متحف الموصل ينهض من الرماد بعد المباشرة بالمرحلة الثانية من إعماره

متحف الموصل ينهض من الرماد بعد المباشرة بالمرحلة الثانية من إعماره

 ترجمة حامد احمد

عندما زار البابا فرانسيس الموصل مؤخراً ، المدينة الاكثر تنوعاً وتعدداً دينياً وعرقياً في العراق التي تضم طوائف مسلمة ومسيحية وإيزيدية وأشورية وسريانية ،

فانها كانت تُذكرّ على نحو جلي في الكيفية التي تم فيها استهداف تعددها وتنوعها الديني من قبل تنظيم داعش الإرهابي . باحتلاله للمدينة على مدى ثلاث سنوات ، شن مسلحوه المتطرفون معركة دمروا خلالها كل شيء من أجل بسط سيطرتهم .

وفي الوقت الذي تم فيه تحرير الموصل من قبل قوات الحكومة العراقية في تموز عام 2017 ، فان معظم القطع الأثرية في متحف الموصل الثقافي كانت قد دُمّرت أو نُهبت . وبسرعة تم اطلاق شراكة دولية للمحاولة في انقاذ ما تبقى ، اشتملت على اخصائيين من مؤسسة سمثسونيا في جامعة هرفارد ، ومتحف اللوفر والهيئة العراقية العامة للآثار والتراث بالإضافة الى مؤسسة آليف فاونديشن Aliph Foundation السويسرية لحماية التراث والتي أرفدت المشروع بتمويل نقدي قدره 1,3 مليون دولار . ودخل المشروع الآن المرحلة الثانية من الإنجاز ، المتمثل بإعادة إعمار بناية المتحف الذي يعود تاريخ افتتاحه لحقبة السبعينيات من القرن الماضي .

قد يبدو ذلك كسبب صغير للاحتفال ، أغلب القطع الأثرية المتشظية والمحطمة ما تزال محفوظة في منشأة الخزن بانتظار استرجاعها وترميمها . ولكن حتى هذا الشيء يعتبر نجاحاً ضمن فترة ما بعد معركة الموصل .

اريان توماس ، رئيس قسم آثار الشرق الأدنى في متحف اللوفر في باريس ، والذي عمل في المشروع منذ البداية ، قال " ما حدث بالنسبة لمتحف الموصل هو بمثابة كابوس بالنسبة لموظفي المتحف ، لقد واجهوا كل شيء ، بما في ذلك المتفجرات والتدمير الطوعي ، واعقب ذلك جميع المشاكل التي يواجهها كل العالم ."

المتحف كان ضحية معتقدات داعش الدينية ومرتزقته المتلهفة للتدمير ، عقيدة داعش تُحرّم أي تصوير نحتي وأي قطعة أثرية غير إسلامية أو دليل على الحضارات السابقة ، وقام أعضاؤه على نحو نشط بتدمير هكذا قطع أثرية . في المتحف ، نصب الثيران المجنحة الآشورية المذهلة التي يعود تاريخها لما يقارب من 2,500 سنة قبل الميلاد قد تم تحويلها الى أنقاض ، أما التماثيل الأخرى والزخارف المسمارية فقد تم تخريبها وتشويهها بالمعاول الحديدية . مكتبة المتحف التي تحوي 25,000 كتاب ومخطوطة قد تم حرقها وتحويلها الى كومة رماد .

مواد أخرى تم نقلها من المتحف على يد مسلحي داعش لبيعها في السوق السوداء تشتمل على معدات كهربائية وآثاث . تم استخدام المتحف أيضاً من قبلهم كمكتب جباية ضرائب ، وكانت وثائق ومخلفات مبعثرة على الأرض عندما سيطرت القوات الأمنية على الموصل بعد دحر تنظيم داعش .

اخصائي علوم الآثار ، ريجارد كورين ، الذي زار الموصل ضمن وفد قال " لقد تم إخباري بأن اتعامل مع الموضوع وكأنه مسرح جريمة ، ما شاهدته في المتحف بعد تخريبه لم أشهد شيء يشبه من قبل أبداً . قد تمد يدك في فجوة ولا تدري فيما إذا قد تم زرع قنبلة أو عبوة هناك داخلها ."

بدأ الفريق التخصصي الدولي باجراءات الفحص والكشف الأولية الأساسية ، وقام اعضاؤه بإرجاع أقفال الأبواب الى محلاتها وإصلاح الشبابيك المحطمة والإنارة . كانت هناك حفرة ضخمة خلفها تفجير قام به داعش عند قاعدة نحت صخري أشوري ، وإن الارضية كانت بحاجة لترميم باستخدام سقّالات ، القبو كان قد غمرته المياه بسبب البنى التحتية غير الجيدة التي تمت إضافتها فيما بعد للمتحف ولهذا فقد تم ضخ المياه الفائضة للخارج .

غازي سعد الله ، عالم آثاري أصبح مديراً للمتحف عام 2017 ، قال " المرحلة الثانية ستخصص للقطع الآثارية المبعثرة في قاعة عرض الآثار الآشورية ."

المتحف يضم أربعة أقسام رئيسة ، قسم آثار ما قبل التاريخ وقسم الآثار الآشورية وقسم آثار الحضر والإسلامية ، التي تعرضت للحد الأدنى من الأضرار .

وقال سعد الله انه بعد انقاذ ما تبقى من القطع الاثرية المحطمة ، قام الفريق بتوثيق وخزن القطع تمهيداً لاسترجاعها وإجراء عمليات الصيانة عليها .

كل نشاط عمليات الحفظ والصيانة ستحصل في بناء تم تشييده على نهر في نينوى ، والذي يعتبر أقل عرضة للهجمات . ستستخدم المساحة أيضاً لتدريب الكادر المتخصص في المتحف العراقي ، في الأصل كان من المفترض أن تعقد جلسات التدريب حضورياً في فرنسا ، ولكن سيتم إجراؤها الان عبر دائرة تلفزيونية وذلك التزاماً بإجراءات الوقاية من وباء كورونا.

الصندوق الدولي للحفاظ على الصرح والآثار التحق بالفريق في شهر تشرين الأول الماضي وسيساهم في خبرته بالمشروع في قسم الهندسة والإنشاء . مؤسسة Aliph ستدعم التخطيط والتصميم الهندسي للبناية الجديدة ، التي من المتوقع أن يتم افتتاحها في غضون ثلاث سنوات قادمة .

المتحف يعتبر أحد مشاريع الإنشاء التي تجري في مدينة الموصل . وتقوم مؤسسة Aliph أيضاً بالإشراف على إعادة إعمار وترميم " بيت التتنجي " وهو صرح يعود للقرن التاسع عشر لتاجر من أهالي الموصل يعود لعهد الامبراطورية العثمانية ، وكذلك بوابة مشكي ، وهي إحدى بوابات نينوى القديمة المطلة على الضفة الثانية من نهر دجلة التي أعيد بنائها في حقبة السبعينيات من القرن الماضي .

وقال سعد الله " متحف الموصل هو أحد المشاريع الذي سيوفر فرص عمل للمحليين للمساعدة في إعادة تأهيله وإعماره ، ليس للمتحف فقط بل لكل أنحاء المدينة."

وقال إن الهدف الحقيقي من المتحف هو لتثقيف الناس ونشر الثقافة بين أطفالهم وتعليمهم ورفع اهتمامهم بالتاريخ والعلوم والفنون ومجالات أخرى .

عن موقع Art Newspaper

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top