عوائل شهداء في الحشد الشعبي يشكون توقف رواتبهم

عوائل شهداء في الحشد الشعبي يشكون توقف رواتبهم

 ترجمة/ حامد احمد

عندما اطلق النداء لمحاربة تنظيم داعش، امتدت خطوط المتطوعين على شكل طوابير. اصدقاء جمعوا أموالا لتسديد كلف نقلهم لمكاتب تجنيد محلية. وقسم من الشباب كانوا اصلا يستقلون باصات لنقلهم الى جبهات القتال .

فصائل المتطوعين هرعت لمساعدة الجيش، الذي تراجع، لصد زحف مسلحي داعش والمساعدة في طردهم من العراق. بالنسبة لكثير من المتطوعين من اهالي الناصرية، كانت المعركة بالنسبة لهم معركة من اجل أرض العراق . ثامر الصافي، عضو سابق في الحشد يستذكر معارك عام 2014 التي قتل فيها اثنين من اشقائه، بالقول "في ذلك الحين كان تفكيرنا ينصب نحو شيء واحد فقط وهو مستقبلنا وبالتحديد مستقبل العراق".

انتصارات الحشد والانجازات التي تم تحقيقها ضد تنظيم داعش جعلت من فصائل مسلحة منضوية تحته ان تستقطب شعبية مما سمح لها بالدخول بعدها في معترك العملية السياسية والحصول على مناصب حكومية رفيعة ضمن مؤسسات الدولة . كون أن قسم من هذه الفصائل يتمتع بدعم من ايران فانها صعدت خلال السنوات الاخيرة هجماتها الصاروخية ضد قواعد للجيش الاميركي مهددة باشعال مواجهة اوسع بين الولايات المتحدة وايران، حتى انها استمرت في وقت يدور فيه حديث الآن بين مسؤولين كبار في واشنطن وحديث في طهران حول امكانية الرجوع لاتصالات دبلوماسية بينهما. اليوم اصبحت الفصائل المسلحة هذه مصادر قوة اقتصادية وقوى متنفذة في النظام السياسي. فهي منتشرة في كل مؤسسات الحكم في البلاد . عبد الله 58 عاما، متطوع سابق في الحشد اعطى اسمه الاول فقط، قال "الامر جعلني اتندم بانني سمحت لاخي ان يذهب للقتال. ادعو الله يوميا بان يطيل في عمري بما فيه الكفاية لكي ارعى اطفاله بعد استشهاده"، مشيرا الى ان قناصا قد قتل أخاه حيدر خلال كمين في خريف عام 2014 .

في مدينة الناصرية، صور شهداء من المتطوعين الشباب أمثال حيدر تمتد طوال الشوارع على لوحات اعلانات قد اكل عليها الدهر، تكشف مدى حجم التضحيات التي قدمت من قبلهم من اجل الحاق الهزيمة بداعش. تعويضا لاستشهاد ابنائهم، فان عوائل الشهداء تلقوا كما هو معتاد قطعة ارض ورواتب شهرية، وذلك من قبل لجنة ضمن هيئة الحشد ترعى شؤون منتسبيها. ولكن بالنسبة لعوائل اخرى، غالبا ما تكون فقيرة، فان هذه المنافع بدأت الآن تتلاشى، مما اثار ذلك استياءهم .

اليوم هناك عوائل كثيرة في الناصرية لشهداء وكذلك في مدن اخرى في الجنوب، يشعرون بالتهميش والتجاهل وعدم تلبية الوعود التي قطعت لهم بالتعويض.

ستار 59 عاما، قال للواشنطن بوست من داخل منزل عائلته المتواضع في المدينة "وعدونا بقطعة ارض. وعدونا بإعطائنا تعويضات. آخر مرة ذهبت فيها الى مكاتبهم رميت معاملتي على المنضدة عندهم وقلت لهم تمنيت لو لم ارسل ابني ليستشهد". هناك على حائط بيت، ستار، معلقة صورة ابنه مشتاق 18 عاما، عندما جرح في معركة ضد داعش واستشهد عام 2015. ويستذكر والده انه في آخر مكالمة له معهم قال انه سيخرج في دورية، وكانت وحدتهم قد تعرضت لهجوم ولم يمهل الجرح العميق الذي تعرض له ابنه مشتاق ان يبقيه على قيد الحياة اثناء نقله الى المستشفى. قالت العائلة انه لحد العام الماضي تلقت مرتبا شهريا بمقدار 900 الف دينار من احد الفصائل التي كان ينتمي لهم. ولكنهم لم يتلقوا أي تفسير من ذلك الحين عن سبب انقطاع تسديد المرتب الشهري لهم.

يقول ستار "قالوا لنا بان المرتب سيعود، ولكن ذلك لم يحصل".

الحشد يستند على تخصيصات تأتي من ميزانية الحكومة العراقية لتسديد مستحقات عوائل الشهداء. ولكن ليست هناك جهة رقابية تدقق في اين تصرف هذه الاموال. واستنادا لتقرير اعده معهد جاثام هاوس الاميركي للأبحاث فان قرارات من هي المجاميع التي يتم تمويلها وحجم المبلغ الممنوح لها هي قرارات يتم اتخاذها خارج رقابة الحكومة من قبل لجنة تضم قياديين كبار في الحشد.

واستنادا لمؤسسة الشهداء العراقية، فان الميزانية الوطنية خصصت ما يقارب من 68 مليون دولار لشراء اراضي لعوائل الشهداء. ولكن منذ العام 2014 تم تخصيص 3500 قطعة ارض فقط لعوائل الشهداء من الحشد . قسم من العوائل العراقية يقولون بانهم يعتقدون بان تعويضاتهم قد قطعت لانهم لم يعودوا ذوي فائدة بالنسبة للفصائل. وقسم آخر قالوا بانهم لم يتلقوا اي تفسير . مسؤولون من مؤسسة الشهداء المعنية بتخصيص مرتبات قالوا انه ليس لديهم علم بأي مشكلة، ولكنهم يعتقدون بان الاجراءات البيروقراطية والروتينية هي من تكون سبب هذه المشاكل . كفاح حيدر، متحدث عن المؤسسة قال "ربما الناس لا يفهمون اصلا طبيعة حقوقهم، او ربما هناك مشاكل في الجانب الروتيني. فيما يتعلق بشهداء الحشد ليست لدينا مشاكل لانه تتم متابعة جميع اجراءات التسديد لهم". عند احد البيوت الصغيرة المشيدة على ارض في ضواحي الناصرية تم تخصيصها لعوائل الشهداء كتعويض، والتي تفتقر لخدمات المجاري، علقت هناك صورة للشهيد علي، في العشرينات من عمره، الذي قتل اثناء تفكيكه عبوة ناسفة كانت مزروعة قرب ضريح في مدينة سامراء . قال شقيقه حسين، بانه خرج والتحق بصفوف المتظاهرين والمحتجين ضد فساد حكومي بنفس الحماس الذي خرج فيه أخيه لانقاذ العراق من تنظيم داعش . وأضاف حسين بقوله "أخي علي التحق بجبهات القتال لنفس السبب الذي التحقت فيه انا بصفوف المتظاهرين، هدفنا المشترك هو بلدنا الذي نعمل لحمايته".

عن واشنطن بوست

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top