ناجح المعموري: فلسفة المخيّال أفضت لدخول الفن والجمال

ناجح المعموري: فلسفة المخيّال أفضت لدخول الفن والجمال

يرى أن المورثات الشعبية ممارسات ومزاولات معتقدية وشعائر سحرية ، وعارية من النصوص

حاوره: علاء المفرجي

يحتل الناقد والباحث ناجح المعموري، مكانة مهمة في المشهد الثقافي العراقي، في مجال البحث يعتبر أحد الباحثين القلائل الذين مهدوا لمساهمات نظرية جديدة في تاريخ حضارة بلاد الرافدين والميثيولوجيا العراقية وتاريخ الأسطورة والرمز،.. وله مؤلفات ودراسات تاريخية مميزة، إضافة لإصداره كتباً في الرواية والقصة. وأصدر ما يقرب من عشرين كتاباً في الأسطورة والتوراة والبحث في أساطير الآلهة لبلاد الرافدين.

حاورته المدى للوقوف عند سعيه في دراسته للأسطورة

القسم الثاني

 هل تتذكر لحظة التعرّف على الذاكرة القديمة في بابل ؟

- سؤال مهم جداً ، لأنه يتمظهر عن بدئية لا تبتعد كثيراً عن تكونات القرية الأولى ، لأن وجودي تلميذ في مدرسة بابل الابتدائية ، مماثل لمن كان متعلماً في أحد بيوت الألواح في مدرسة بابل حاضنة للضبط للعلاقة بين مئات التلاميذ الذين يقطعون مسافات طويلة من أجل التعلم الذي دائماً ما يكون جيداً بقوة التشارك بين أطفال القرى المجاورة والتعلم بين من ارتبط بعلاقة صداقة مبكرة .

بعد يوم ممطر بغزارة وبرودة قارسة جداً وارتعاشات أجسادنا النحيلة في صفوف لا تحمي شبابيكها من كان فيها ، تعلمنا تقليد معلمنا وهو يفرك يديه بقوة ويؤدي حركات رياضية تغذي أجسادنا بالدفء .

فرصتنا الى بابل الأثرية / الحلم ويقودنا المعلم مظهر السلامي ولم تكن رحلتنا القصيرة والصعبة سهلة ، بل متعبة حتى نصعد جبلاً ونحن ندوس أحجاراً موزعة على مساحة الجبل وكأنها مزروعة عليه . التعرف الأول وأنا أقف فوق قمة جبل يشرف على أسد بابل المثير جداً بمرويته حيث كان الجسد تمثيلاً للحظة الاشتباك الأولى في سومر وتساءلت حول اغتصاب الاخ الفلاح لأخته الجميلة ، هذا ما قاله معلمنا وصدقنا ذلك درساً ثقافياً وأخلاقياً وتربوياً .

لكني بعد عشرات السنوات تعاملت مع الفعل الاغتصابي بوصفه نوعاً من الزواج المقدس على الرغم من الوثائق التاريخية أكدت بأن نوع الحجر غير معروف في بلاد الرافدين وانما شائع الاستعمال في بلاد الحيثين والتمثال تعبير رمزي عن انتصار الحيثين على البابليين .

زيارات متكررة بعد المطر وشروق شمس قوي عميق ذاكرة الحضور للآثار والانشغال بها والتعرف على متحف الآثاري والروح التاريخية اشتبكت رموزها مع أشكال بدئية ، بشرية وحيوانية ، تحوط بها إشكالات التعرّف وغموض المعنى الذي عرفته متنوعاً ومتحركاً ومثيراً للشكوك والقلق وأكثرها توليداً للأسئلة ثنائية الذكورة وسيادة عشتار وهي تمر وسط بوابتها العظيمة ، وتوالدت حكاياتها وتنامت أساطيرها ، وتعاملت أشياء عديدة عن ثقافة المدينة الامبراطورية التي تركت جمالياتها على الجدران والأرصفة حتى دهشة شارع الموكب وطقوس أعياد الأكيتو وعظمة مردوخ الإله الزراعي الوافد من الخارج والذي جاء لنا بالحداثة والتباين ، اختير إلهاً عظيماً لا يشبه غيره وهو والد نابو الذي سجل حداثة بابل عبر التغريد وانتصاره ولم يكن يضعف أمام انهيار اخناتون ، لأن السعي نحو التحول في مصر لم يستمر طويلاً وكان الانهيار قوياً ومدمراً صاغت بابل ذاكرة ، انشغلت بها طويلاً لإعادتها . الاهتمام بالموروث الشعبي باعتبارها تحولاً للأسطورة والطقوس ساهم بتنوع اهتمامات واشتغالات على الميثولوجيا .

الاهتمام بالموروث الشعبي باعتباره تحولاً للأسطورة والطقوس . هل ساهم بتنوع اهتمامات اشتغالك على الميثولوجيا ؟

- كان اطلاعي مبكراً على الجانب النظري ، التعريفي بالفولكلور وقادني هذا التولّع المبكر في الاطلاع على مصادر التراث العربي والتقاط مرويات الأفراد والجماعات خصوصاً في منطقة البيروكية التي عينت فيها معلماً بالكوت وما زالت احتفظ بكراسات عن الامثال الشعبية والشعر الشعبي بتنوعاته المعروفة . ونشرت عدداً من بحوثي في مجلة التراث الشعبي ، لكني احتفظت بقصائد العائلة العراقية وطقوسها المحتفلة بالانبعاث والتجدد ومباركة الحياة وفعلاً وجدت الكثير من الطقوس والشعائر الدينية ضمن الموروث وما زلت حتى هذه اللحظة وعبر متابعتي لها وجدتها ضمن نسق الخصوبة والتجدّد وتزاول بذات الطريقة وأكثرها عيد الاحتفاء بالبواكير ورمزية الماء ، لذا أجد من ضرورة ثقافة قراءة العقائد والتقاليد وعلاقتها بالأصول الحضارية والدينية والكامن في ثنائية الحياة والموت . وملاحظتي المهمة هي أن المورثات الشعبية ممارسات ومزاولات معتقدية وشعائر سحرية ، وعارية من النصوص . مثل هذا الموروث هو الجوهري من خزان الذاكرة للأفراد والجماعات باختصار شديد غذاني الموروث الشعبي حتى في مجال الجماليات ومثال ذلك الوشم / الرقص / الغناء / الأزياء / الدلايات الصيانية للبيت .

المرحلة المهمة في تجربتي الثقافية هي التي وضعني فيها ، الاستاذ المعروف علي حسين عندما اقترح عليّ أن اكتب أسبوعياً مقالاً أنا اختار مواضيعه ، وفعلاً تحمست كثيراً وفتحت عديداً من المنافذ الجديدة ، التي لم نكتب فيها ، ومن ذلك على سبيل المثال : المخيال ودوره في الشعرية الجديدة ، والموقف الفلسفي بين الاثنين . واطلعت على كل ما كتبه أهم الفلاسفة عن المخيال وهم سارتر ، هايدجر ، ميرلوبونتي ، كامو ... وتبلور لي رأي عنه . ومازالت اهتماماتي به قوية ومؤثرة ، ولفتت مقالاتي الوسط الثقافي وذهبت به الى فعاليات الاتحاد الاسبوعية . وبسبب اهتمامي بالمثيولوجيا لم أجد نوعاً واسعاً بين العلوم الإنسانية والمثيولوجيا وأعني بالانثربولوجيا وعلم الاجتماع وعلم النفس ، وعلم اجتماع الثقافة ولابد من التذكير الحيوي والجوهري ، الذي كان له حضور في مقالاتي الأسبوعية وأعني بها الفلسفة التي انضجت أفكاري ومشاريعي . وما عزز هذا النشاط المثير والملفت بحضوره القوي في الحياة الثقافية ، الدعوة التي وجهها لي الصديق الشاعر شوقي عبد الأمير للكتابة في جريدة " بين النهرين " وحفزتني المساحة الممنوحة لي الى أن أذهب للفلسفة التي تشربتني ووضعتني في صلب اهتماماتي حتى تورطي بالثقافة الشعبية بالمفهوم الثقافي الحديث والابتعاد عن الموروث الشعبي . وأوشكت استكمال كتاب في هذا الحقل موظفاً فلسفة : النظرية النقدية والثقافة الشعبية ، التي التقطت فيها حضور الافراد والجماعات التي استوطنت الكهوف . ووجدت بأن متروكاتها ، هي فن عظيم واستثمرته الجماعات بوقت مبكر للغاية ، مع ادراك كيمياء اللون الذي بلور تلك التجربة الرائدة ، لكن المعلوم اليومي لم يغب خصوصاً جماليات الانثى وبروز رموز الجسد الذكري والانثوي . وهذه الخصائص لم تظهر في كهوف " تاميرا ونروافريريغ وأيضاً مأوى لوس كابلوس / وكهف ليجات / رسوم بوشيا . واستطيع الإشارة لفنون المنطقة الصحراوية والجبلية في ليبيا التي عبرت بوضوح عن جماليات الأفراد ، رجالاً ونساء بوصفها موروثات شعبية .

رسوم الكهوف تجربة فنية تحتاج توسعاً بدراستها وقراءة شعرياتها ، أنا سعيد لأنني فتحت منفذاً منذ عام 2007 وما زلت مستمراً .

 أنت من النقاد القلائل الذين درسوا الشفوية في ما صدر لك ونشر من مقالات ، ما الدوافع حول هذا ؟

- هذا سؤال مقترن بالانثربولوجية ، لأنها اهتمت بالبدئية ، والسحريات ، الطقوس ، الشعائر ، الرموز المبكرة ، شفويات ، آليات مبكرة للتعبير عن الحياة والعالم والتحولات فيه . والشفوية مكون جمالي في التجربة الشعرية العراقية منذ السياب ، سعدي يوسف ، موفق محمد ، ريسان الخزعلي .... الخ والعودة لها محاولة لتلمس تمظهرات البدئية وتحولاتها المرتبطة باللحظة المقدسة في الحضارة العراقية ، ودور وهيمنة الصورة ، التي هي لغة أولى . تنطوي الشفوية على مفاهيم مقدسة ، لها تمثيلات بالطقوس والسحريات والشعائر وتمظهر عبر بعض المزاولات اليومية الممثلة للعلاقة بين الجماعات والدين التي كرست علاقتها مع المكان المقدس / المعبد . ومعروف بأن المساحة مهما صغرت هي الملاذ الروحي ، للخائف والقلق ، والملاحق ، لأنه يستحضر الإله لحظة دخوله للمعبد ، وظل هذا المكان الصغير خاضعاً للتحول حتى صار مكاناً واسعاً يتسع للكثير وبالتالي تحولت المدينة ــ مثل بابل ــ حاضرة دينية ــ سرة العالم المتحضر ــ وقال ارميا في سفره 51:7: بابل كاس ذهب بيد الرب من أجل ذلك جنت الشعوب والنص مراوغ مثلما هي النصوص التوراتية المقنعة بالمسكوت غير المعلن عنها بشكل صريح ، تمتع بها اليهود ، ليس لقداستها بل لأنها تمثل حاضرهم حيث عاشوا حاضراً مزدهراً وامتلكوا مقاطعات زراعية هائلة . إنها سُرّة الجغرافية التي يريدون . وهي المانحة لهم مهارات تطويع المرويات المقدسة ، والشفويات المتواجدة حتى الآن.

لم تكن الشفوية وسيلة للإعلان عن المقدس بتفعيل الذاكرة الكلية وبطاقتها لأن الاستعمالات المألوفة تعتمد على الذاكرة ، لأن تأسيس الوجود يعتمد كلياً على العلاقة مع العلاقات الدالة على الآلهة وكما قال هايدجر : أما الشعر الشفوي فهو ليس سوى تأويل " صوت الشعب " غير أن هذا الصوت غالباً ما يغيبه الصمت ، ويخبو في ذاته ، فهو غير قادر على أن يقول نفسه ما هو قائم فعلاً ويظل في حاجة لمن يتلون تأويله .... لأن الإنسان يحيا شعراً على الأرض / هايدجر / انشاء المنادي / ص59//

والإنشاد هو إيقاع الفرد وقبول الجماعة بالتصويب وكل الظاهرة هي شفوية ، لأن الكلام تكلم مثلما قال هايدجر عن الشاعر تراكل ، والشفوية لغة تفاهم ومزاولة طقوس يحيا بها الكائن ويكرس وجوده ويصير بيتاً للكائن ، وتنشأ من ذلك العلاقة الانطولوجية التي كرسها هايدجر بنظريته المعرفية ومقولته الشهيرة الكائن والكينونة .

 تمركز اهتمامك بالانثربولوجيا كثيراً وتنوعت ودخلت في قراءات جديدة مثيرة ما هي الأسباب والتوصيلات ؟

- من الأسئلة المهمة التي انتهت لها وسأحاول توحيد الجواب للاختزال . معروف بأن الانثربولوجيا أحد أهم العلوم الإنسانية التي ظل خاضعة للبحث والدرس والذهاب بعيداً لما هو جديد فيها وكان لتجاورها مع العلوم الإنسانية تأثير واضح وعمّقت العلاقة بين البحث الميداني والاهتمام بالإنسان / الاناسية " الاقتراب من الإنسان ، والتعرف الى الآخر من كشوف هذا العلم ، لأنها ــ الكشوف ــ حازت على الإنسان وامتلكته بمعنى اقتربت كثيراً منه ودرست خصائصه ودقائق تفاصيله وتنوع العناية بها متأت من فروعها والتشاكل مع العلوم الأخرى مثل علم النفس ، والتربية . وهذا يأخذنا الى إشارة خاصة ، بالأسئلة الجوهرية ومنها العلاقة بين الانثربولوجيا وتعددات فروعها وعلاقتها المنهجية في البحوث الميدانية والاهتمام بالمتغيرات الثقافية كما لابد من التذكير بعلم آخر تداخل بقوة مع الانثربولوجيا وهو الاثنولوجيا ، هذا العلم الذي اطلع ميدانياً على التفاصيل المعنية بالإنسان ، وكما اتسع حضوره كعلم سياقي وظّف الماضي ، التاريخ القديم لدراسة الحاضر واكتشافه التجوهرات فيه ، ولأن الالتفات للماقبل هو الذي يمنح التصورات عن الجماعات السابقة ، والحقائق التنوعية ، الاجتماعية / الطقوسية / الشعائر / الأساطير / المقدسات / اليوميات الثقافية //

الاستعمالات الموروثة ، التي تحولت خزاناً ثقافياً ، صاغت الملامح الكلية للجماعة ، وقاد علماء الانثربولوجية أفعالاً ثقافية جوهرية ، توصلت الى مراكز التيار الثقافي . وإذا أردنا استعادة القليل جداً من أهم العلماء ، أقول ليفي شتراوس / مارسيل موس / جورج دوميزيل / وبيار كلاستر / آخر طلبة شتراوس الذي درس ضد الدولة ، كان له عليّ تأثيرات بالغة مع كيغرد غيرتس في كتابه الاشهر " تأويل الثقافات " ، تكرس الاهتمام بهذا العلم له تأثير على ما عرفه الإنسان من فنون وعناصر ثقافية ، وللانثربولوجيا تأثير كبير على اتضاح اهتماماتي المعروفة لك وللأخرين .

 فلسفة المخيّال أفضت لدخول الفن والجمال ، في فعاليات الكائن وتنوعت أيضاً . طاف المخيال لذلك في الثقافة عبر تنوعاتها ، الأسطورية ، الطقوس ، الأدب ، النحت ، العمارة ، السرد ، التاريخ ، الانثربولوجيا ....الخ بمعنى يتسع حضوره كثيراً وما يوفره المتلقي من فحوص له سيرورة مستمرة .

- قلت في أكثر من مقال بأن المخيال عنصر حيوي في الأدب والفن ولا يمكن تجريد الإبداع منه ، ولعل مقولة غادامير ، بأن الشعر يحتاج المخيال وليس الخيال مثلما سارتر ، وهنا ترتسم لنا تمظهرات الشعر الغربي وغرائبية النصوص ، واتساع التأويل لأنها متأتية من شيوع التخيل ولأهميته في الفلسفات المعاصرة ، وحصرياً فلسفة المعرفة ، تعدّدت تنوعات الحضور ، ولعل أبرز الفلاسفة واكثرهم تبدّياً في جماليات الفن والأدب هو ديكارت ، وهوسرل ، ريكور ، سارتر ، ميرلوبونتي ، كامو ، هايدجر. وأيضاً اهتم به ــ المخيال ــ علم النفس الاجتماعي ، والثقافي والانثربولوجيا الفلسفية .

يعني هذا وجود علاقة بدئية بين المخيال والفن والأدب ، وبين المتلقي ، لهذا اتسع الفهم كثيراً وتنوع ، ويكاد المخيال أن يكون هو الجوهري في ما كتبه الفلاسفة ، ونقاد الأدب والفن . وحازت الأنواع تمظهرات جديدة للغاية ، ولعل الأهمية الكبرى تبدّت الآن بالعودة الى بدئيات الفنون الأولى ، ورسوم الكهوف وملاحقة المخيال فيها ، وتحققت توصلات ابتكرتها الفلسفة من التقاط جماليات النص / النصوص ، مع الابتعاد قليلاً عن الواقع ، لأن سارتر هو الوحيد الذي يفك الاشتباك بين الواقع واللاواقع ، بل أكد عليهما ، لكن الفلاسفة الكبار الذي تكرست لديهم بدئيات الحضارات الأولى ، قبل كاسيرر . لأنه كرّس إنتاجه العلمي والفني ، لحظة تكرس مفاهيمه ، حول مظاهر الحضارة البشرية ، كالأسطورة والدين ، واللغة والتاريخ ، وولوجه نظرية المحاكاة لدى كروشه ، وهو الذي قال لم يكن الفن مجرد تعبير ، لأنه شكل من أشكال التعبير الرمزية . وتسيدّت نظرية ــ كاسيرر حول حضور التخيلّ في الفنون عبر الرموز ، التي تعني الإنسان الماثل من بيت رمزي .

بروز العناصر المكونة للفن والأدب هي فلسفة كاسيرر الملوحة للرموز ولأهميتها حتى التقاط نيتشه لمقولته الشهيرة الإنسان رمز ، يسكن في رمز ويقودنا هذا الرأي الى تذكر المقولة السابقة حول تعريف العمل الفني وتسيدّه في الشكل أو الصورة لأن اللغة فيه ــ الفن ــ هي التي تقدم صورة تعبيرية جمالية عن التعبير الجمالي ، لذا سأقول أخيراً ومكرراً ما ذكره كاسيرر الفن شكل ورمز ، والفن حقيقة وشعر كما قال هايدجر الفن إما تخيّل ولا واقعية ، وإما التزام وحرية / سارتر.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top