استطلاع رأي: 70 % من العراقيين يعتقدون أن الانتخابات المقبلة لا تغير منظومة الحكم

استطلاع رأي: 70 % من العراقيين يعتقدون أن الانتخابات المقبلة لا تغير منظومة الحكم

 ترجمة/ حامد احمد

بعد ما يقارب من 20 عاما منذ الغزو الاميركي للعراق، ظهر جيل جديد من شباب عراقيين يسعون لرؤية جديدة ومصير مختلف لبلدهم عما هو عليه الان من خلال الدعوة لإصلاح سياسي واقتصادي داخلي ورفض لاي تدخل فكري وسياسي خارجي بالشأن العراقي .

الانتخابات البرلمانية المزمع عقدها في تشرين الاول ستكون اختبارا فيما اذا سيحصل هناك تغيير. كثيرون ممن استطلعت آراؤهم بضمنهم رجال دين استبعدوا انه سيكون هناك إصلاح سريع للوضع ان لم تكن العملية تستغرق وقتا طويلا لتحقيق اي اصلاح .

علي القزويني، رجل دين من كربلاء قال "لا اعتقد ان هذه الانتخابات ستجلب شيئا من التغيير، ولكن يمكن اعتبار صناديق الانتخاب كاداة لتغيير بطيء ."

قسم من قادة الاحتجاج، من ناحية اخرى، يتوقعون من انه ستكون هناك احتجاجات ضخمة في الشوارع بعد الانتخابات التي من المحتمل ان تفشل بتلبية مطالب المجتمع، وان الحكومة القادمة سيكون عمرها قصيرا.

منذ ان بدأت موجة الاحتجاجات الواسعة في العراق في تشرين الاول 2019 تم استهداف اعداد كبيرة من نشطاء وقادة الاحتجاجات على يد فصائل مسلحة تحاول اسكاتهم. واستنادا للامم المتحدة فان مئات من المحتجين قد تم قتلهم وان مئات آخرين قد تم اختطافهم وتغييبهم .

المجتمع المدني العراقي كان وعلى مدى طويل يدفع ثمن الاحداث الناجمة عن عدم الاستقرار والغموض، ولكنه الان بدأ يمارس دوره كعامل حيوي مهم في الميدان السياسي. الشباب العراقيون الان الذين تتراوح اعمارهم بالعشرينيات قد شهدوا احداث الاقتتال الطائفي وان كثيرا منهم قد عايشوا حالات تهجير بسبب هذا العنف. هؤلاء الشباب وضعوا الخلافات الطائفية وراء ظهورهم وبدأوا بالعمل نحو تحقيق هوية وطنية بترديدهم شعار موحد وهو "نريد وطن" رغم ان غالبية المتظاهرين كانوا من مناطق ذات غالبية شيعية . جواد الخوئي، رجل دين من النجف قال: "هؤلاء الشباب لعبوا دورا في الاحتجاجات من منطلق الشعور بالمظلومية وعدم العدالة." يوصف الشباب بانهم الفئة الاكثر تضررا في المجتمع لغياب فرص العمل المتاحة لهم وبالتالي غير قادرين على ان يساهموا بالانتاج ضمن المجتمع. واستنادا لتقرير المجلس الأطلسي لشهر شباط فان 60% من نفوس العراقيين هم من شباب دون الـ 25 سنة من العمر . البطالة كانت احد الاسباب الرئيسة التي حفزت للاضطرابات المدنية في اواخر عام 2018 ، عندما اندلعت هناك احتجاجات متفرقة في مناطق مختلفة من البلاد يقودها شباب ممتعضون، ومن ثم بدأت مرة اخرى في تشرين الاول 2019 .

حسين الغرابي، زعيم احتجاجات معروف في الناصرية من حركة احتجاجات تشرين قال "حركة تشرين لها اهداف ستراتيجية كبرى. اهم شيء هو وضع حد لنظام المحاصصة الذي دمر البلاد وكذلك تعديل الدستور والذهاب الى عقد اجتماعي جديد ."

استنادا الى مؤسسة IIACSS المستقلة للاستطلاع فان 62% من العراقيين خلال العام 2005- 2006 اعتقدوا بان بلدهم سائر في الطريق الصحيح. ولكن بحلول نهاية عام 2019 فان 19% فقط اتفقوا على ان البلد كان يسير في الطريق الصحيح.

واستنادا لاستطلاعات الرأي فان هناك دعما وطنيا مستمرا للاحتجاجات واهدافها. استطلاع عام لرأي الشعب اجراه المعهد الديمقراطي الوطني للفترة ما بين كانون الاول 2019 وشباط 2020 في كل من بغداد والبصرة وديالى واربيل والناصرية وجد أن 68% من العراقيين ذكروا بانهم يساندون الاحتجاجات التي اجتاحت البلد وان 29% منهم فقط عارضوها.

وأشار استطلاع المعهد الديمقراطي الوطني الى ان حركة الاحتجاجات كانت بدون من يقودها، ولكن نشطاء احتجاجات رأوا في ذلك قوة لهم اكثر مما هي ضعف .

احد اسباب الاسناد الشعبي الواسع للاحتجاجات هو انها طالبت بحقوق جميع العراقيين. الشعارات جميعها كانت وطنية بدعوتها الى حماية الوطن .

ليث النجم، قائد تظاهرات من النجف قال: "حركة الاحتجاج لا يمكن تصنيفها على انها تقتصر لفئة او طائفة معينة بل انها تمثل جميع اطياف العراق ولان الظلم قد اثر بجميع هذه الاطياف".

كثير من قادة الاحتجاجات اكدوا في مقابلات اجريت معهم على اطلاق صفة الطبيعة العلمانية لحركة الاحتجاج. علي المعلم، ناشط سياسي من البصرة قال "أغلب قادة الاحتجاجات هم شخصيات علمانية، وهذا انعكس في المطالب لديهم مثل تطوير مؤسسات الدولة وحكم سلطة القانون، وهذه المطالب لها طابع علماني ."

من غير المتوقع ان تؤدي الانتخابات البرلمانية المزمع اقامتها في تشرين الاول الى تغيير جذري في النظام السياسي او انها ستلبي مطالب الشارع العراقي المحتج في الاصلاح ووضع حد للفساد والتدخل الخارجي من البلدان المجاورة. واستنادا لاستطلاع اجري في 2021 فان 70% من العراقيين لا يعتقدون بان الانتخابات ستغير طبيعة منظومة الحكم الحالي.

كثير من قادة الاحتجاجات قالوا انه لو بدا على الانتخابات نوع من التلاعب كما حصل في الانتخابات السابقة فستكون هناك دعوة لانتفاضة اكبر بالعدد مما كانت عليه عام 2019 .

عن: معهد الخليج للدراسات في واشنطن

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top