مجلة بريطانية : مواهب فنية وحرفيّة يتم تنميتها عبر مبادرة عمل في الموصل

مجلة بريطانية : مواهب فنية وحرفيّة يتم تنميتها عبر مبادرة عمل في الموصل

 ترجمة حامد أحمد

مكان للتصنيع في الموصل لا يعرض فقط فضاءات للشباب لتعلم مهارات عملية بل إنه يساعد أيضاً في تصنيع وتصليح معدات طبية حيوية في وقت ينمي فيه أيضاً ثقافة عمل جماعي جديدة بين مجتمع سيطر عليه داعش على مدى ثلاث سنوات.

عند إدخالك لكلمة موصل في متصفح غوغل العملاق على الانترنت فمن المتوقع جداً أن يقع نظرك على العديد من صور الدمار، مع ذلك فعندما تضيف كلمة، سبيس space، لعبارة البحث فإنك سترى صوراً لشباب وهم يعملون لمستقبلهم ومستقبل مدينتهم، هذه المجومة من الشباب يطلق عليهم Mosul Space أو فضاء الموصل وهو فضاء أو ورشة عمل أسسها الناشط صالح محمود، وقصته المليئة بالشجاعة والمثابرة والأمل.

تعود قصة، فضاء الموصل، الى عدة سنوات الى الوراء، وخلال أيامه كطالب، بينما كان يدرس هندسة كهرباء واتصالات، سئم محمود من أسلوب التدريس التقليدي في الجامعات العراقية، وقال “ التدريس في بعض الجامعات العراقية ميئوس منه.” وتلهفه للتعلم طرأت له فكرة الشروع بنادي موهوبين كما هو حاله لكي يتمكنوا من شراء معدات الكترونية مثل أجهزة مايكرو كونترول ومجسات ومحركات، ماطور، لغرض التعلم والتدريب بالعمل عليها.

وعندما بدأت الجولة الثانية من المشتريات الالكترونية في عام 2014 كان تنظيم داعش قد استحوذ على المدينة. محمود غادر بينما بقي زميله زيد في الموصل الذي تلقى جميع المشتريات الأخيرة بدلاً منه.

على مدى ثلاث سنوات لم يتلقَ الطلاب في الموصل تعليماً منتظماً. وبعد سنة واحدة من الحصار اغلقت جميع الجامعات والمدارس. ولكن بسبب وجود طلاب ما يزالون يريدون التعلم لجأوا الى محمود للنصيحة. ولأجل مواصلة تعليمهم أوصى بقراءة كتب معينة ونصحهم باستعارة مواد الكترونية من زيد للتمرين معهم. وقال لهم “ عليكم أن تستغلوا هذا الوقت بشكل جيد.»

محمود لم يتمكن من الذهاب للجامعة على مدى عام، ولكنه يستطيع الذهاب لجامعة الموصل البديلة التي أسسها لطلاب هربوا من مدينة الموصل واستقروا في كركوك، وبإلهام وبعض التبرعات المالية من برنامج الابتكار للتنمية يرعاه برنامج التنمية للأمم المتحدة ، بدا أيضاً بتنمية مبادرة فضاء الموصل أكثر عن بعد، وقد تمكن في عام 2016 من تنظيم ورشة عمل كبيرة تضم 200 شخص من شباب من الجامعة على معدات الكترونية عبر الانترنت ، وخلال السنة الأخيرة من حصار الموصل من قبل تنظيم داعش لم يعد هناك أي اتصال عبر الانترنت وفقد الاتصال بزيد. حيث قال “ لم أكن أعلم فيما إذا كان زيد على قيد الحياة في تلك اللحظة.»

في تلك الأثناء تحررت منطقة بعد منطقة في الموصل من تنظيم داعش بضمنها المنطقة التي يعيش فيها صديقة زيد، ويقول محمود التحق كذلك زملاء آخرون من مناطق أخرى تم تحريرها ضمن جامعة الموصل البديلة في كركوك. كان أمر مذهل إنه شيء عاطفي جداً كأنك تشعر أن الحياة قد عادت من جديد بعد تجمع الشباب.

كانت فكرة فضاء الموصل ما تزال تعيش بينهم، ولذا بدأوا بتنميتها بمساعدة صديق آخر. الشيء المهم بالنسبة لهم كانت في العودة الى الموصل والبحث عن موقع لعمل مكان التشغيل.

بدأت المجموعة مباشرة بتأجير مكان وفضاء هيكلي عندما شرعوا بمشاريع صيانة وتصليح معدات طبية متضررة جراء الحرب وذلك بمساعدة من منظمة، جاريتاس، التشيكية غير الحكومية، ومن ثم من قبل وكالة التنمية الالمانية GIZ. يقول محمود “ الأشخاص الوحيدون الذين كانوا يتمتعون بخبرات الطبع الثلاثي الأبعاد هم الشباب المنتمون لمبادرة فضاء الموصل.»

وخلال السنوات الأخيرة تمكن فضاء الموصل من توسيع طاقته الاستيعابية. وبحلول تشرين الثاني عام 2020 كان لهم ورشة تصنيع ومنطقة عمل إضافية وقاعة تدريب وقاعة اجتماعات أيضاً، وقاموا بإطلاق دورات تدريب أيضاً في مجال التجارة والتكنولوجيا. وخلال عمليات التدريب فكر مؤسسو الورشة القيام بعمل جماعي.وقال محمود “ أردنا أن ننمي هذه الثقافة الجديدة للناس الذين كانوا تحت سيطرة داعش على مدى ثلاث سنوات.»

وبمشاركة الشباب لمبادرة فضاء الموصل فان المتطوعين يستطيعون الحصول على خبرة عمل مفيدة خلال مشاركتهم في ورشات العمل. ويؤكد مؤسس الورشة محمود بقوله “ ربما الفرص ما تزال غير جاذبة والسوق التجاري غير جيد، ولكنهم تعلموا كل شيء لبدء مبادرات جديدة ومن ثم تطويرها.»

خلال أزمة وباء كورونا، أبدت مبادرة فضاء الموصل أنه بامكانها خلق شيء مفيد في العراق، ومع وجود شحة بكثير من التجهيزات الطبية، فان المجموعة انتجت واقيات وجه ضد فايروس كورونا من نماذج أصلية وكذلك أجهزة الكترونية لغسل الأيدي بدون لمسها. وهم يعملون الآن على جهاز لإنتاج الأوكسجين، وخلال فترة الحظر لعام 2020 تبرعت الورشة ب 300 غطاء وجه للمستشفى، وهم يبحثون الآن عن زبائن لإنتاج كميات أكبر. ويقول محمود “ نحن نريد أن نبعث رسالة أنه بامكانك صنع شيء حتى لو كنت ضمن فريق صغير.»

عن مجلة بايونير بوست

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top