غنّى للبصرة وبغداد.. كورونا يخطف رائد الأغنية السياسية جعفر حسن

غنّى للبصرة وبغداد.. كورونا يخطف رائد الأغنية السياسية جعفر حسن

 متابعة المدى

توفي الفنان العراقي، جعفر حسن، متأثراً بإصابته بفايروس كورونا في مدينة أربيل. ونعت نقابة الفنانين العراقيين رحيل الفنان المطرب والملحن جعفر حسن أثر مضاعفات فايروس كورونا. وقالت النقابة في بيان لها يوم امس الاثنين انه "ببالغ الحزن والاسى، تنعى نقابة الفنانين العراقيين، رحيل الفنان المطرب والملحن جعفر حسن، والذي وافته المنية هذا اليوم إثر مضاعفات فايروس كورونا".

جعفر حسن من مواليد 1944، كان يعتبر في منتصف الستينيات من مطربي الإذاعة والتلفزيون، حيث سجل أول أغنية له في إذاعة بغـداد بعنوان كلما أتمعّن برسمك.

تجربته الفنيّة بدأت منذ طفولته وهو يتعلّم العزف على الناي، ومن ثمّ المشاركة في عدد من الفرق الموسيقيّة، ومنها فرقة "أبناء دجلة للموشحات" مع الفنّان الراحل روحي الخماش، وتلاها دخوله إلى "معهد الفنون الجميلة" في بغداد عام 1960. واجه الاعتقال والملاحقة وحتّى مسح أرشيفه الغنائي من الإذاعة والتلفزيون أواخر السبعينيات.

وفي عام 1970 لحن جعفر حسن قصيدة (إغضب كما تشاء) للشاعر نزار قباني، وبعدها بأربع سنوات أسس فرقة الروّاد المركزية وقدم العديد من الأغاني الوطنية والسياسية والشعبية حينها.

هو أول من لحن أغنية (للريل وحمد) للشاعر مظفر النواب عام 1965 حين كان ما يزال طالباً في معهد الفنون الجميلة وتم قبول اللحن من قبل لجنة فحص الألحان والنصوص، ولكنها رفضت من قبل مدير برامج الموسيقى آنذاك لكون الشاعر مظفر النواب والمغني والملحن جعفر حسن من ذوي الأفكار التقدمية اليسارية. وفي هذا اللحن (مرينة بيكم حمد) للشاعر مظفر النواب لم يأخذ الفنان جعفر حسن الفرصة بتقديمه من خلال الإذاعة والتلفزيون بل بقي يغنيه في الحفلات الخاصة بمرافقة بعض الموسيقيين، وكان لحنه سابقاً بعدة سنوات للحن الفنان محمد جواد أموري.

ومن أغانيه الشهيرة التي قدمتها فرقة الروّاد: لاتسألني عن عنواني، يابو علي، عمي يابو جاكوج، للمرأة غنوتنه، عمال نطلع الصبح، قبليني للمرة الأخيرة، وبسبب الظروف الصعبة التي كانت تواجهه حينها اضطر للعيش في اليمن.

وفي حوار معه يقول: "في بداية حياتي لحن لي الاستاذ جميل سليم الموسيقار الكبير الذي نسيه الاعلام، فأنا بدأت مع اغنية (كلما اتمعن برسمك انسى روحي وانسى اسمك) في الستينيات، وهي من كلمات الاستاذ محمد القبانجي مطرب العراق الاول وألحان جميل سليم، بعد أن غنيت في مسرحية (انا وانطونيو) وكانت بطلتها الفنانة فوزية الشندي وهي من الحان الموسيقار محمد عبد الوهاب، وقعت عقداً مع الاستاذ جميل بشير لتقديم عشر أغانٍ لإذاعة الكويت سنة 1964، كما غنيت من الحان عباس جميل، وعبد الحليم السيد، وانور الشيخلي، والاستاذ جميل بشير عازف العود الشهير الذي لحن لي اغنية في الاستديو الخاص به لصالح اذاعة الكويت وهي من كلمات سيف الدين ولائي، في اذاعة الكويت لديّ اكثر من 40 اغنية في الستينيات، اساساً انا بدأت حياتي الفنية في اذاعة الكويت حين كنت في الستينيات ممنوعاً من أن اغني في اذاعة بغداد".

خلال مسـيرته الفنيـة في العراق وخارجه قدم "حسـن" العديد من الألحان والمسـرحيات الغنـائيـة والحفلات للإذاعة والتلفزيون والمسرح وأسس العديد من الفرق الموسيقية وفرق الشـباب في العراق وخارجه وقدم للساحة الفنية العديد من الأصوات الغنائية الجديدة واهتم بتأسيس الفرق الغنائية الجماعية، وقدم الأغاني الشعبية والوطنية بأسلوب غنـائي جديـد وبما يعرف بـ (الأغاني السياسية).

في منفاه، لم ينشغل فقط بمواصلة الإنتاج الفني من ألحانٍ وأغانٍ، بل أسّس في عدن وجهته الأولى، فرقاً موسيقية وأصبح عميداً لمعهد الفنون الجميلة، في حين أصبح في أبوظبي محطّته الثانية، مستشار المجمع الثقافي هناك.

رحلته الصعبة خارج الوطن جعلته سندباداً ينتهي قاربه في شواطئ حضرموت في اليمن حيث وجد مسكناً طيباً لقلبه العاشق فأحب مدن حضرموت وأحب ناسها ومغنيها الذين بادلوه ذات الحب والتقدير. في جلسة غنائية في عدن في اليمن الجنوبي في الثمانينيات، غنى جعفر حسن قصيدة (أشواق) من ألحان رياض السنباطي وشِعر مصطفى عبد الرحمن. وكان أحد الحضور من مصر موسيقياً سابقاً يعمل في مكتب الأمم المتحدة في عدن، فسجّل الأغنية في السهرة، وأخذ التسجيل الى مصر وكان على علاقة بالفنان الكبير رياض السنباطي وحين استمع السنباطي الى التسجيل طلب منه ان يأتي بالفنان جعفر حسن الى مصر قائلاً (هو ده بيعمل ايه في اليمن؟) لم يتمكن الفنان جعفر حسن بجواز سفره اليمني وقتها من دخول مصر. وانجز الكثير من الألحان وحافظ على الحضور بين جاليات عراقيّة وعربيّة عبر حفلات أحياها في عواصم عربيّة ومدن أوروبيّة وفي أميركا وأستراليا، ومن ثمّ اللقاء بالجمهور العراقيّ مجدّداً بعد نيسان عام 2003، في بغداد والبصرة وكردستان. مع ذلك، بقي جمهور جعفر حسن من متابعيه القدامى الذين عرفوا فنّه، في حين حصلت قطيعة فعلية مع الأجيال الجديدة التي كانت تسأل دائماً عن تاريخ هذا الفنان وسيرته كلما أتى إلى بغداد أو إحدى محافظات العراق.

لجعفر رأيه الخاص بالأغنية العراقية الحالية. قال قبل اكثر من عام: "نحن نحتاج إلى أغانٍ عراقية حقيقية، ولسنا بحاجة إلى أن نسمع أغنية جملها الموسيقية ليست عراقيّة. هناك أغانِ كثيرة كلامها غير جميل ويهين المرأة والحبيبة، أنا اسمع أغنيات مقرفة ما عدا القليل جداً، لكن نقول إنّ الدنيا ما زالت بخير". إطلالته في بيروت وصفها بأنّها "في منزلة تحيّة فنيّة لهذه المناسبة بتأدية مجموعة من الأغنيات على عودي المنفرد".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top