مستاء من تعاقدات الأندية وقلق على الأسود ..عبد الصاحب: حلم الوزير على الورق.. وخبير التطبيعية صدمني.. والثلاثي لم يعوّض السفاح!

مستاء من تعاقدات الأندية وقلق على الأسود ..عبد الصاحب: حلم الوزير على الورق.. وخبير التطبيعية صدمني.. والثلاثي لم يعوّض السفاح!

 الطلبة يجهل مبادىء اللعب .. ودوري آسيا فضح عُقم مدربينا!

 بغداد/ إياد الصالحي

أعرب المدرب مهدي عبدالصاحب، عن استيائه من تكرار إدارات أندية الدوري التعاقد مع مدربين فشلوا أكثر من مرّة في الموسم الواحد، وعزوفهم عن الاستعانة بمدرّبين آخرين يمتازون بالخبرة والعلمية، ونبّه الى أن لاعبي فريق الطلبة لم يزل يدفعون ثمن غياب المبادىء الأساسية أثناء دفاعهم وهجومهم، وتمنّى أن تسنح له الفرصة لقيادة أحد أندية المحافظات ليتحدّى به كل من أهمل قدراته التدريبية، وحذّر منتخبنا الوطني من ضياع فرصة عبور تصفيات المونديال المقرّرة في البحرين حزيران المقبل بسبب التحفظّ الدفاعي غير المبرّر لكاتانيتش.

وقال مهدي في حديث خصّ به (المدى) عبر اتصال من العاصمة السويدية ستوكهولم :"عملتُ في دولة قطر مع النادي العربي عام 2007، وكنت مُدلّلاً هناك حيث وفّروا لي كل ما أحتاجه في تدريب الفئات العمرية، وكبر طموحي في قيادة أحد فرق الدوري المتقدّمين، نظراً لمؤهّلي التدريبي العالي بشهادة لاعبي قطر الكبار، وتم ترشيحي مرّتين لقيادة الفريق الأول، لكن سيناريو الاختيار تغيّر في اللحظات الأخيرة، وبما أني صاحب عائلة مستقرّة في السويد، وأولادي يواصلون التعليم هناك في جامعات مختلفة، لم أشأ اصطحابهم معي الى الدوحة وأرباك دراستهم، فقرّرت عام 2009 العودة الى العراق".

ويضيف :"توجّهت الى مدينة السليمانية بإقليم كردستان حيث أفتتحتُ أكاديمية للفئات العمرية (10-16) سنة، واستمر عملي لمدة عام درّبتُ فيها ثمانين موهوباً، لكن بعض المتنفذين في رياضة المحافظة حاربوني بتحريض أولياء اللاعبين على عدم إرسالهم الى الأكاديمية، واعتراض عدد من المدربين المحلّيين على منحي راتبي بالدولار مع توفير شقة وسيارة، ولم يستمر المشروع بعد مضي سنة واحدة، فقرّرت العمل في بغداد".

العودة الى بغداد

ولفت الى أنه :"في عام 2010 رجعت الى السويد، لارتباطي بعمل شخصي، وبعد أربعة أعوام توجّهت ثانية الى العاصمة بغداد بهدف العمل في تدريب الأندية، وتفاءلت عطفاً على معرفة الوسط الكروي لي وما أمتلكه من شهادات تدريبية، وبداية استقرّ عملي في مقر وزارة الشباب والرياضة التي لديّ خدمة طويلة فيها منذ عام 1977، وعرضتُ أفكاري وبرامجي على مستشار الوزير حسن كريم الحسناوي، وأعجب بها إلا أنه لم يوجّه عملي ضمن المدارس التخصّصية، ثم حاولتُ العمل مدرباً في نادي الطلبة (الأم) لكني صُدمتُ من عدم رغبة إدارته برئاسة علاء كاظم في التعاقد بذريعة صعوبة التعامل معي، كوني قضيتُ السنين الماضية في أوروبا، وقال لي محمد الهاشمي نائب رئيس النادي (لا أشجّعكَ على العمل في نادينا.. فهل أنت مستعد لتقبّل شتائم الجمهور)؟ فقلتُ له عندما يرى الجمهور عملي وخلاصة جهدي مع اللاعبين، سيُساندني ويشجّعني ولا يُسيء لي، وأنا أفهم سبب اعتراض الإدارة عليّ، لأنهم لا يحبّذون وجود شخص أكثر فِهماً منها ولديه خمس عشرة شهادة، ودرس سنتين علم كرة القدم، وتاريخه الرياضي نظيف، وتفوّق على ثلاثين مدرباً سويدياً في اختبارات نظرية وعملية"!

أسلوب الطلبة

وأوضح مهدي: "مشكلة فريق الطلبة أنه لم يجد المدرب الفطن لأسلوب لعب اللاعبين على خط واحد، والمسافة بين لاعب وآخر كبيرة، وعندما يقف أربعة مدافعين على خط واحد ويجتاز المهاجم أحدهم يعني أنه تمكّن من خرق الخط الدفاعي كلّه، وأيضأً لا يجيدون الانتقال الجانبي عندما تكون الكرة في جهة اليمين، أو التدرّج معها حين يتحوّل اللعب الى منطقة الوسط، وهم يجهلون الضغط والملازمة والدفاع العالي والواطىء، واختيار المكان الصحّ لاستلام الكرة، وهذه كلها مبادىء أساسية لا يتقنها اللاعب خلال وحدة تدريبية، بل يفترض أنه يطبقها مذ كان عمره 13 عاماً، أما بخصوص تواجد المدربين حسن أحمد وثائر جسام مع الفريق، فالأول لم يقدّم ما مطلوب منه، والثاني يكفي أنه تعادل في المباراتين الأخيرتين مع نفط ميسان (1-1) والكرخ (2-2) بينما الطلبة محتاج الى الفوز لإنقاذه من الهبوط.

المشاركة الآسيوية

وأشار الى أن :"مشاركة أندية الزوراء والشرطة والقوة الجوية في دوري أبطال آسيا 2021 بالرغم من تواجد أغلب عناصر المنتخب الوطني معها، يُدلل على أن الكرة العراقية لم تتعافَ من سوء بناء اللاعب فنياً، والمنافسة القارية بيّنت عُقم أسلوب مدربينا الخُططي وفشلِنا الذريع في تأكيد أحقيتنا بمقعدين ونصف المقعد في دوري كبار آسيا، بسبب غياب الأندية النموذجية التي ينتسب اليها اللاعب كمحترف مقابل عقد لا يقل عن 200 ألف دولار ويُهيأ له السكن والمسبح وقاعة الحديد ويستمر في الدوام كموظف يؤدّي تمارينه صباح مساء، علاوة على مشكلة ضعف إدارات الأندية التي تسمح بتدخل روابط المشجعين في استقطاب هذا اللاعب، ومداورتها مدربي أندية الدوري خلال الموسم الواحد من دون أن يُجدّدوا معلوماتهم، لذلك لن تستطيع أنديتنا النجاح في آسيا، وستبقى تعاني الاخفاق والخوف من مواجهة الفرق الخليجية لأن فارق الإعداد النفسي كبير، وهو عامل حاسم مثل الجانب التكتيكي والمهاري والبدني".

وعد كامل

وعن سبب تعذّر عمله مع فرق الفئات مثلما وعِدَ، قال مهدي :"قبيل وفاة المدرب باسل مهدي، كنتُ جالس بجواره في إحدى دوائر الدولة، وكان يتحدّث هاتفياً مع الدكتور شامل كامل عن موضوع فني، وقال له (مهدي عاد من السويد ويستحق الفرصة مع أحد الفئات العمرية) فأكد له كامل (مكان مهدي موجود ويجب أن نستفيد من سنوات عمله ومعايشته في أوروبا) ومضت الأيام حتى تزامنت مباراة منتخبنا والكويت الودية كانون الثاني الماضي في البصرة، فأجريتُ اتصالاً معه ورحّب بي وذكّرتهُ بوعده للمرحوم باسل عن الاستعانة بخدماتي، فصدمني بقوله (كابتن الشغلة مو بيدي) وسألته (الصلاحية بيد مَن .. وأنت الخبير المعروف بشؤون كرتنا.. ونائب رئيس الهيئة التطبيعية ورئيس اللجنة الفنية، وهناك منتخبات فئات تحتاج الى خبرة مدرب متمرّس يُعامل اللاعبين الصغار بمنهج علمي وتدريبهم أصعب من الكبار) فلم يجب سوى بكلمة (نتواصل) .

مشروع درجال

وتابع :"هناك مشروع تحدّث عنه وزير الرياضة والشباب عدنان درجال، عن سعي الوزارة للاهتمام بالاكاديميات المتخصّصة لرعاية لاعبي الكرة الصغار، ومن هنا أقول لهُ أن أحلامك ستبقى على الورق، ولن ينجح مشروع الاكاديميات لأن خطط أغلب المدربين العاملين في مراكز الموهبة لكرة القدم خطأ ولا تصلح للفئات، ولا تخدم مشروع وزارتك أو اتحاد كرة القدم المقبل، وعليك أن تلتقي بالمدربين الأكفاء حسب تاريخهم ونتائج عملهم".

تقارير كاتانيتش

وعن تأثير سلبيات الأندية على واقع المنتخب الوطني، قال مهدي :"كل شيء ينعكس على المنتخب، وللأسف تُرك مدربه يعمل وفقاً لرؤيته دون مطالبة اللجنة الفنية للهيئة التطبيعية أياه بتقارير أسبوعية وشهرية أسوة بالاتحادات الخليجية التي تحاسب المدربين الأجانب بقدَرْ واجباتهم، واستغربُ كيف يُطالب كاتانيتش بحقوق الأشهر الأربعة من عقدهِ ولم يسألهُ أحد وماذا قدّمت لنا؟ المشكلة أننا نيام لا نعمل للمنتخب إلا حين يقترب موعد تصفيات بطولة أو مباراة ودية، ومن المُعيب أن لا تلتقي اللجنة الفنية بالمدرب لمناقشته عن أمور المنتخب منذ انتهاء نهائيات كأس آسيا عام 2019 للتباحث وتقييم أداء اللاعبين والفِكر والأسلوب المُتبع لتأهيلهم الى مونديال قطر 2022 ، فهو لم يُبرم معنا عقداً مجّانياً".

ورقة ميرام

وحول غياب بعض اللاعبين المحترفين عن قائمة المنتخب، أكد :"أمر خاطىء ألا تتم دعوة اللاعب المحترف جستن ميرام للمنتخب الوطني استعداداً لجولات التصفيات المونديالية الثلاث، فهو الورقة الرابحة التي يجب ألا تضيع لأسباب شخصية لم يُفصح عنها كاتانيتش! وصراحة أشعر بقلق كبير على مصير منتخبنا في تجمّع البحرين لاسيما إذا ما تعادل مع هونغ كونغ الفريق المثابر الذي يستعد بأعلى جاهزية ، مشكلة كاتانيتش أنه متحفّظ في اللعب، فإذا أراد إجراء تغيير في الشوط الثاني وكان منتخبنا متقدّماً بهدفين أو ثلاثة فأنه يستبدل مدافعاً بمدافع وينسى تنشيط خطي الوسط والهجوم، وهنا نشيد بتطور مستويات علاء عباس ومهند علي وأيمن حسين، هُم متميّزون بالكرات الرأسية التي لم تُستغلّ عبر المحاولات الجانبية المفقودة في أسلوب لعبنا، ومع أن الثلاثة لم يعوّضوا اعتزال يونس محمود الذي يسجّل من نصف فرصة ويمتلك شخصية قوية داخل منطقة الجزاء، إلأ أن أملنا فيهم كبير، وأطالب كاتانيتش أن يلعب أمام كل فرق آسيا بمهاجمين صريحين لأنهم ليسوا أفضل منا".

أمنية..

وختم مهدي عبدالصاحب حديثه :"أرغب في قيادة أحد فرق المحافظات مثل القاسم الذي لديه عناصر طموحة، وأنا مُعجب بهم، ويمكن أن أجعل منه حصاناً أسوداً في الدوري من خلال أسلوبي التدريبي وإمكاناتي في رفع مستوى الأداء لدى لاعبيه الى درجة الإبهار أمام بقية الفرق، ومستعد لافتتح أكاديمية خاصة به ترعى الجيل الجديد ببرنامج فني وفقاً لتمارين خاصة بي وخُطط احتفظ بها من خلال متابعتي للدوريات الأوروبية والآسيوية، وسأجعل مَنْ رَفَضَ عملي مع ناديه يتندّم .. ويتحسّر".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top