رأي بالأجنبي: الفايروس قتل النظام الليبرالي

آراء وأفكار 2021/04/14 10:12:31 م

رأي بالأجنبي: الفايروس قتل النظام الليبرالي

 دانيال جون هانان*

ترجمة: عدوية الهلالي

لن تعود الأمور إلى طبيعتها. وسيستمر التأثير السياسي والنفسي لـوباء كورونا لعقود.. سيظهر العالم الذي نتجه نحوه أكثر فقراً ، وأكثر تفاهة ، وأكثر توتراً ، وأكثر سلطوية الآن ، ينتشر الوباء في أدمغتنا، فقد أصبحنا أكثر حذراً وأقل تسامحاً مع المعارضين، وصرنا نطالب بحزم الدولة. ولن تتغير طريقة تفكيرنا هذه عندما يختفي الفايروس.

إذا فكرنا في التغييرات السياسية التي أعقبت الحرب العالمية الثانية ، فقد كانت هذه هي المرة الأخيرة التي شعر فيها الناس بالتهديد الجماعي على هذا النطاق، إذ بقيت القيود التي كان من المفترض أن يتم فرضها في حالة الطوارئ سارية بعد فترة طويلة من انتهاء حالة الطوارئ مع تقنين المواد الغذائية ، وبطاقات الهوية ، والتجنيد الإجباري ، والاقتصاد الخاضع للسيطرة.

لماذا ؟ لأن الحروب والأوبئة تعيدنا إلى غرائزنا الأساسية في الصيد والجمع، فنصبح أكثر انسحاباً ، وأكثر قبلية ، وأكثر جماعية ، وأكثر استعدادا لعمل تسلسل للاشياء ..بعبارة أخرى ، تذكرنا الاضطرابات الكبيرة من هذا النوع بمدى كون النظام الليبرالي غير طبيعي ومدى هشاشة وإزدهار النزعة الفردية والإزدهار في القرنين الماضيين.

في عام 1824 كتب اللورد ماكولاي: "التجارة الحرة ، هي أعظم نعمة يمكن أن تمنحها الدولة لشعب ما ،لكنها لا تحظى بشعبية في كل بلد تقريباً"، ومنذ ذلك الحين ، زاد متوسط الدخل في العالم ، وفقًاً لتقدير متحفظ ، بنسبة 3000٪ ، في حين أنه كان بالكاد قد زاد من قبل. فقد أدت العولمة والأسواق المفتوحة إلى الحد من الفقر بأعجوبة، وصار يمكن أن نرى أدلة الازدهار أمامنا مثل معرفة القراءة والكتابة وطول العمر ووفيات الأطفال وتعليم المرأة وتناول السعرات الحرارية والطول،ومع ذلك ، وتحت تأثير غرائزنا ما قبل التاريخ ، ما زلنا نرفض قبولها، نحن ننكر الأدلة على الازدهار المتزايد. أو نقول لأنفسنا أن رفع مستوى المعيشة يأتي بتكلفة باهظة ، وأن المجتمع أصبح بلا روح ومادياً ، وأن شيئًا ما مفقود.

إن كل حركة احتجاجية ضد النظام الليبرالي الحديث - الرومانسية ، والوجودية ، والفاشية ، والشيوعية ، والأصولية الدينية - هي صرخة معذّبة من رجل الكهف الداخلي لدينا ، الذي يتوق إلى الجماعية وسلطة المجموعة الاجتماعية ، وعندما نخرج من شرنقة الحبس ، سنجد أنفسنا متغيرين بمهارة، فالطلب على الحكومات الاستبدادية أكبر، وهناك المزيد من الحمائية ، وبالتالي المزيد من الفقر. فهناك تسامح أقل مع المعارضة. وهناك المزيد من سياسات الهوية ، والتركيز على الشكل النهائي للجماعية لأنها تحدد الناس ، ليس كأفراد ، ولكن كمجموعة.

قد تكون الأفكار التي أخذناها كأمر مسلم به في العصر الحديث - إن الفرد هو أكثر من مجرد جزء من مجموعة - ، وأن القادة لا ينبغي أن يكونوا قادرين على وضع القواعد كما يشاؤون ، وأن علاقتنا ببعضنا البعض لا ينبغي تحديدها بالميلاد أو الطبقة ..

ومع تراجع العصور الجليدية ، دعونا نحدد ما تركناه وراءنا، دعونا نحتفل بالمعجزة غير العادية التي حررت الجنس البشري من عشرة آلاف سنة من العبودية ورفعتنا إلى ذروة الثروة والسعادة التي لم يكن من الممكن تصورها حتى وقت قريب جداً من خلال التعرف على نتائج نظام السوق الذي أنهى العبودية ، وكسر الطغيان ، ورفع مستوى معيشة الناس العاديين ، وتحرر النساء والأقليات ، فهو نظام دعم كرامة الفرد.

دعونا نحتفل بنموذج العمل الأول الذي مكّن الناس من المضي قدماً ، ليس عن طريق فرض السلطة ، ولكن من خلال تقديم الخدمات لمن حولهم ، بالمناسبة ، دعونا نحزن أيضاً على النظام الليبرالي الذي قضى قبل الوباء على آخر برك الفقر على هذا الكوكب.

دعونا ندرك هذه اللحظة الاستثنائية ، عندما يتغلب العقل على العقيدة وكأن الناس العاديين قادرون على الاستمتاع بأنماط حياة لم يكن بوسع ملوك العصور الوسطى أن يحلموا بها، إن هذا أكثر من رائع لأنه لم يتم فهمه أو تقديره، وظل المستفيدون منه مشبوهين وعدائيين حتى النهاية، إذن، الآن فقط ، ربما ،وبينما نعود إلى حالتنا الطبيعية ، سنقدر ما نخسره.

* كاتب ومنظر سياسي وبرلماني سابق

عن صحيفة كونتربوان الفرنسية

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top