصعود طبقات أخرى.

اعتماداً على التغيرات السياسية – الاجتماعية الجارية في الدول العربية أسعى الى متابعتها اعتماداً على المحاور التالية--

أولا ً -- التغيرات الاجتماعية - السياسية في الدول العربية.

ثانياً – التغيرات الطبقية في التشكيلات الاجتماعية العربية.

ثالثاً— دور اليسار الاشتراكي في التغيرات السياسية.

اعتماداً على المنهجية المثارة أحاول دراسة المفصل الأول الموسوم-

أولا ً -التغيرات الاجتماعية - السياسية في الدول العربية.

- مرت الدول العربية بكثرة من التغيرات السياسية - الاجتماعية انطلاقاً من انقسام نظمها السياسية الى ملكية – جمهورية حيث سلكت النظم الملكية طريقاً رأسمالياً للتطور محاطاً بحماية خارجية ومترافقه وتطور نسبي في تشكيلاتها الاجتماعية، بينما تميزت النظم الجمهورية بهيمنة الدولة على قطاعات اقتصادية وسيادة أشكال استبدادية في الحياة السياسية قاصدة بناء دول وطنية قوية انطلاقاً من هيمنتها السياسية - الاقتصادية.

- المنافسة السياسية بين شكلي الحكم في الدول العربية أفضت الى حروب إقليمية ونزاعات سياسية مخلفة الفقر والإرهاب لكلا الشكلين المتخاصمين مفضيه الى تعطيل الديمقراطية السياسية وتباطؤ التغيرات الاجتماعية المرتكزة على تحسين معيشة الطبقات والشرائح الاجتماعية.

-- تواصل النزاعات الاجتماعية وحروب الوكالة بين الدول العربية بعد انهيار ازدواجية التطور الاجتماعي أفضت الى تشديد مطالبة القوى الديمقراطية ببناء أنظمة سياسية -ديمقراطية رغم مواجهتها مصاعب سياسية كثيرة يتصدرها نهوض التيارات الإسلامية السلفية الهادفة الى بناء أنظمة سياسية – دينية.

- التحولات الدولية أفضت الى نتائج سلبية على تطور المجتمعات العربية وقواها الوطنية اتسمت بالسمات التالية --

-- سيادة نموذج التطور الرأسمالي في العالم وهيمنته في العلاقات الدولية – الوطنية.

- هيمنة التطور الرأسمالي افضت الى انهيار النظم الجمهورية وانشغالها في الحروب الداخلية ومواجهة الإرهاب المحلي والوافد.

- وحدانية تطور الرأسمالي عززت النظم الملكية وزادت من ترابطاتها الاقتصادية – السياسية مع المراكز الرأسمالية الكبرى.

- شجعت التغيرات الجديدة في العلاقات الدولية قوى الإسلام السلفية لاستلام السلطة السياسية وما أنتجه ذلك من انتشار الحروب الأهلية والصراعات السياسية في النظم الجمهورية.

-- التغيرات السياسية في الدول العربية انعكست على تطور التشكيلات الاجتماعية الوطنية وأدت الى كثرة من التبدلات في مواقع وادوار الطبقات الاجتماعية.

ثانياً – التغيرات الطبقية في التشكيلات الاجتماعية.

-- تغيرات التشكيلات الاجتماعية في الدول العربية تمثلت بتراجع القوى الطبقية المنتجة وسيطرة الطبقات الاجتماعية الفرعية على الاقتصاد الوطني واعتمادها سياسة التصدير والاستيراد.

-- سيادة الإسلام السياسي الطائفي في بعض الدول العربية وتطور تحالفاته الإقليمية الطائفية وما أنتجه ذلك من تحجيم تطور العقيدة الوطنية.

-- انتشار الإرهاب القاعدي وانشغال الدولة ومؤسساتها العسكرية بصد العدوان.

-- تراجع هيمنة الدولة الوطنية على مؤسساتها الاقتصادية فضلاً عن تدني مكانة مؤسساتها العسكرية.

--انتشار الفساد الإداري وسيادة رشاوى الشركات الاحتكارية للطواقم الإدارية بهدف مشاركتها في استغلال ثروة البلاد الوطنية.

-- تفكك التشكيلات الاجتماعية في الدول العربية وتوزع قواها على كثرة من الأحزاب والقوى السياسية المنتشرة في الدول الوطنية.

-- سيادة النزعة الاستقلالية للأقليات القومية بسبب ضعف البناء الفدرالي للدولة الوطنية وتوزيع الصلاحيات بين المركز والاقاليم القومية.

-- اعتماد أحزاب السلام السياسي على فصائل مسلحة لحماية توجهاتها السياسية وقمع المطالبات الوطنية بالحريات السياسية.

--انحسار دور الأحزاب الوطنية الديمقراطية وتأثيرها على صياغة سياسة البلاد الوطنية.

-- ان التغيرات المشار اليها أعاقة قدرة القوى الوطنية الديمقراطية على بناء برنامج وطني لقيادة سلطة البلاد الوطنية.

ثالثاً-- اليسار الاشتراكي ودوره في التغيرات السياسية.

- أفضى انهيار دور الدولة في التحولات الاجتماعية الى سيادة الطبقات الفرعية وتنامي فعاليتها السياسية ناهيك عن تراجع الأدوار الفعلية للقوى الديمقراطية.

- التغيرات الاقتصادية وصعود القوى الفرعية وضع على اليسار الاشتراكي مهام جسيمة لكونه (أ) مدافعاً ثابت عن مصالح البلاد الوطنية (ب) معبراً عن مصالح الطبقات المنتجة. (ج)مناهضاً لنهوج التبعية والتهمش.

- مهام تجميع القوى الوطنية وقيادة الكفاح الديمقراطي الهادف الى بناء دولة العدالة الاجتماعية يضع على عاتق اليسار الاشتراكي مسؤولية تاريخية تتلخص بالمهام التالية-

- أولا – صياغة برنامج وطني ديمقراطي قادر على صيانة الدولة الوطنية من الضياع والتهميش.

- تشكيل تحالفات وطنية لخوض الانتخابات البرلمانية وعدم ترك الشرعية الانتخابية أداة سياسية لدى الطبقات الفرعية وقواها السياسية.

-- بناء دولة وطنية قوية قادرة على تطوير أجهزتها العسكرية لغرض الدفاع عن سيادة البلاد الوطنية ومكافحة الإرهاب المحلي والوافد.

--تحريم حمل السلاح خارج شرعية الدولة الوطنية وتجريم استخدامه ضد القوى الديمقراطية والتهديد بالحروب الاهلية.

-- اعتماد الشرعية الديمقراطية نهجاً وطنياً لاستلام السلطة السياسية وإدانة الرح الانقلابية.

-- تشكيل تحالفات مع الدول المناهضة للسيطرة الأجنبية اعتماداً على الكفاح المشترك ضد الهيمنة الخارجية.

-- مناهضة سياسة التبعية والتهميش التي تعتمدها العولمة الرأسمالية باعتبارها شكلاً من أشكال الاستعمار الجديد.

إن التبدلات والتغيرات في الدول العربية تعطي إمكانية جديدة لقوى اليسار والديمقراطية على تشكيل تحالفات وطنية مناهضة للتبعية والإلحاق والتغريب.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top