TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: دراما الفياض

العمود الثامن: دراما الفياض

نشر في: 17 إبريل, 2021: 10:53 م

 علي حسين

ماذا تسمّي مسؤولاً كبيراً في الدولة العراقية يخرج على المشاهدين ليقول إنه لولا دعم إيران لما جلس محمد الحلبوسي على كرسي رئاسة البرلمان؟، وماذا تقول أيضا لهذا المسؤول الكبير وهو يعلن صراحة أن أمريكا تدخلت في اختيار رئيس الوزراء، وأنها رفعت الكارت الأحمر بوجه مرشح تحالف البناء؟..

عندما تسمع هذا الكلام من رجل تولى ويتولى الكثير من المناصب الأمنية حتماً ستضحك على شعارات السيادة وأخواتها، وقطع ذراع أمريكا. الآن، نحن بصدد تطوّر مذهل، يتمثّل في اعتراف السيد فالح الفياض بأن أمريكا وإيران هما من يحدد شكل الحكومة والبرلمان، أما الناخب العراقي المغلوب على أمره، فمهمته فقط الدعاء بأن يطيل الله عمر "نوابنا" الأفاضل . للأسف لانزال نطلب الرضا من إيران، ونسكت على تدخلات أمريكا، ونغض الطرف عن قوات أردوغان التي تمارس لعبة القذائف مع القرى العراقية.

تحتل معظم أحزابنا السياسية الحاكمة عدداً من المحافظات والوزارات تضاف إليها المنطقة الخضراء وجزءاً لابأس به من الجادرية، لكنها عندما تواجه مسألة تخص الدولة العراقية، فإنها تذهب، إما باتجاه الجارة الشرقية، أو تستدعي السفير الأمريكي لتأخذ موافقته.

ألم يحن الوقت لمراجعة أخلاقية شاملة تجعلنا نطرح السؤال المهم: هل يجوز أن نجد أحزاباً تستولي على المناصب وتتقاسم المغانم، وأعضاؤها ينعمون بأعلى الرواتب وبأرقى الامتيازات، لكنها تناقش قضاياها في دول اخرى، ولا قانون يقف بوجهها، لأنها في عرف هذه الأحزاب علاقات ستراتيجية؟.

عندما أيقن ديغول بخسارته في الاستفتاء الذي أجراه عام 1969، عاد إلى بيته الريفي وظلّ مقيماً فيه إلى حين وفاته. لم يطلب طعناً ولا إعادة عدّ وفرز يديوي. لم يتوعد خصومه بحرب أهلية. كل ما فعله جلس في الريف يتسامر مع القرويين.

لا يمكنك أن تعرف من هو الوطني في العراق، ومع مَن، ولا لماذا، ولا إلى متى! في أميركا ودول أوروبا "الكافرة" ينسحب مرشح من معركة الرئاسة،عندما يُكتشف أنه غشّ في دراسته الثانوية، وليس في"الوطنية!"

اليوم المواطن المغلوب على أمره مثل "جنابي" يحق له أن يسأل: متى يطمئن العراقيون على وطنهم ومستقبلهم، في وقت يصرّ فيه ساستنا الأشاوس على أن يمضوا بنا فى بحر هائج تتصارع فيه المصالح وحيتان الفساد؟، فيما المواطن المسكين حائر تتخبط به الأمواج والخطب والشعارات، بينما لا شاطئ هناك ولا ضوء بعيداً يهتدي به وإليه، باستثناء الإصرار على أننا طلاب آخرة ولسنا طلاب دنيا، ولهذا لا داعي لإقامة مصانع ومعامل ما دامت تركيا وايران بحاجة إلى دولاراتنا .

يسعى البرلمان إلى أن يهرب بالبلاد إلى المجهول ، يتجاهل الاحتجاجات ، محاولاً أن يوهمنا جميعاً أن معركة العراق الحقيقية ليست، مع الطائفية والانتهازية ، وإنما في رفع شعارات السيادة " المضحكة "

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

اعتقال قاتل "بلوغر" في بغداد

إطلاق سراح عراقيين محتجزين في ليبيا

طهران: ردنا على رسالة ترامب وصل واشنطن

رحيل الصحفي البارز بلين صالح

اندلاع حريق أعلى بناية لطب الأسنان في بغداد

ملحق معرض العراق للكتاب

الأكثر قراءة

العمود الثامن: سافرات العبادي

الحرب الباردة بنسختها الثانية

العمود الثامن: السعادة على توقيت الإمارات

قناطر: متاحفنا بلا زائرين. . لماذا؟

منطق القوة وقوة المنطق.. أين يتجه صراع طهران وواشنطن؟

العمود الثامن: السعادة على توقيت الإمارات

 علي حسين نحن بلاد نُحكم بالخطابات والشعارات، يصدح المسؤول بصوته ليخفي فشله عن إدارة شؤون الناس.. كل مسؤول يختار طبقة صوتية خاصة به، ليخفي معها سنوات من العجزعن مواجهة واقع يسير بنا إلى...
علي حسين

كلاكيت: عن (السينمائي) وعبد العليم البناء

 علاء المفرجي علاقتي مع (السينمائي) لها حكاية، تبدأ من اختياري لها لكتابة عمودي (كلاكيت) منذ عددها الأول، ولا تنتهي بعددها الأخير. ولئن (السينمائي) تحتفل بعشريتها الأولى، كان لزاما عليّ أن أحتفل معها بهذا...
علاء المفرجي

تركيا تواجه التحول الجيوسياسي الناجم عن عودة دونالد ترامب إلى السلطة

جان ماركو ترجمة: عدوية الهلالي في الأسابيع الأخيرة، ومع ظهور الديناميكيات الجديدة للجغرافيا السياسية لترامب، تركز الاهتمام إلى حد كبير على اللاعبين الرئيسيين في الساحة الدولية، بدلاً من التركيز على دول الطرف الثالث التي...
جان ماركو

منطق القوة وقوة المنطق.. أين يتجه صراع طهران وواشنطن؟

محمد علي الحيدري يبدو أن ملف التفاوض بين إيران والولايات المتحدة دخل مرحلة جديدة من التعقيد، ليس بسبب طبيعة الخلافات القديمة، بل نتيجة تبدّل ميزان القوى الإقليمي والدولي، الذي بات يفرض مقاربة مختلفة عن...
محمد علي الحيدري
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram