رغم حظر التجوال.. المسحراتي يجوب مناطق العاصمة

رغم حظر التجوال.. المسحراتي يجوب مناطق العاصمة

عامر مؤيد

لم يمنع حظر التجوال المفروض في العاصمة بغداد بسبب فايروس كورونا، "المسحرجي" من القيام بعمله لايقاظ الصائمين لعمل السحور والاستعداد ليوم جديد من الصيام. وفي الذاكرة العراقية والبغدادية هناك ملامح رمضانية شهيرة بقيت حاضرة في قلوب البغداديين خاصة كبار العمر ممن وعوا وجود المسحرجي (او المسحراتي كما يسميه المصريون) او ابو طبل أو أبو طبيلة كما يسميه البصريون، وفي دول الخليج العربي يطلق عليه "القريقعان" إضافة إلى تسميات شعبية أخرى. وشهر رمضان المبارك اشتهر عن بقية أشهر السنة بتلك الطقوس الرمضانية الخالدة التي تضيف لأيامه نكهة وجمالية قل نظيرهما ومن بين طقوس رمضان يبرز المسحراتي.

ويقوم المسحرجي بمهمامه طيلة ايام شهر رمضان المبارك وفي اليوم الاخير من الشهر يحوم حول المنازل ويأخذ "العيدية" جزاء لما قام به من ايقاظ المواطنين، وهذا الامر معتاد عليه. ويقول ياسر علاء – باحث في التاريخ في حديثه لـ(المدى) إن "هذا الطقس الرمضاني هو من أكثر الطقوس شيوعا في البلدان العربية مع اختلاف بسيط في أسلوب إيقاظ الناس، إلا ان الهدف الأساس واحد وهو تنبيه الصائمين لأوقات السحور وأداء صلاة الفجر".

وبين ان "المسحراتي يعد من ابرز الشخصيات الرمضانية التي تمتلك حضورا في الذاكرة منذ القدم، والذي يتميز بصوته الجهوري الذي يوقظ الصائمين يوميا قبل ساعة من موعد الإمساك وهو تقليد من العادات القديمة المتوارثة حتى يومنا هذا".. ويؤكد انه "بحسب الكتب فان للمسحراتي ثلاث جولات إحداها يومية تشمل كل الحي لإيقاظ الناس وقت السحور، والثانية يومية تشمل بعض الأحياء بالتناوب لجمع الطعام والمساعدات، ويصطحب معه في هذه الجولة مساعداً ليحمل سلة وبعض الأطباق لوضع ما تقدمه له العائلات من أطعمة، أما الجولة الثالثة للمسحر فكانت أيام العيد لجمع العيديات من الناس. وترافقه في هذه الجولات طبلته التي هي بمثابة هويته الخاصة".

في رمضان هذا العام البعض تخوف من عدم امكانية المسحراتي في الخروج بسبب حظر التجوال وفقدان ليالي رمضان لهذا الطقس المتميز والذي اعتاد عليه كثيرون منذ زمن بعيد. ويقول علي محسن – مسحراتي في حديثه لـ(المدى)، ان هنالك عدة طرق للمسحراتي منها: الطبل او الدق على الابواب او المناداة او دق الاجراس حتى، ومن علامات تنبيه الناس الى السحور بأنه هو ابو السحور، قوله: (استعدوا للسحور، استعدوا للسحور).

وبين ان "القوات الامنية تعاونت معنا امس اثناء تجوالنا في الازقة خاصة وان الامر ليس فيه اي اختلاط مع الآخرين وهو مجرد ايقاظ الآخرين عبر الصوت".

واشار الى ان "عوائل كثيرة تنتظر المسحراتي بغية تنبيههم بقدوم وقت السحور كي يستعدوا لهذه الوجبة من الطعام والاستعداد ليوم جديد من الصيام".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top