تحرك حكومي يخفف تشنج البرلمان عن وزير المالية

تحرك حكومي يخفف تشنج البرلمان عن وزير المالية

 بغداد/ خضر الياس ناهض

حتى بعد نشرها في جريدة الوقائع الرسمية، تلاحق الأزمات قانون موازنة 2021 التي صوت عليها البرلمان في 31 آذار الماضي. وصوّبت وزارة المالية للمرة الثانية في غضون أيام بشأن الموازنة.

وسجلت أخطاء أو تباينا في الارقام المثبتة في التشريع المنشور وبين ما صوت عليه البرلمان. وكان نص "غير مفهوم" قد أشعل خلافا سياسيا بين تكتل برلماني كبير ووزير المالية علي علاوي وصل الى تحديد جلسة لاستجواب الأخير واقالته. وتقول أوساط سياسية لـ(المدى) ان "رئيس الحكومة يحاول تخفيف التوتر بين شخصيات سياسية ووزير المالية علي علاوي". وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي في بيان مقتضب، تلقته (المدى)، أمس، إن الأخير أوقف كتاب وزارة المالية بشأن فرض الضرائب على رواتب الموظفين.

وقدم وزير المالية مقترحا بكتابه المرقم 880 في 2021/4/13 مطالبا مجلس الوزراء بتفعيل الاستقطاع الضريبي من رواتب الموظفين اعتبارا من شهر نيسان وباثر رجعي على الاشهر الثلاثة الماضية لسنة 2021، والغاء قرار مجلس الوزراء رقم 156 والقرار رقم 1478 لعام 2016 الخاص بمنع الاستقطاع الضريبي على الرواتب والمطالبة بعودة العمل بالتعليمات المالية رقم 1 لعام 2007.

واستند الوزير على المادة (34 الفقرة ج) من مشروع قانون الموازنة التي نصت على الغاء جميع الاعفاءات والاستثناءات الكمركية والضريبية الممنوحة بقرارات سابقة من مجلس الوزراء، ما لم تنص عليها القوانين النافذة.

لكن مصادر (المدى) المطلعة على التفاصيل تقول ان "توجيه الكاظمي لم يخفف التوتر. بعض المعترضين على أداء علاوي يتحججون بالرواتب لكن الحقيقة ان خلافهم حول قضايا مالية كانت تصرف في أبواب غير مبررة".

وأضافت المصادر ان "احد الوزراء الشيعة طلب أموالا لشراء مستلزمات لوزارته قال إنها ضرورية، لكن وزير المالية دقق الطلب بالاعتماد على مستشارين ووجد أن أكثر من 90% من القضايا التي طلبها غير ضرورية". وتابعت "هذا الامر تسبب بخلاف بين وزيرين وأضطر الكاظمي للتدخل". وقالت وزارة المالية، أمس، ان التوجه نحو الاستقطاع جاء بسبب نصوص غير واضحة في قانون الموازنة.

وقالت الوزارة في بيان تلقته (المدى): إن هناك أخطاء ضمن جداول ونصوص الموازنة المنشورة في جريدة الوقائع العراقية الرسمية.

وقالت الوزارة إنها "بدأت بإجراءات تدقيق قانون الموازنة العامة الاتحادية رقم (23) لسنة 2021 الذي تم نشره بالجريدة الرسمية بالعدد 4625 في 12 نيسان 2021، وإنها لاحظت وجود اخطاء ضمن الجداول والنصوص".

وأضاف بيان وزارة المالية العراقية أنه ستتم "مفاتحة ديوان الرئاسة لغرض إصدار بيان تصحيح وفقاً للصلاحية المخولة لهم بموجب أحكام قانون النشر بالجريدة الرسمية".

وبينت ان "الأخطاء" التي وردت في النص المنشور في جريدة الوقائع العراقية الرسمية، على النحو الآتي:

1 - ورد بالمادة 1/ أولاً/ أ، تقدر إيرادات الموازنة العامة الاتحادية للسنة المالية 2021 بـ(101320141984) ألف دينار حسبما مبين في الجدول (أ) الإيرادات على وفق الأعداد الملحقة بهذا القانون، في حين أن جدول (أ) لم يعدل وفق إجمالي الإيرادات المشار إليها أعلاه وإنما تم الإبقاء على إجمالي الإيرادات المرسلة بمشروع الحكومة والبالغ (93159954484) ألف دينار.

2- كذلك ورد بالمادة 2/ أولاً/ النفقات، يخصص مبلغ (129993009291) ألف دينار للسنة 2021، منها: 1- أ- النفقات التشغيلية (90559139482) ألف دينار توزع وفق الحقول (1و 2و 3) من الجدول (ب) النفقات بحسب الوزارات، في حين أن الإجمالي الصحيح هو (98974139482) ألف دينار وليس (90559139482) ألف دينار وذلك لعدم إدراج حقول التشغيلية الإضافية لكون المبلغ الأخير هو حاصل مجموع الحقل العامود رقم (1) مضافاً اليه (1882000000) ألف دينار المبالغ التشغيلية الجديدة.

3- أما بالنسبة لإجمالي الرأسمالية فقد ورد ضمن نفس القانون بمبلغ (29136869809) ألف دينار توزع على وفق (الحقل /4 إجمالي النفقات) من (الجدول/ ب النفقات بحسب الوزارات) والجدول (هـ) الملحق بهذا القانون بضمنها المبالغ التالية، في حين ورد ضمن الجدول (ب) المعد من قبل مجلس النواب مبلغ (25713294605) ألف دينار وعند إضافة حقل الرأسمالية الإضافية الجديدة الوارد بالجدول (ب) المعد من قبل مجلس النواب سيكون (29136869809) ألف دينار وإن إجمالي المبلغ الوارد بالجدول الملحق بالقانون المرسل من قبل الحكومة هو (27757619729) ألف دينار والذي لا يمكن اعتماده لكون البرلمان قام بتخفيض إجمالي النفقات الرأسمالية كما أن الجدول (هـ) المشار إليه بالفقرة (3) أعلاه لا يمكن اعتماده لكون مجلس النواب لم يعتمد أصل الجدول وإنما جرى تغييره بموجب الجدول (ب).

4- وردت ضمن جدول الصفحة (9) بشأن الفقرة (ثالثاً) العجز 1=(أ+ب) إجمالي الإيرادات (320141984101) ألف دينار وهو لا يطابق إجمالي الفقرة (أ+ب) وإنما الصحيح هو (101320141984) ألف دينار وستتم مفاتحة رئاسة الجمهورية لغرض إصدار بيان التصحيح المشار إليه أعلاه.

بالمقابل، من المقرر ان يستجوب مجلس النواب علي علاوي الأسبوع المقبل، لكن المصادر تستبعد ذلك، خصوصا بعد بيان رئيس الوزراء أمس.

وقبل يوم من بيان الكاظمي، قالت النائبة عالية نصيف، إن مجلس النواب سيصوت على إقالة وزير المالية علي علاوي حال طبق قرار فرض الضرائب والاستقطاع من رواتب الموظفين.

وقالت نصيف في بيان تلقته (المدى)، ان "البرلمان يمثل سلطة الشعب العراقي، وقد سبق وأن حذف البرلمان فقرة الاستقطاعات الضريبية من رواتب الموظفين من الموازنة المالية، ولن نسمح بالالتفاف على قانون الموازنة من قبل أية جهة ".

وبينت نصيف أنه "لا يحق للحكومة أن تفرض هذه الضرائب على رواتب الموظفين بأي شكل من الأشكال، وبخلاف ذلك فإن البرلمان سيعترض ويطعن بهذه الإجراءات، كما سنصوت على إقالة وزير المالية في نفس اليوم الذي تطبق فيه الاستقطاعات ".

وتابعت: "في الوقت الذي نؤكد فيه لكل الموظفين والمتقاعدين بأن رواتبهم لن تتعرض للاستقطاع الضريبي، ندعو وزير المالية الى تعظيم موارد الدولة من خلال السيطرة على المنافذ الحدودية التي تتبخر معظم عائداتها، ومن خلال القضاء على الفساد المالي والحد من هدر المال العام، بدلاً من ملاحقة رواتب الموظف البسيط".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top