أبناء أهوار ميسان ينتفضون ضد ممارسات الصيد الجائر

أبناء أهوار ميسان ينتفضون ضد ممارسات الصيد الجائر

 ميسان / مهدي الساعدي

تجوب قواربهم المتقاربة من بعضها أهوار المنطقة الشرقية في حملة بدت وكأنها تبحث عن شيء ما في سعة الأهوار الممتدة الى مسافات شاسعة وتناوبهم مجموعة أخرى مشكلين بذلك حملات كبيرة لتغطية أكبر قدر ممكن من الأهوار.

بعد يأسهم من تدخلات حقيقية لمنعهم، انتفض أبناء الأهوار لتنظيم حملات متواصلة لردع أصحاب الصيد الجائر في أهوار محافظة ميسان الشرقية ومنعهم من صيد الأسماك بتلك الطريقة الوحشية.

"يقومون بالصيد في الليل أو في أوقات متقطعة مستخدمين الشبكة الكهربائية للهروب من الملاحظة وبعيدة عن أعين الناس" يقول جاسم أحد المنتفضين ضد أصحاب الصيد الجائر ويتابع القول "الصيد بالكهرباء من الطرق التي يمنعها الشرع والقانون كونها تضر بالأسماك أولاً وتعتبر من أنواع الصيد الجائر وتمنع الكثير من الصيادين من طلب رزقهم".

الصيد الجائر أو استعمال أساليب أو حيل تضر بالكائنات الحية أو تسبب ضرراً بالبيئة الطبيعية مثل استخدام أنواع السموم أو استخدام التيار الكهربائي من الطرق المحظورة لما تسببه من أضرار مادية أولاً وقطع أرزاق الكثير ممن يعتاشون على صيد الأسماك.

"استخدام التيار الكهربائي في عملية الصيد يسبب القضاء على الكثير من الأحياء التي تعيش في البيئة المائية أضف الى ذلك خطورة استخدام التيار الكهربائي في الماء" يقول حميد علوان المختص بالدراسات البيئية ويضيف "نفوق الكثير من الأسماك والأحياء المائية نتيجة استخدام الصيد الجائر ومنها الصيد بالتيار الكهربائي يعتبر هدراً كبيراً بالثروة الإحيائية التي تعيش في الأهوار".

ونتيجة لعدم امتناع أصحاب الصيد الجائر في الأهوار الشرقية في محافظة ميسان ، قرر أبناؤها تشكيل فرق مناوبة لمنع هذا النوع من الصيد ويقول عبدالله أحد المشاركين "عقدنا عدة جلسات عشائرية للاتفاق على محاربة هذا النوع من الصيد ووصلت للاتفاق الى محاربة الممارسين له وأن تعرض الى خطر الإصابة" ويضيف "تم إبلاغ جميع أبناء الأهوار والساكنين في المناطق المحاذية لها على الاتفاق ولاقى ترحيباً كبيراً من قبلهم".

مديرية بيئة ميسان بدورها نظمت زيارات ميدانية لأهوار المحافظة للتحري عن الصيد الجائر للأسماك بسبب الشكاوى التي وردتها كما أعلنت عبر موقعها الإعلامي "نظمت شعبة الأهوار في مديرية بيئة ميسان زيارات ميدانية الى مكون هور الحويزة الذي تمّ انضمامه الى لائحة التراث العالمي لمتابعة الصيد الجائر للاسماك ومن خلال الزيارة لم تلحظ أو تشاهد أي عمليات صيد جائر للطيور والأسماك".

مستخدمو الكهرباء في صيد الأسماك يستعملون مولدات كهربائية تعمل على الوقود وأسلاك توصيل الى شبكة معدنية لصعق الأسماك في المياه مما يسبب تطاير بعضها في الهواء بسبب الصعق الكهربائي ودائماً ما يخرجون للصيد بالخفاء وبعيداً عن الناس.

"تقدمنا بالعديد من الشكاوى الى الدوائر المختصة من أجل مكافحة الصيد بالكهرباء" يقول الصياد أبو عبد عن الصيد الجائر ويتابع قوله "وغالباً ما يلجأ الصيادون بهذه الطريقة الى الخروج للصيد خِلسة وعندما يشعرون بالملاحقات أو المتابعة يختفون فوراً" ابو عبد الذي تحدث عن اجتناب الكثير من المشترين للأسماك المصطادة بهذه الطريقة ولجوء الصيادين الى حيل مختلفة للبيع.

الضرر الذي يسببه الصعق بالكهرباء لا ينحسر على السمك المصطاد فقط بل على كل سمكة تم صعقها ولم تمت يقول الصياد كاظم فيصل "الأسماك التي صعقها التيار الكهربائي لا تنمو بشكل متكامل بسبب صعقها وتكون غير قادرة على تكوين البيوض" مستنداً بقوله الى ملاحظته لكثير من الأسماك التي علقت بشباكه ويتابع القول "عادة ما أصطاد أسماك وأرى بوضوح تأثير الصعق الكهربائي عليها".

حملات أبناء الأهوار لم يحددها وقت معين وإنما شهدتها جميع الأوقات حتى في الليل مستفيدين من خبرة الكثير منهم في الاستدلال "أول أيام خروجنا كانت حملاتنا مكثفة وبعد أن علم الجميع بالاتفاق على منع الصيد بالكهرباء وإعلان الكثير من العوائل والعشائر عن مساندتهم للحملات خفت لتقتصر على القليل منها" يقول كريم أحد الرافضين للصيد الجائر ويضيف "الأهوار مفتوحة لكل صياد يستخدم الطرق المشروعة في طلبه للرزق الحلال ولكنها مغلقة على أصحاب الصيد غير القانوني".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top