جهات نقابية وحقوقية: أوضاع العمال صعبة والبطالة ظاهرة مليونية

جهات نقابية وحقوقية: أوضاع العمال صعبة والبطالة ظاهرة مليونية

 دعوة إلى إعادة الحياة لآلاف المصانع المتوقفة

 ذي قار/ حسين العامل

كشف الاتحاد العام لنقابات العاملين في العراق والمرصد العراقي لحقوق العمال والموظفين يوم أمس، عن حجم التحديات التي تواجه القوى العاملة العراقية في ظل جائحة كورونا وتفشي البطالة وضعف الاهتمام الحكومي بالطبقة العاملة، وفيما اشاروا الى عدم شمول 84 بالمئة من عمال القطاع الخاص بالضمان الاجتماعي وان البطالة باتت ظاهرة مليونية، شددوا على ضرورة اعادة الحياة لآلاف المصانع المتوقفة لتستوعب جيش العاطلين.

ويأتي ما طرحته الجهات العمالية بالتزامن مع حلول عيد العمال العالمي الذي تحييه الطبقة العاملة العراقية سنويا في الاول من ايار وتستذكر من خلاله نضال العمال من اجل حقوقهم المهنية وتستعيد تقاليد التضامن الطبقي بين العمال في جميع بلدان العالم اذ يُعدّ الأول من ايار عيدا عماليا ويوم عطلة رسمية في 107 دول حول العالم.

وعن الاول من ايار واوضاع الطبقة العاملة العراقية يقول رئيس الاتحاد العام لنقابات العاملين في العراق عبد الكريم عبد السادة ابو وطن لـ(المدى) ان «الاول من ايار هو احتفال اممي ووطني لإحياء نضال الطبقة العاملة من اجل حقوقها وتجسيد التضامن الطبقي بين العمال»، مبينا ان «الطبقة العاملة في كل بلدان العالم تحتفل في مثل هذا اليوم منذ عام 1890 بغض النظر عن معتقدها أو ديانتها أو انتماءاتها السياسية».

واضاف ابو وطن ان «اول احتفال رسمي في العراق بهذه المناسبة كان في الاول من ايار 1959»، واردف ان «العمال العراقيين واصلوا الاحتفال بالأول من ايار سنويا ومنذ ذلك التاريخ وحتى الآن».

وعن الواقع الراهن للطبقة العاملة العراقية قال ابو وطن ان «الواقع الذي يعيشه العامل العراقي واقع صعب نتيجة تردي الاوضاع السياسية القائمة على المحاصصة والازمة الاقتصادية وتداعيات جائحة كورونا»، واضاف ان «الطبقة السياسية غير مهتمة بمعاناة العمال فمنذ 3 سنوات قدمنا وبالتعاون مع وزارة العمل مشروع قانون التنظيم النقابي للعمال والموظفين ولحد الان القانون مركون في ادراج مجلس النواب ولم يجر التصويت عليه».

واكد رئيس الاتحاد العام لنقابات العاملين ان «هناك ظلما مركبا على العمال ولاسيما بعد جائحة الكورونا حيث تم تسريح العديد من العاملين في القطاع الخاص والشركات النفطية من اعمالهم تحت ذرائع مختلفة وجعلهم ينضمون الى جيش العاطلين»، لافتا الى ان «ذلك لم يحرك الجهات الحكومية التي كان من المفترض ان تدعم مطالبهم وتساعدهم على استعادة حقوقهم من اصحاب العمل والشركات أو تقدم لهم الدعم المادي لتعويضهم عن فقدانهم مصدر رزقهم الوحيد».

واشار ابو وطن الى ان «جميع الدول المجاورة للعراق قدمت اعانات للعمال المتضررين من جائحة كورونا الا ان ذلك لم يحصل في العراق»، مبينا ان «الكثير من عمال القطاع الخاص تعطلت أعمالهم وقسم منهم فقدوا الجزء الاكبر من رواتبهم وعدد غير قليل منهم تم تسريحهم من العمل ولم تتدخل الحكومة ولم تساعد العمال على استعادة حقوقهم وفق قانون العمل العراقي الذي ينص على صرف نصف راتب للعمال الذين يتم تسريحهم».

واشار رئيس الاتحاد العام لنقابات العاملين ان «الحكومات المتعاقبة ارتكبت اخطاء كبيرة بحق العاملين ولاسيما بعد رفع المبلغ المستحصل من العمال لغرض الاشتراك بالضمان الاجتماعي من 5 بالمئة الى 7 بالمئة في ظل ظروف يعاني فيها العمال من تراجع مستوى الاجور والبطالة وهو ما سيتسبب بعزوف الكثير من العمال عن الاشتراك بالضمان الاجتماعي وبالتالي ضياع حقوقهم التقاعدية»، مبيناً ان «عدد المشمولين بالضمان الاجتماعي من عمال القطاع الخاص لا يزيد عن 350 الف عامل من أصل 6 ملايين عامل أي ان هناك 84 بالمئة من العمال محرومين من الضمان الاجتماعي».

وعن حجم البطالة قال رئيس الاتحاد العام لنقابات العاملين ان «البطالة باتت ظاهرة مليونية تشمل العمال والخريجين وشرائح اجتماعية مختلفة من اصحاب المهن والحرفيين والكسبة وغيرهم»، منوها الى ان «الجهات الحكومية المعنية باتت عاجزة حتى عن تحديد الارقام الدقيقة لعدد العاطلين في العراق كونها ارقام متنامية في ظل ازمة مستفحلة».

وعن مقترحاته لامتصاص البطالة قال ابو وطن ان «المعالجات الحكومية الراهنة لمشكلة البطالة معالجات خجولة وحتى ما تم طرحه ضمن بنود الورقة البيضاء التي تتبناها الحكومة الحالية لا تفي بالغرض وجاءت لتحقق شروط صندوق النقد الدولي»، مبينا ان «مشكلة البطالة تتطلب ارادة سياسية واقتصادية قادرة على استعادة مكانة الصناعة الوطنية واعادة الاعتبار للمنتج الوطني».

واوضح رئيس الاتحاد العام لنقابات العاملين ان «الامر يستدعي اعادة تشغيل آلاف المصانع والمعامل المعطلة وتحديث خطوطها الانتاجية لتكون قادرة على استيعاب المزيد من العمال وفي الوقت نفسه تغطي حاجة السوق العراقية من البضائع المصنعة في العراق وتحقق الامن الاقتصادي وتحد من استيراد البضاعة الاجنبية وتهريب العملة».

لافتا الى ان «تعطيل المصانع وعدم حماية المنتج الوطني وانتشار فوضى الاستيراد وعدم الاستقرار الامني والاقتصادي ادى الى تعطيل ليس القطاع العام فحسب وانما حتى نشاط القطاع الخاص الذي بات ينقل نشاطه وامواله الى الخارج وبالتالي حرمان البلاد من موارد مالية كبيرة يمكن ان تسهم في معالجة مشكلة البطالة».

ومن جانبه ذكر المرصد العراقي لحقوق العمال والموظفين في تقرير له عن واقع العمال العراقيين للمدة من الاول من ايار 2020 الى الاول من ايار 2021 انه «سجل على مدى العام المنصرم اكثر من 97 تظاهرة ووقفة احتجاجية بسبب تأخر صرف رواتب موظفي وعقود واجراء يوميين في دوائر حكومية بعموم العراق بما فٌيها إقليم كردستان»، واضاف كما «تم تسجيل 86 تظاهرة ووقفة احتجاجية اخرى للمطالبة بإيجاد فرص عمل والتثبيت على الملاك الدائم وكانت اغلبها لحملة الشهادات العلٌيا والمهندسين».

واشار التقرير الذي تابعته (المدى) الى انه «تم اعتقال مجموعة من المتظاهرين على اثر الاحتجاجات وانه تم تسجيل حالتي انتحار في ديالى وبغداد بسبب تأخر الرواتب»، لافتا الى ان المرصد العراقي لحقوق العمال والموظفين سجل 83 إصابة عمل إضافة الى 16 حالة وفاة على مدى السنة الماضية وان اغلب الإصابات والوفٌيات هي غير مسجلة بالضمان الاجتماعي وان الارقام المذكورة لا تشمل جميع المحافظات وذلك لعدم وجود ارقام او تقارير رسمية بهذا الصدد».

ويأتي الاحتفال بعيد العمال العالمي لإحياء الاضراب العمالي الذي قمعته الشرطة الامريكية عام 1886، ففي يوم 1 أيار من العام المذكور نظم العمال في شيكاغو إضرابا عن العمل شارك فيه ما بين 350 و400 ألف عامل، يطالبون فيه بتحديد ساعات العمل تحت شعار «ثماني ساعات عمل، ثماني ساعات نوم، ثماني ساعات راحة»، الأمر الذي لم يَرق للسلطات وأصحاب المعامل، ففتحت الشرطة النار على المتظاهرين وقتلت عدداً منهم، ثم ألقى مجهول قنبلة في وسط تجمع للشرطة أدى إلى مقتل 11 شخصا بينهم 7 من رجال الشرطة واعتُقِلَ على إثر ذلك العديد من قادة العمال وحُكم على 4 منهم بالإعدام، وعلى الآخرين بالسجن لفترات مُتفاوتة. وقد ظهرت حقيقة الجهة التي رمت القنبلة عندما اعترف أحد عناصر الشرطة بأن من رمى القنبلة كان أحد عناصر الشرطة أنفسهم.

وفي عام 1889 كتب رئيس اتحاد نقابات العمال في أمريكا إلى المؤتمر الأول للأممية الثانية الذي عقد في باريس، داعيا الى توحيد نضال العمال حول العالم لتحديد عدد ساعات العمل بثماني ساعات في اليوم. وقرر المؤتمر الاستجابة لهذا المطلب عبر الدعوة إلى «مظاهرات حول العالم» في الأول من شهر مايو/ أيار في العام التالي، 1890، وأصبح هذا اليوم منذ ذلك العام عيدا للعمال حول العالم.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top