ميسان.. شبح المواجهات المسلحة يهدّد أمن الأحياء السكنية

ميسان.. شبح المواجهات المسلحة يهدّد أمن الأحياء السكنية

 ميسان / مهدي الساعدي

كتب على حساب صفحته الشخصية للفيس بوك عبارة، (الحمد لله الذي انقذ حياة ولدي) ومعها صورة لأطلاقة نارية تعود إلى إحدى البنادق بأن عليها أثر الاصطدام بقوة، وما أن نشر الموضوع حتى إنهارت عليه مئات التعليقات (الناقمة)، وكأن موضوعه قد فجر أمراً فكان وقعه كعود ثقاب على الخشب الهشيم.

فلاح الذي اقترب من عقده السادس من العمر، معلم رسمت تضاريس السنين آثارها على ملامحه، صاحب المنشور المدوي يروي سبب منشوره بهدوء يقول "كنت جالساً في باحة الدار مع ولدي الصغير ننعم بهدوء الليل، الذي أفسده دوي إطلاق الأعيرة النارية فقمت ماسكاً بيده لإدخاله الى الدار وما أن تحركنا حتى سقطت إطلاقة محل وقوفه ولولا لطف الله تعالى لم يكن للأمر بقية".

إطلاق العيارات النارية العشوائي والمواجهات المسلحة في المناطق السكنية والأحياء، بات من أكثر الأمور استهجاناً من قبل عامة الناس، وقد تسبب في حالات كثيرة بأصابة أبرياء وهم في منازلهم حتى وصل الأمر إلى حد اعتبره الكثير من المواطنين بأنه أصبح أمراً مألوفاً جداً اعتدنا العيش معه.

علي شاب في مقتبل العمر أصيب برصاص طائشة بيده، يقول ولا زال يحتفظ بصورة الرصاصة التي تم إخرجوها له في المستشفى"أصبت بيدي وأنا ذاهب للعمل في محلنا الصغير ولا أعرف من أين أتت الرصاصة ولكنها استقرت في يدي بعد كسرها العظم، ولا أعرف ماذا أقول عن تلك الحالة التي لا تمت للدين أو العرف بصلة".

الباحث عن عينات في هذا الموضوع لا يجهد نفسه فلها مع كل مواطن حكاية وموقف، ورصاصات استقرت في جدران أو واجهة منزل أو على سياج مدرسة أو دائرة حكومية، أو احدثت ثقباً في سيارة يحمد صاحبها الله لأنها لم تستقر في جسده، وغيرها الكثير الكثير في حكايات طويلة يفوح منها رائحة البارود.

لم يقف أبناء محافظة ميسان مكنوفي الأيدي أمام تلك الظاهرة المقيتة، بل كانت هناك الكثير من المحاولات الجادة والحقيقية لأيقافها، يقول المجتمعي محمد كريم "أقيمت العديد من المؤتمرات الداعية الى عدم إطلاق العيارات النارية في المحافظة ونظمت الكثير من حملات التوعية، وطالبت العديد من الندوات من الوقوف بوجه تلك الظاهرة لكنها وللأسف الشديد تنهار أمام تشييع جنازة، رغم ارتفاع أصوات شيوخ العشائر بالتخلي عنها".

قيادة شرطة المحافظة تعلن في كل مرة عن إلقاء القبض على مرتكبي إطلاق العيارات النارية، وضبط عدد من الأسلحة وأعتدة مختلفة، وإحالتهم الى مراكز الاحتجاز الأمني لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، معلنة عن تشديد قائدها "التأكيد على فرض إجراءات مشدّدة للقضاء على هذه الظاهرة، وعدم التهاون مع مرتكبيها مهما تكن صفتهم". وكما ينقل مكتبها الإعلامي.

"المشرع الديني قام بتحريم إطلاق النار العشوائي، والعجيب في الأمر عدم الالتزام بذلك التشريع من قبل الكثير" يقول سالم عبود موظف في أحد دوائر الدولة ويتابع القول "شيوخ العشائر أيضاً يدعون في كل مناسبة الى عدم إطلاق العيارات النارية، بالإضافة إلى القانون ولم يلتفت أحد الى النواهي الدينية والقانونية والعشائرية في ذلك".

ولم ينتهي الأمر عند الإطلاق العشوائي للنار، بل تعداه الى الاعتداء على الآخرين كما يسميه العرف (الدكة العشائرية) رغم أن القانون جرّمها وصنفها تحت عنوان أعمال إرهابية، حيدر مناتي صاحب فرن صمون تعرض فرنه الى إطلاقات عديدة مازالت آثار معظمها يقول "تفاجأت صباحاً بوجود آثار إطلاقات نارية على واجهة الفرن، حتى أخبروني بحدوث (دكة عشائرية) في الشارع المقابل تطورت الى مواجهة مسلّحة في الحي السكني".

قيادة شرطة المحافظة تعلن مرات عديدة عن اعتقال مطلوبين نتيجة ارتكابهم لجريمة إطلاق النار على منازل المواطنين، ما يعرف (بالدكة العشائرية) ومصادرة أسلحتهم واقتيادهم الى مراكز الاحتجاز الأمنية، لغرض اتخاذ الإجراءات القانونية أصولياً بحقهم.

الشيخ كريم أبوعلي يعلل الأمر بسبب وجود انفلات غير مسبوق بالسلاح، قائلاً "يمتلك أغلب الأهالي أسلحة نارية وغالباً ما تكون بعيدة عن الانضباط، أو عدم وجود مركزية صارمة من قبل رب الأسرة مما يتيح المجال واسعاً أمام أولاده بأستخدام السلاح في المناسبات الاجتماعية، مثل الأعراس أو مجالس العزاء ويستخدم في النزاعات كذلك".

يقول الكاتب علاء كولي "السيطرة على السلاح المنفلت وإيقاف ظاهرة إطلاق النار،العشوائي، لا يحتاج الى حملات تثقفية أو توعوية أو إقامة مؤتمرات للحد من الظاهرة، كل ما في الأمر تحتاج القضية الى تفعيل جهاز أمني يعلن عن عملية أمنية حقيقية، حتى لو دخل في مواجهة مسلّحة مع جماعة السلاح المنفلت، وإعادة هيبة الدولة في كثير من المدن والمناطق".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top