نافـذة من موسـكو..هل زار رئيس المخابرات المركزية الأميركية بغداد سراً؟

فالح الحمراني 2021/05/16 10:22:48 م

نافـذة من موسـكو..هل زار رئيس المخابرات المركزية الأميركية بغداد سراً؟

 د. فالح الحمـراني

أجرى رئيس وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، وليام بيرنز، مؤخراً مشاورات سرية مع المسؤولين الإيرانيين في العراق، جاء هذا البيان في مركز أبحاث ذي توجه محافظ بواشنطن، وانتقد البيان إدارة رئيس الولايات المتحدة لاستخدام "دبلوماسية وراء الكواليس"،

ووصفت قناة الاتصال هذه مع إيران بـ "الحقيقية" على عكس المفاوضات متعددة الأطراف في فيينا بمشاركة وسطاء دوليين، ولكن هناك فرضية مفادها أن اجتماعات ويليام بيرنز في بغداد قد تسعى إلى تحقيق أهداف مختلفة تماماً عن أهداف المفاوضات في فيينا المتعلقة بالملف النووي الإيراني.

وتحدث مايكل روبين ، الخبير في معهد "أمريكان إنتربرايز "، عن جهود الاستخبارات الأميركية وانخراطها في المفاوضات مع إيران. وبحسبه فإن هذا الحوار ، الذي أصبح العراق منصة له ، هو قناة حقيقية للتواصل بين الولايات المتحدة وإيران بهدف تطبيع العلاقات. وكما يتضح من تصريحات روبن ، فهو ذات أولوية أهم من محادثات فيينا حول استعادة مشاركة الولايات المتحدة في "الاتفاق النووي" - خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA). وهي تعقد بمشاركة الموقعين الآخرين على الاتفاقية ، بما في ذلك روسيا ، لكنها لا تنطوي على اجتماعات مباشرة بين المسؤولين الأميركيين والإيرانيين.

وعلى خلفية الحوار السعودي ـ الإيراني الذي تحتضنه بغداد أيضاً يرى الخبير الروسي أنطون مارداسوف أن الوضع الداخلي في العراق يتطلب أيضاً مثل هذه الجهود الدبلوماسية. " وأضاف : ليس سراً أن حكومة الكاظمي هي بطريقة ما قرار وسط ومتوازن للولايات المتحدة وإيران بشأن العراق ،" ويلاحظ مارداسوف "الآن يرى الاتفاق على معايير تقليص الوجود الأميركي في العراق مع تفعيل خط الناتو في نفس الوقت". وبحسب مارداسوف ، في ظل هذه الظروف، يمكن للأطراف إجراء مشاورات إضافية من أجل منع الفراغ الذي قد ينشأ بسبب الوضع حول "انسحاب" الأميركيين وقد يصبح هدية لـ " داعش" أو تشكيلات شيعية راديكالية.

ووفقاً لمصادر مطلعة فإن إيران طلبت من السعودية المساعدة في بيع نفطها وتجاوز العقوبات الأميركية مقابل الحد من هجمات الحوثيين اليمنيين على منشآت نفطية في المملكة. ويشار الى أنه وبعد قطع العلاقات الدبلوماسية في عام 2016 ، بدأ الخصوم الإقليميون منذ فترة طويلة سلسلة من المحادثات المباشرة في العاصمة العراقية الشهر الماضي، وهدفهم ، كما وصفه خبراء ، هو "إنهاء حالة الصراع والتحريض الذي تدفعه مؤسسات مرتبطة بالبلدين على كافة المستويات"، وجرت جولة جديدة من المباحثات السرية الأسبوع الماضي بحضور عدد محدود من المسؤولين العراقيين المشاركين في الاجتماعات "لتعزيز التقارب وترطيب الأجواء"، وتقول مصادر مطلعة الحرب اليمنية لا تزال هي الموضوع الأكثر تداولاً على طاولة المفاوضات وكانت في قلب محادثة استمرت أربع ساعات خلال المحادثات الأسبوع الماضي. سعى السعوديون في هذه المفاوضات إلى ضمان إنهاء الهجمات التي يشنها الحوثيون المدعومون من إيران ، بشكل شبه يومي في الأشهر الأخيرة ، على منشآتهم النفطية والاقتصادية، في غضون ذلك ، ركز الإيرانيون على التغلب على الضغوط الاقتصادية التي تعاني منها طهران منذ انسحاب إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب من الاتفاق النووي في 2018 وأعادت فرض عقوبات واسعة النطاق على البلاد، ولجأ الإيرانيون على وجه الخصوص ، مرة أخرى إلى السعوديين لمساعدتهم على بيع نفطهم ، وفقاً لمصدر مطلع مقرب من إيران وعلى دراية بالمفاوضات. "عرضوا بيع النفط للسعوديين بسعر أقل من الأسعار العالمية بشرط أن يبيعه السعوديون في الأسواق العالمية بطريقتهم الخاصة." ووفقاً لتلك المصادر أن ايران تعتمد حالياً بشكل كبير على الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان لبيع نفطها بشكل غير رسمي ، وتحتاج إلى منفذ إقليمي آخر لتجاوز الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة. ونقل عن مسؤولين عراقيين قولهم إن السعودية تبدو الآن الخيار المثالي لإيران، والمفاوضات جارية في فيينا بين الموقعين على الاتفاق النووي لإعادة الولايات المتحدة إلى اتفاق من شأنه إنهاء العقوبات المدمرة، لكن المصدر المشار إليه قال إنه ليس مندهشاً من أن طهران تنتهج ستراتيجية جديدة إزاء السعودية، وأوضح أن فتح نقطة بيع جديدة للنفط الإيراني يشير بوضوح إلى أن إيران تسعى لاستغلال الوضع ومد نفوذها إلى مناطق جديدة في المنطقة، وحسب تقدير خبراء فإن إيران تفكر دائماً بطريقة تسمح لها بالتنفس بهدوء تحت أي ظرف من الظروف وتوفر بدائل عملية تسمح لها بالمناورة بشكل مريح في مفاوضاتها الحالية (في فيينا) مع الأميركيين. ووفقاً لهم ، فإن المفاوضات في فيينا قد تستمر "لأشهر ، وربما حتى لسنوات، فلا توجد ضمانات بأن كل شيء سيستمر بسلاسة ، لذا فإن البحث عن بدائل وسيطة مضمونة وهو تفكير إيراني نموذجي ". وكما أكد مسؤولون عراقيون أن حكومتهم انخرطت في مفاوضات مباشرة منذ البداية وتعمل على التقريب بين الجانبين في بغداد. وذُكر أن هناك مسؤولين عراقيين رئيسين يديران المفاوضات بإشراف رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي. وهؤلاء هم محمد عبد الرضا الهاشمي المعروف باسم أبو جهاد ، وهو مستشار الكاظمي، ومستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي. وقال مسؤولون إن المسؤولين كانا يتنقلان بنشاط بين طهران والرياض وبغداد خلال الشهرين الماضيين، ولم يطلب الإيرانيون من المملكة العربية السعودية فتح نقطة تجارية لبيع النفط فحسب ، بل دعو أيضاً المواقع الإلكترونية ليصبحوا "شركاء في الإدارة" مع الحكومة اليمنية. وطالب السعوديون بدورهم بوقف هجمات الحوثيين على أصولهم النفطية والاقتصادية ، ووقف التحريض الإيراني ضد السعودية في الدول ذات النفوذ العام ، خاصة العراق واليمن ولبنان وسوريا. بالإضافة إلى ذلك ، فإن السعوديين طالبوا بمزيد من المشاركة السنّية في مؤسسات الحكومة العراقية بطريقة تعكس بشكل أفضل مصالحهم في البلاد ، وكذلك إنهاء الهجمات التي تشنها الجماعات العراقية المدعومة من إيران على الحلفاء السعوديين والمستثمرين المحتملين داخل العراق، وكان أكبر اهتمام للسعودية هو وقف هجمات الحوثيين على منشآتهم، وطالب السعوديون بوقف كل أشكال التحريض ضدهم بما في ذلك التحريض الإعلامي. وقال مصدر مقرب من إيران في هذا الصدد "خلال هذه الرحلة ، لم يتحدثوا بالتفصيل عن لبنان أو العراق".

ووصل خالد بن سلمان ، نائب وزير الدفاع السعودي ورئيس مديرية الصناعة الدفاعية ، إلى بغداد يوم الثلاثاء 11 آيار ، والتقى إلى جانب السيد الكاظمي الرئيس العراقي برهم صالح. ولم يتضح ما إذا كانت زيارة خالد بن سلمان لها علاقة بالمحادثات الإيرانية/ السعودية أو ما إذا كان قد أرسل رسالة رداً على طلب إيران، لكن مسؤولين عراقيين قالوا إن جولة جديدة من المحادثات ستجرى في بغداد في الأيام المقبلة وأن وفداً إيرانياً مفاوضاً يضم ممثلين عن المخابرات الإيرانية والحرس الثوري الإيراني وخبراء من أجهزة أمنية أخرى لم يسبق لهم العمل فيها ووصل بغداد قبل أيام ... من الواضح أن كلا الجانبين لديهما رغبة حقيقية للتوصل إلى اتفاق. وقال مستشار الأمن القومي العراقي: "لم تتحقق أي نتائج حتى الآن ، لكن الأجواء إيجابية وواعدة"، وأضاف "نريدهم أن يتوصلوا إلى اتفاق لوقف استخدام العراق كساحة للصراع بينهم ، وبعد ذلك سيعملون على استقراره".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top