بعد توقف دام عامين.. الزراعة تطلق 24 مليون إصبعية كارب في أهوار الناصرية

بعد توقف دام عامين.. الزراعة تطلق 24 مليون إصبعية كارب في أهوار الناصرية

 ذي قار / حسين العامل

بعد توقف دام عامين، أعلنت مديرية زراعة ذي قار يوم أمس، إطلاق وجبتين من إصبعيات الكارب العادي في أهوار الجبايش والإصلاح.

وفيما وعدت بإطلاق إصبعيات الكطان والكارب ضمن الوجبات القادمة، كشفت عن مساعٍ لإدراج مفقس للإصبعيات ضمن مشاريع صندوق إعمار ذي قار لغرض تحقيق الاكتفاء الذاتي من الإصبعيات بدلاً من الاعتماد على مفاقس محافظتي ميسان والكوت.

وقال مدير زراعة ذي قار الدكتور هادي صالح لـ(المدى) إن "ملاكات دائرة الزراعة أطلقت 24 مليون إصبعية من الكارب العادي في أهوار الناصرية عبر وجبتين "، مبيناً أن " الوجبة الأولى التي تتكون من 17 مليون إصبعية جرى إطلاقها في أهوار الجبايش فيما أطلقت نحو 7 ملايين إصبعية في هور أبو زرك في قضاء الإصلاح".

وأوضح صالح أن " خطة إطلاق الإصبعيات تعتمد على ما يتوفر في مفاقس المحافظات المجاورة المتمثلة بمفقس الميمونة في ميسان ومفقس الصويرة في الكوت كون محافظة ذي قار تفتقر لمفقس خاص بها"، مبيناً أن " الخطة السنوية لإطلاق الإصبعيات تتكون من خمس وجبات تطلق في العادة ابتداءً من نهاية شهر نيسان وحتى نهاية شهر أيار من كل عام وبحسب برامج وزارة الزراعة".

وأكد مدير زراعة ذي قار أن " حاجة أهوار الناصرية كبيرة من الإصبعيات لتنمية الثروة السمكية وإدامة المخزون السمكي"، منوهاً الى أن " وزير الزراعة ومديرية الثروة الحيوانية في الوزارة وعدت بإطلاق أصبعيات الكطان ضمن الوجبات القادمة هذا العام إضافة الى إصبعيات الكارب العادي التي اطلقت مؤخرا".

وعن مدى إمكانية إنشاء مفقس للإصبعيات في محافظة ذي قار أسوة بالمحافظات الأخرى التي لا تقارن مساحة أهوارها بمساحة الأهوار الشاسعة في ذي قار قال مدير الزراعة إن "دائرة الزراعة سبق وأن خصصت موقعاً بمساحة 50 دونماً لإنشاء مفقس في قضاء الإصلاح ( 45 كم شرق الناصرية ) لكن تعذر تمويل المشروع في حينها "، وأردف أن " الدائرة تقدمت مؤخراً الى إدارة المحافظة بمخططات لإنشاء مفقس للإصبعيات بكلفة مليار دينار وإن إدارة المحافظة وعدت بإدراجه ضمن خطة مشاريع صندوق اعمار ذي قار".

وشدّد صالح " على أهمية وجود مفقس خاص للإصبعيات في المحافظة كي يسهم في تنمية الثروة السمكية في المسطحات المائية والأنهار "، مؤكداً " استعداد ملاكات دائرة الزراعة لإدارته وتوفير الكميات المطلوبة لتكاثر الأسماك" .

وكان صيادو الأسماك في مناطق أهوار الناصرية حذروا يوم الاثنين ( 26 نيسان 2021 ) من استنزاف المخزون السمكي في مناطق الأهوار نتيجة حرمانها من برامج تكاثر الأسماك بالإصبعيات طيلة العامين الحالي والمنصرم ، مؤكدين تصدير 100 طن من أسماك البني والكارب والجري يوماً الى أسواق المحافظات العراقية.

وعن أهمية إطلاق الإصبعيات وأثرها على الأوضاع الاقتصادية وحياة سكان الأهوار قال رئيس جمعية الصيادين في هور السناف، ناجي رحيم حسن السعيدي لـ (المدى) إن " إطلاق الإصبعيات خلال موسم تكاثر الأسماك يكتسب أهمية كبيرة كونه يسهم بتنمية الثروة السمكية التي يعتمد عليها السكان المحليون والصيادون في كسب رزقهم "، لافتاً الى أن " كميات الأسماك أخذت تتراجع في مناطق الأهوار خلال العام المنصرم ومطلع العام الحالي نتيجة عدم إطلاق الإصبعيات منذ أيار عام 2019 ".

وحذّر السعيدي "من عدم انتظام عملية إطلاق الإصبعيات في مواسم التكاثر وأثر ذلك على المخزون السمكي وحياة السكان المحليين "، مبيناً أن " تزايد أعداد الصيادين نتيجة انعدام فرص العمل في الأقضية والنواحي والمناطق المتاخمة للأهوار أدى الى استنزاف الثروة السمكية في الأعوام الأخيرة ".

وأوضح رئيس جمعية الصيادين الذي تضم جمعيته نحو ثلاثة آلاف صياد أن " الكميات التي كان يصيدها الصيادون قبل عدة أعوام تراجعت حالياً الى ربع الكمية نتيجة التلكؤ الحكومي في تنفيذ برامج تنمية الثروة السمكية وإكثار الأسماك بطريقة ضخ الإصبعيات" ، داعياً الى " إطلاق كميات أكبر من الإصبعيات في هذا العام لغرض تعويض الأعوام التي لم يُطلق فيها".

وشدّد السعيدي أن " مناطق الأهوار بحاجة ماسة الى تعويضها بالإصبعيات لأغراض التكاثر"، مناشداً " وزارة الزراعة بإطلاق أكثر من 100 مليون إصبعية خلال العام الحالي بدلاً من 50 مليون إصبعية التي كانت تضخها في مواسم الأعوام السابقة ".

وفي تصريح سابق للمدى دعا الصياد حسين الأسدي الى دعم شريحة الصيادين بالسلف وشمولهم بمنحة شبكة الحماية الاجتماعية خلال الأشهر التي تَمنع فيها الحكومة صيد الأسماك وأوضح قائلاً إن "الصيادين بأمس الحاجة الى الدعم ولاسيما بالسلف لتجديد محركات الزوارق وصيانتها واستبدال المستهلك منها ناهيك عن شباك ومستلزمات الصيد"، وأضاف أن " الصيادين في فترة منع الصيد والبالغة ثلاثة أشهر عاشوا حياة بطالة قاسية طيلة تلك المدة ما اضطرهم الى بيع أثاث منازلهم ومواشيهم حتى يوفروا مستلزمات المعيشة وقوتهم اليومي".

وتابع الأسدي أن " الأوضاع المعيشية المتردّية هو ما يدعونا الى المطالبة بشمول الصيادين بمنحة شبكة الحماية الاجتماعية خلال الأشهر التي يُمنع فيها الصيد "، مؤكداً وجود 3 آلاف صياد مجاز في أهوار الناصرية وحدها".

ودعا الأسدي وزير الزراعة الى القيام بزيارة أهوار الناصرية والإطلاع على أحوال الأهوار والثروة السمكية والأوضاع التي يعيشها الصيادون أو تحديد موعد للقاء وفد من الصيادين وسكان الأهوار لتبيان حجم معاناتهم وطرح قضاياهم ومطالبهم المشروعة".

وتشكل الأهوار خمس مساحة محافظة ذي قار وهي تتوزع على عشر وحدات إدارية من أصل 20 تضمها المحافظة، إذ تقدر مساحة أهوار الناصرية قبل تجفيفها مطلع تسعينيات القرن الماضي، بمليون و48 ألف دونم، في حين تبلغ المساحة التي أعيد غمرها بالمياه بعد عام 2003 نحو 50 بالمئة من مجمل المساحة الكلية لأهوار الناصرية إلا أن هذه المساحة المغمورة سرعان ما تتقلص بصورة كبيرة بعد كل أزمة مياه تمر بها البلاد.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top