نظام سبورت: أنديتنا والشركات القابضة

حسين جبار 2021/04/06 10:28:33 م

نظام سبورت: أنديتنا والشركات القابضة

 حسين جبار

نعود اليوم وفي وقفة أخيرة لنا حول موضوع تحوّل الأندية الرياضية للعمل بنظام الشركات، إذ نصّت المادة 25 من قانون الأندية الجديد الفقرة أولا على (يجوز تأسيس النادي أو تغيير الوضع القانوني للنادي القائم وفقاً لقانون الشركات رقم 21 لسنة 1997 المعدّل لسنة 2004 أو قانون الشركات العامة رقم 22 لسنة 1997 وعندها يخضع النادي حصراً لقانون الشركات) .

ومع هذا التوجّه نحتاج الى فهم اللوائح الدولية المنظّمة لعمل الأندية ضمن إطار الشركات لنصل الى حالة من التوازن المطلوبة بين التشريع الوطني من جهة وبين اللوائح الرياضية الدولية من جهة أخرى.

فالأنظمة الأساسية للهيئات والاتحادات الرياضية الدولية تضع في هذا الصدد محدّدات وضوابط مُلزمة للاتحادات الوطنية وأعضائها والمقصود بأعضاء الاتحادات الوطنية هي (الأندية والروابط) لغرض ضمان نزاهة المسابقات والمنافسات التي تشترك فيها الأندية من خلال منع أي شخص أو شركة أو كيان من السيطرة على أكثر من نادٍ.

وعلى سبيل المثال فإن النظام الأساس للاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا أصدر 2020 المادة 20 الفقرة 2 تنظّم موضوع العلاقة بين الشركات والأندية وتنص الفقرة على الآتي (يجب على كل اتحاد عضو التأكد من أن الأندية التابعة له يمكنها اتخاذ جميع القرارات بشأن أي مسائل تتعلّق بالعضوية بشكل مستقلّ عن أي هيئة خارجية).

ينطبق هذا الالتزام بغض النظر عن الهيكل المؤسّسي للنادي العضو في جميع الأحوال، يجب أن يضمن الاتحاد العضو أنه لا يوجد شخص طبيعي أو اعتباري (بما في ذلك الشركات القابضة والشركات التابعة)، علماً أن القانون العراقي أجاز عمل الشركات القابضة Holding company والتي ورد ذكرها في نظام فيفا حيث تم في نهاية العام 2019 تعديل قانون الشركات العراقي رقم 21 لسنة 1997 ليضاف هذا النوع من الشركات الى أصناف الشركات المسموح لها العمل بالعراق وتعريفها المبسّط أنها شركة مساهمة أو محدودة تسيطر على شركة أو عدة شركات مساهمة أو محدودة تسمى عندها الشركات التابعة بإحدى الحالتين، الأولى أن تتملّك أكثر من نصف رأس مال هذه الشركة أو الشركات إضافة إلى السيطرة على إدارتها والثانية أن تكون لها السيطرة على مجلس أو مجالس إدارتها، وهنا قدر تعلّق الأمر بوضعنا العراقي فقد اصبح الحديث عن أندية تعمل بنظام الشركات استناداً الى قانون الشركات الذي تكون فيه وزارة التجارة هي الجهة القطاعية المسؤولة عن تنظيم عملها، وفي ذات الوقت أندية رياضية تكون وزارة الشباب والرياضة هي الجهة القطاعية المنظمة لعملها.

إن المادة 25 تحتاج الى إضافة فقرة تتضمن قيام وزارتي الشباب والرياضة والتجارة بإصدار تعليمات وضوابط مشتركة تنظم عمل وآليات متابعة أنشطة الأندية التي تؤسّس استناداً إلى قانون الشركات، وهذه الآلية إن طبّقت ستكون أشبه بالآلية المعتمدة في التشريعات الفرنسية التي تعطي لمجلس الدولة الفرنسي صلاحية تنظيم عمل الأندية التي تعمل بنظام الشركات.

ختاماً نقول أن تركيزنا على موضوع تحوّل الأندية الى شركات ناجم عن معرفتنا بأن المُعطّل الأكبر لعملية تطور ونهوض الرياضة خلال السنوات الماضية هو الفساد المستشري في القطاع الرياضي باشكاله الخمسة والذي تشكّل الأندية الرياضية حجر الزاوية في هيكله التنظيمي وإن أحد الآليات التي اعتمدتها دول عدّة لمحاربة الفساد هي التحوّل من التمويل الحكومي الى أنظمة الشركات الخاصة ورياضياً تسمّى الخصخصة الرياضية والتي لو تهيّأت الظروف وصدَقتْ النوايا لإدارتها بشكل صحيح فستشكِّل نقلة نوعية في تاريخ رياضتنا وتكون لها انعكاسات إيجابية على عمل أنديتنا خاصة ورياضة العراق عامة.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top