عندما يكذب السياسي!

آراء وأفكار 2021/05/03 10:06:08 م

عندما يكذب السياسي!

 د. مهند البراك

دارت في حقبات ماضية متفرقة مآسٍ لشعوب، تسبب بها حكّام جهلة و ظالمون بسبب أكاذيبهم التي وجّهوا بها شعوبهم و قادوها الى حروب مدمّرة و مآسٍ متنوعة، في محاولة لفرض إراداتهم على شعوبهم بدعوى مواجهة خصوم . .

و ترى أوساط شعبية تزداد اتساعاً، أنه فيما ورث حكّام اليوم الفعليون، تركة ماضي حروب و إرهاب و دمار قامت بها الدكتاتورية المنهارة، و تسببت بالتشتت و الرعب و ضياع الأمل بقوى التغيير حينها بسبب الشعارات الديماغوجية الكاذبة بالإرهاب و التعذيب و الملاحقات التي شملت حتى أقارب الدرجة الرابعة للملاحقين الذي قامت به الدكتاتورية، و أدّت الى توجّه الناس في خلق الأمل بالتغيير و مواصلة الحياة في البحث عن مخلّص في الدين و الطائفة . .

الأمر الذي أدّى بغالبية حكام اليوم الى توظيف ذلك الأمل منذ ثمانية عشر عاماً، ليس بالسير الى جعل ذلك الأمل واقعاً، و إنما توظيفه توظيفاً يحقق أطماعهم الشخصية بجعل أيقونة الأمل خرافة ساروا عليها لتبرير جهلهم و عدم آهليتهم . . حتى وصلت بوزير الى أن يصف افتتاح مطار متواضع في الناصرية بكونه وريثاً لمطارات السومريين لأنهم طاروا في وقتهم، و لكون ( السومريين هم أول من طاروا في الجو !)، و جعل من حاله و حال كتلته مسخرة أوصلت كتلته الى سحبه و إعلانها عن كونه يعاني من مرض نفسي ؟؟

و يفسّر قسم هذا الكذب بكونه محاولة بائسة للحصول على شعبية لكتل و أحزاب لاشعبية لها أو فقدت شعبيتها أو لتلك التي تسعى لتمرير حكّام قاصري الكفاءة و المعرفة لكونهم من أتباعها، أو لأخرى تغازل وعي شعبي متدني لمرحلة ما، من غير تصوّر ما سيحصل إن تصاعد الوعي الشعبي و كَشف الكذب، الوعي المتصاعد بفعل تزايد صعوبات الحياة للأوساط الواسعة وسط تزايد غنى و تسلّط الأفراد التابعين لدوائر الحاكمين، غنى لاينم عن قابلية او كفاءة او مكافأة على تضحية في سبيل الشعب . . او كما تصاعد الوعي الشعبي الواسع بسبب انتفاضة تشرين الباسلة على سبيل المثال .

و فيما يدين و يسخر قسم من الحاكمين من مقولة وزير دعاية هتلر الذي قال : " إكذب ثم إكذب ثم إكذب حتى يصدّقك الناس " ، يسير قسم هام من سياسيين إسلامويين متنفذين عليها، غير مبالين بآيات القرآن الذي اقسموا عليه، الآيات التي تحرّم الكذب، بل طوّروا الكذب في الأقوال، الى كذب في الأقوال و في الأفعال و الإجراءات، حيث بقى عديد من مسؤولين كبار في مواقعهم رغم إدانتهم و معاقبتهم بتنحيتهم من مسؤولياتهم وفق الأصول القانونية، و كما حدث و يحدث في وزارة الصحة التي كشفت مأساة مستشفى " ابن الخطيب " جانباً مما يحصل فيها.

و فيما يشير متخصصون اجتماعيون الى الفرق الهائل بين اللباقة في عرض الأمور واقعاً و برنامجاً للحلول، و كيفية تبيان الحقائق . . و الكذب المتكرر الذي لايعني الإصرار عليه رغم انكشافه، لايعني الاّ ضعف الضمير و ضعف المسؤولية تجاه الشعب، و انعدام الآهلية للحكم . . و لايعني إلاّ الغباء المفرط . .

لأنه ليس كذباً على فرد، بل كذب على شعب بكل طاقاته و علومه و ثقافاته و إن كانت أوساطه الواسعة تعاني الآن الذل و الفقر و الجوع و البطالة، بل و زادت الانترنت و مواقع التواصل الاجتماعي من سرعة و سهولة كشف الكذب . . الانترنت التي وصفها المالكي رئيس الوزراء السابق بتحديّ و (بشجاعة) بكونها ليست الاّ مكب نفايات و إنه لايهتم بما يُنشر و ما ينتشر عبرها.

فأنهم يشيرون الى مأساة و مهازل كبرى عندما يصدّق الحكام بأنفسهم أكاذيبهم هم، كما حدث مع الدكتاتور الإسباني فرانكو الذي صار يحيي الجماهير المحتفلة بقرب وفاته متصوراً إنها تحيي انتصارات الأمة على يديه، و كما حصل مع الدكتاتور صدام و وزير دعايته حينها الصحاف الذي كان يذيع على الهواء بكل غباء كيف تنتصر قواته على قوات الاحتلال و (علوجها) و دبابات الاحتلال تتقدم و تظهر على الكاميرات و هي خلفه مباشرة.

و يشيرون الى الغباء الكبير للحكام الذين يعتمدون الكذب طريقاً للحكم، لأنهم لا يعون ماذا سيحدث لحكمهم و لهم عندما ينكشف مدى الدمار الذي حصل و يحصل بسبب الكذب و خاصة كذب كبار الحكام الذي إن تسبب باندلاع انتفاضة تشرين البطولية، فإنه سيتسبب بانفجار هائل للشعب بمكوناته منتفضاً بما لايُبقي و لايُذرّ . .

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top