القوى السياسية تفتح ملف  العفو العام  من دون الاتفاق على صيغة التشريع

القوى السياسية تفتح ملف العفو العام من دون الاتفاق على صيغة التشريع

 بغداد/ محمد صباح

تتواصل نقاشات بين جهات سياسية وكتل برلمانية متنفذة للاتفاق على صيغة قانونية تسمح بالافراج عن المدانين بجرائم الفساد المالي والإداري.

وتريد أوساط سياسية مطلعة تعديل قانون العفو العام لسنة 2016، لكن اللجنة القانونية ترى هذا التوجه غير موفق وتقول ان الشروع بالعفو العام يتطلب تشريع قانون جديد.

وفي كلتا الحالتين سيتم الإفراج عن أكثر من (500) شخصية سياسية مدانة بقضايا فساد مالي وإداري، ومئات من المدانين بجرائم جنائية متعددة ومختلفة.

ويقول مصدر مطلع في تصريح لـ(المدى) إن "تبني تشريع قانون للعفو العام من قبل كتل وجهات وأحزاب سياسية معينة ومحددة يندرج ضمن الدعاية الانتخابية المبكرة لهذه الأطراف"، كاشفا أن "الهدف الأعم من وراء تمرير هذا القانون يشمل اكبر عدد من السياسيين المتهمين والمدانين بعمليات فساد مالي وإداري". وأعلنت اللجنة القانونية النيابية نهاية الأسبوع الماضي عن إعداد نسختين لتعديل قانون العفو العام عن بعض المحكومين تتضمن الصيغة الأولى إصدار عفو يستثني المحكومين بالفساد المالي والإداري والمخدرات وزنا المحارم فضلا عن بقية القضايا الجنائية، أما الصيغة الثانية نصت على دفع بدل نقدي للمحكومين، إذ يخير المحكوم عليه حالياً أو من سيحكمون مستقبلاً بين قضاء مدة الموقوفية أو دفع بدل نقدي عن كل يوم. ويذكر المصدر الذي اشترط عدم ذكر اسمه أنه "بعد شمول هؤلاء السياسيين بقانون العفو العام الجديد سيمنعون من المشاركة والمنافسة الانتخابية بسبب القيد الجنائي"، منوها إلى أن "الكتل السياسية التي طرحت فكرة تشريع قانون العفو العام تريد أن تحافظ على ولاء السياسيين المدانين لها".

وصوّت البرلمان، في نهاية آب 2016، على قانون العفو العام الذي استثنى 13 فئة من الجرائم، منها: الجريمة الإرهابية التي نشأ عنها قتل أو عاهة مستديمة، وجرائم الاتجار بالبشر وكل ما يندرج تحت عنوان (السبي).

كما استثنى القانون جرائم الخطف، التي نشأ عنها موت المخطوف أو مجهولية المصير، أو إحداث عاهة مستديمة، وجرائم الاغتصاب، وجرائم تهريب الآثار وجرائم غسل الأموال.

ويؤكد المصدر المطلع على أن "هناك (500) سياسي مدان بقضايا فساد مالي وإداري سيشملهم قانون العفو"، لافتا إلى أن "قسما من هؤلاء في السجون، وقسما آخر لم يلق القبض عليهم (داخليا)، وقسما ثالثا متواجدون خارج البلد". ويشير المصدر إلى أن "فكرة قانون العفو العام غالبا ما تأتي من مشورة خارجية من دول متعددة تبحث عن مصالحها الخاصة من خلال الإفراج عن بعض الأسماء المقربة اليها". ويلفت إلى أن من بين الذين سيشملون بالعفو هم شخصيات سياسية مدانة لها تأييد شعبي كبير، لذلك تحاول الكتل المتبنية لتعديل القانون استغلال شعبيتهم في الانتخابات المقبلة، مبينا أن "كتلا متنفذة وصاحبة قرار تدفع باتجاه تمرير هذا التعديل".

من جهتها، أكدت النائبة بهار محمود، عضوة اللجنة القانونية البرلمانية في تصريح لـ(المدى) أن لجنتها "لم تتسلم أي تعديل أو تشريع قانون العفو العام من رئاسة الجمهورية أو الحكومة"، مؤكدة أن "تشريع هذا القانون يدخل ضمن الدعاية الانتخابية، وربما كإجراءات صحية وقائية".

وتضيف أنه "من الضروري أن لا يشمل قانون العفو العام كل المجرمين والمدانين"، مرجحة أن "تشريع هذا القانون ربما سيخدم بعض السياسيين المدانين بقضايا فساد مالي وإداري أو غيرها والإفراج عنهم لكن من الصعب عليهم المشاركة في الانتخابات مجدداً".

وفي سياق متصل توضح النائبة محمود أنه "من الخطأ تعديل قانون العفو العام كونه يصدر لفترة معينة محددة بفترة، ولا يكون دائم التطبيق، وبالتالي لا يجوز من الناحية القانونية تعديل القانون، وإنما إصدار قانون عفو عام جديد لسنة 2021".

بالمقابل، يقول النائب طه الدفاعي، عضو لجنة النزاهة البرلمانية في تصريح لـ(المدى) إن "هناك تحركا برلمانيا لجمع تواقيع لتعديل قانون العفو العام لضمان شمول أكبر عدد من المتهمين والمدانين"، منوها إلى أن "هذا الموضوع طرح على رئيس الجمهورية برهم صالح قبل شهر تقريبا أثناء لقائه بعدد من أعضاء مجلس النواب".

ويضيف الدفاعي أن "رئيس الجمهورية برهم صالح أكد للنواب مناقشة الفكرة مع رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي".

ويعلل النائب المستقل عن محافظة بغداد أسباب سعي عدد من النواب لتعديل قانون العفو العام في هذا الوقت تحديدا بـ"اكتظاظ السجون بالمتهمين، ولإصلاح الناس"، مؤكدا أن "ما نسعى إليه هو فقط تعديل القضايا الجنائية وليست القضايا الإرهابية والجرائم المخلة بالشرف".

ويشير الدفاعي إلى أن "فكرة تعديل قانون العفو العام تعود إلى قبل أكثر من ثمانية أشهر تقريبا لكن لم يحصل على توافق بين الكتل السياسية"، منوها إلى ان "المحاولات مازالت قائمة من بعض النواب لتعديل القانون".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top