عقوبات أميركية بانتظار بغداد لو قررت استبدال الـ F-16  بالشبح الروسية

عقوبات أميركية بانتظار بغداد لو قررت استبدال الـ F-16 بالشبح الروسية

 بغداد/ تميم الحسن

تحاول اطراف قريبة من طهران اقناع الحكومة بشراء طائرات من روسيا بعد توقف الـ"اف 16" الاميركية بسبب ضربات "جماعات الكاتيوشا". وفي حال ذهبت بغداد الى اتمام تلك الصفقة فقد تتعرض الى عقوبات اقتصادية من الولايات المتحدة، كانت الاخيرة قد هددت بها قبل عدة سنوات.

ويواجه العراق عجزا ماليا كبيرا في موازنة 2021، كما يبلغ الدين الخارجي اكثر من 20 مليار دولار. ويملك العراق طائرات روسية وتشيكية وكورية الى جانب الـ(اف 16) - وهو اهم سلاح حتى الان- حيث البقية اغلبها تستخدم للتدريب واخريات يعود صناعتها لنحو 40 عاما. وتشير مصادر سياسية مطلعة الى ان "اطرافا في العراق تثير دوما الحديث عن شراء اسلحة من دول مختلفة مع الولايات المتحدة الأميركية، مثل روسيا". وتفسر تلك المصادر مطالب التسليح من موسكو بانها "تأتي بدعم من جهات مقربة من طهران داخل العراق وتندرج ضمن الصراع بين اميركا وايران". وقالت تقارير غربية وتصريحات من نواب عراقيين، ان بغداد ستتعاقد "خلال الأشهر المقبلة" لشراء منظومة دفاع جوي وطائرات من روسيا.

واشنطن سترفض

وتلفت المصادر التي تحدثت لـ(المدى) الى "وجود صعوبة كبيرة في شراء سلاح من روسيا، لان الولايات المتحدة ملزمة بحماية العراق ضمن الاتفاقية الستراتيجية وهي من تحدد مصادر التسليح وخلاف ذلك ستوجه عقوبات الى بغداد". وكانت طائرات الـ"اف- 16" التي استوردها العراق في عقد ابرمه عام 2014، قد تحولت الى "قطعة خردة" بسبب انسحاب الشركة الاميركية المعنية بتشغيلها وإصلاحها.

والاسبوع الماضي، قررت شركة "لوكهيد مارتن" الأميركية التي تمثل العمود الفقري في تشغيل وصيانة تلك الطائرات، سحب فرق الصيانة الخاصة بطائرات (اف 16) لأسباب قالت بانها أمنية. وقال جوزيف لاماركا جونيور، مسؤول الاتصالات بالشركة في بيان، إنه "بالتنسيق مع الحكومة الأميركية ومع اعتبار سلامة الموظفين على رأس أولوياتنا، تقوم لوكهيد مارتن بنقل فريق F-16 الذي يتخذ من العراق مقرا له". ووفق صحف غربية ان الشركة لديها 70 موظفا في قاعدة بلد، وسيتم نقل 50 منهم إلى الولايات المتحدة وحوالي 20 إلى أربيل في إقليم كردستان.

وتتهم واشنطن "ميليشيات" مرتبطة بايران باستخدام القواعد العسكرية والممثليات الدبلوماسية في العراق.

وتعد طائرات "اف 16" من اهم الاسلحة في العراق، حيث تلعب دورا حاسما في السيطرة على الحدود وضرب بقايا "داعش" في المناطق الوعرة.

ويمتلك العراق 36 طائرة من طراز "اف 16"، كان قد استوردها من الولايات المتحدة بصفقة ابرمها عام 2011، بقيمة تفوق الـ4 مليارات دولار. وتسلم العراق آخر وجبة من الطائرات، منتصف 2019، بحسب وزارة الدفاع العراقية.

طائرات قديمة

وتشير المصادر المطلعة الى ان "بقية الطائرات التي استوردها العراق مثل سوخوي الروسية عام 2014، ليست بكفاءة (اف 16)، حيث الاولى يعود تاريخ تصنيعها الى ثمانينيات القرن الماضي، وتم تعديلها قبل بيعها للعراق".

وبحسب مواقع غربية معنية بالأخبار العسكرية ان العراق يمتلك اقل من 20 طائرة (سوخوي - 25) الروسية، من اصل 21 تسلم آخر وجبة منها في 2016. واكدت تلك التقارير ان 3 على الاقل من الطائرات الروسية قد خرجت من الخدمة، بسبب تعرضها الى أضرار هائلة.

وطائرات (سوخوي - 25) وصلت العراق على دفعات عدة بدءاً من شهر حزيران من العام 2014. وكانت اغلب الطائرات التي تسلمها العراق متواجدة منذ ايام ألمانيا الشرقية التي اندمجت في ألمانيا الاتحادية عام 1990، حيث تمت صيانة تلك الطائرات من قبل فنيين روسيين قبل نقلها الى بغداد. واعلن نائب رئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب، نايف الشمري، السبت الماضي، أن الحكومة ستتعاقد خلال الأشهر المقبلة لشراء منظومة دفاع جوي، لكن عضوا آخر في اللجنة عارض زميله واستبعد حدوث ذلك.

ويجري الحديث عن طائرات "سو 57" الشبحية، حيث يقدر سعر الطائرة الواحدة بنحو 100 مليون دولار.

بسبب الأزمة المالية

ويقول بدر الزيادي، عضو لجنة الامن في البرلمان لـ(المدى): "استبعد ان يقوم العراق في الوقت الحالي بشراء طائرات جديدة، لان البلاد تواجه مصاعب مالية". ويبلغ حجم العجز في الموازنة 30 تريليون دينار، بينما تبلغ الديون واجبة الدفع بين 23 الى 25 مليار دولار، بحسب تصريحات للحكومة.

لكن نايف الشمري، نائب رئيس لجنة الامن، قال في تصريحاته الاخيرة إن الموازنة المالية لعام 2021 "تضمنت تخصيصات لتزويد القوات المسلحة بأجهزة حديثة لمواكبة التطور الحاصل في جيوش العالم". كما أشار إلى أن اللجنة أجرت عدة لقاءات مع وزير الدفاع وقائد الدفاع الجوي بهذا الخصوص.

وفي العام الماضي، كشف عماد الزهيري مفتش وزارة الدفاع، عن نية العراق في شراء مقاتلة روسية من الجيل الخامس من طراز سو- 57". بدوره يشير بدر الزيادي، عضو لجنة الامن في البرلمان الى ان لجنته "تدعم تنويع شراء السلاح وخاصة من روسيا لكن ليس في الوقت الحالي". وكانت الولايات المتحدة قد هددت بـ"معاقبة بغداد" على خلفية أنباء شراء الاخيرة منظومة الدفاع الجوي الروسية "اس 400".

لكن الزيادي يقول ان "الاتفاقية الستراتيجية مع الولايات المتحدة لا تمنعنا من شراء طائرات من بلدان اخرى"، موضحا ان "العراق يخسر حاليا طائرات الـ(اف 16) لان لديها عمرا الكترونيا، وبقاءها واقفة بدون صيانة يعني أنها تستهلك".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top