سنة وفيرة الحصاد للشاشة العربية نثـر بذورها ممثلون وسينمائيات عربيات

سنة وفيرة الحصاد للشاشة العربية نثـر بذورها ممثلون وسينمائيات عربيات

روما / عرفان رشيد

مخرجتان وثلاثة ممثلين.. رجلان وثلاث نساء..

ليست هذه الجملة أُحجية كتلك التي كان ابو الهول يطرحها على الرجال الراغبين في عبور بوابات طيبة، ولم يتمكّن إلا اوديب من اعطاء الجواب الصحيح إليه. كلا ليست أُحجية، بل واقعا عاشته، وتعيشه السينما العربية منذ أيلول/سبتمبر 2019، اي منذ اللحظة التي حمل فيها التونسي سامي بو عجيلة أسد مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي السادس والسبعين كأفضل ممثل عن دوره في فيلم "بيك نعيش" لمواطنه مهدي برصاوي. وسامي أبو عجيلة هو الفرنسي، عربي الأصول، الذي عاد هذا العام ليفوز بجائزة سيزار لأفضل ممثل عن ذات الدور، وهو أحد الرجلين اللذين أشير إليهما في كتابتي هذه، وأما ثانيهما فهو السوري الشاب يحيى مهايني الذي فاز بجائزة افضل ممثّل في برنامج آفاق‏ في الدورة السابعة والسبعين لمهرجان فينيسيا السينمائي الدولي في أيلول/سبتمبر الماضي وذلك عن ادائه لشخصية سام في فيلم "الرجل الذي باع ظهره" للمخرجة التونسية الشابة كوثر بن هنيّة، وهو الفيلم الذي يحثّ الخطى نحو جوائز الأوسكار لهذا العام، وكوثر بن هنيّة هي أولى النساء الثلاث التي أشرت إليهنّ في بداية حديثي، وقد تمكنت خلال سنوات قليلة من احتلال مكانة خاصة بين المخرجين العرب بعد إنجازها لفيلميها القصيرين "إيد اللوح" و"بطيخ الشيخ" ومن ثم الشريط الوثائقي الطويل "زينب تكره الثلج". لتعود إلى إنجاز شريطها الوثائقي الروائي ‏المتشكل "شلاط تونس"، ومن ثمّ لتتبعه بشريطها الروائي "على كف عفريت"، وتختم الرحلة، للوهلة، مع فيلم "الرجل الذي باع ظهره". ولن تكون كوثر بن هنيّة وحيدة في رحلة الاشتراك في التظاهرة الاحتفالية للاعلان عن اسماء الفنانين والأفلام الفائزة بأوسكارات هذا العام، بل سيرافقها فريقها والحسناء الإيطالية مونيكا بيلوتشي التي أعارت نفسها إلى عمل كوثر بن هنيّة في دور ثانوي لكن بأداءٍ لافت.

وستترافق كوثر بن هنيّة في هذه الرحلة مع المخرجة الفلسطينية فرح نابلسي التي ترشّح فيلمها القصير "الهدية" لأوسكار أفضل فيلم قصير، والذي يؤدي بطولته النجم الفلسطيني الشاب صالح بكري برفقة مريمين أدّيتا دوريهما بشكل جميل، إحداهما الطفلة الرائعة مريم كنج والثانية هي الممثلة الشابة مريم باشا، إبنة النجم المسرحي والسينمائي الفلسطيني كامل الباشا. ‏أخيرا، وليس آخرا، وكما يقول الإيطاليون، حبّة الكرز فوق قمة الكعكة فهي المغنية والممثلة المغربية الخنساء بطمة التي أمضت ما يربو على 10 سنين من الاشتغال المشترك مع المخرج المغربي الشاب اسماعيل العراقي لمعالجة نص الفلم "زنقة كونتاكت"، وحين انتهيا من معالجة النص والبدء بعمليات الإعداد للإنتاج اخبرها اسماعيل العراقي بأنها هي الممثلة المختارة لأداء دور البطولة في الفيلم، فاعترضت الخنساء مُشيرةً إلى أنّ عمرها لا يتناسب مع عمر الشخصية، والتي هي اصغر منها سنا، فبادر المخرج إسماعيل العراقي إلى إعلامها بأن عمر الشخصية سيُرفع ليتناسب مع العمر الحقيقي للخنساء بطمة، وهذا ما حدث بالفعل، وقد كان حضور بطمة في الفيلم سببا في نجاحه وفي حصول الخنساء نفسها على جائزة أفضل ممثلة في ذات البرنامج الذي فاز فيه يحيى مهايني بجائزة أفضل ممثل في برنامج آفاق في الدورة السابعة والسبعين لمهرجان فينيسيا السينمائي الدولي.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top