في حوار مع وزير الخارجية الفرنسي الأسبق هوبير فيدرين :وباء كوفيد تسبب بصدمة عالمية أكثر عنفاً من هجمات 11 أيلول !

في حوار مع وزير الخارجية الفرنسي الأسبق هوبير فيدرين :وباء كوفيد تسبب بصدمة عالمية أكثر عنفاً من هجمات 11 أيلول !

 ترجمة :عدوية الهلالي

حسب وزير الخارجية الفرنسي الأسبق من 1997 الى 2002، والأمين العام السابق لرئاسة الجمهورية في عهد فرانسوا ميتران (هوبير فيدرين)

فإن الأزمة العالمية الناجمة عن فايروس كورونا، خاصة بالنسبة للغرب، تشير الى نهاية فترة طويلة من الفوضى... صحيفة لوبوا الفرنسية أجرت معه حواراً جاء فيه :

 إن الأزمة التي نمر بها تاريخية، كما تقول، لأنها "أول صدمة عالمية" في تاريخ البشرية.. فهل سيكون من الجنون أن نعتقد أنه لن يكون لها عواقب؟

- نعم، لأن العالم كله لم يكن خائفاً من نفس التهديد، في نفس الوقت! وقد انتشر هذا الخوف العالمي غير المسبوق بطريقة مبهرة بسبب السفر والتكنولوجيا، وهي السمات المميزة لعصرنا، سيكون لذلك عواقب أنثروبولوجية عميقة، ولكن ربما لن تكون فورية، ومع ذلك، قال بعض العلماء في وقت مبكر إن هذا الفايروس كان مختلفاً عن تلك التي تسببت في أوبئة كبيرة في الماضي، وأن معدل الوفيات النهائي كان منخفضاً بالفعل، وظلت هذه الملاحظات المبنية على أسس إحصائية غير مسموعة، مثل التوقعات والتحذيرات، ولا شك في أن الاعتراف بهم يستلزم تساؤلات لا حصر لها في أنماط حياتنا، يمكننا العمل للقضاء على الوباء ولمدة عام أو عام ونصف، ستكون هناك اجتماعات دولية رئيسية للتعلّم من ردود الفعل العالمية تجاه هذا الوباء.

 ما الذي يجعلك تظن ذلك؟ يمكننا أن نرى بوضوح أن الأولوية اليوم اقتصادية.؟

- كانت الأولوية 1 - الصحة، 2 - تجنب الانهيار الاقتصادي، والآن، 3 - الانتعاش الاقتصادي. إنها ليست متناقضة، إنها متتالية، والآن، سيتعين علينا أن نجعل أنماط حياتنا وإنتاجنا صديقة للبيئة، فقد كان لدى دعاة حماية البيئة حدس جيد قبل الآخرين، لكنهم ظلوا أقلية: يساريون للغاية، وطوباويون للغاية، ومعارضون جداً للعلم، بالنسبة للبعض، كانت البيئة مجرد وسيلة جديدة لتدمير المجتمع، لكنها وسيلة فردية ولا توفر حلاً لكوكب مكتظ ببلايين البشر.

 عالمياً، نحن نشهد بداية فترة من عدم اليقين.. كيف ترى عودة ظهور الصين في القرن الحادي والعشرين؟

- إن الوباء لا يغير العلاقات الدولية بشكل جذري. إنه يكشف ببساطة عن قوة الدول للأشخاص الذين كانوا حتى ذلك الحين يعانون من قصر النظر قليلاً، بدأ ظهور الصين منذ حوالي ثلاثين عاماً وهو مذهل. هذه المواجهة بين الصين (التي تريد أن تصبح رقم 1) والولايات المتحدة، التي تريد منعها، ستهيمن على العقود القادمة. مع خطر تمزق أوروبا.

 إنك تدعو أوروبا الى "التحول إلى قوة" للخروج من الأزمة، هل مازال هناك وقت؟

- لابد من ذلك، لم تسفر الخطب الفرنسية عن "أوروبا القوية"، التي ألقاها جميع رؤسائنا تقريباً، ولا سيما إيمانويل ماكرون، عن نتائج كافية حتى الآن، دعونا لا ننسى أنه بعد الحرب العالمية الثانية، رفض جميع الأوروبيين تقريباً المنافسة، وتوازن القوى، وفكرة القوة ذاتها، والتي كان يُعتقد أنها أدت إلى كارثة نتج عنها الملايين من الوفيات والفظائع والتعصب. لقد طلبوا من الولايات المتحدة حمايتهم، تحت غطاء الحلف الأطلسي، فقاموا ببناء السوق المشتركة، ثم السوق الموحدة وهكذا أصبحت أوروبا نوعاً من الجنة الصغيرة اقتصادياً لكنها ظلت بحاجة الى الكثير من القوة.لقد اعتقدنا أن كل شيء سيكون على ما يرام لأن البلدان النامية ستصبح، من خلال التطوير والتجارة، أكثر حداثة، وأكثر ديمقراطية، وبالتالي ستنتشر قيمنا في جميع أنحاء العالم. كنا ساذجين حتى حدوث الصدمة الصينية! حان الوقت للتخلص من هذه السذاجة، فإذا كان ذلك في مجال الصحة فقط، فستكون هذه هي اللحظة‘ إذ تبيّن اعتمادنا شبه الكامل في قطاعات معينة أن نظرتنا المثالية للعولمة قد تغيرت..الأهم من ذلك كله، اكتشاف الناس أن أجهزة التنفس، وأدويتهم، صنعت خارج أوروبا.. أنا أرى أن الدول تتفاعل بطرق مختلفة تماماً، وأرى أيضاً أن نهج الدول الآسيوية التي تعلمت دروس السارس، كان أفضل من نهج الغرب..

 طرحت فكرة أن "المنظمات العسكرية" و "وكالة المخابرات المركزية" توقعوا تفشي فايروس كورونا.؟

- لقد وصفت وكالة المخابرات المركزية "لسنوات" سيناريو وباء كوفيد -19 فهناك الكثير من التوقعات التي أثيرت من قبل المنظمات العسكرية، في الولايات المتحدة، في فرنسا أو من قبل وكالة المخابرات المركزية." وفي وثيقة صادرة من وكالة المخابرات الأميركية، نُشرت في عام 2008، والتي كانت تتوقع وباءً مشابهاً لوباء فايروس كورونا، إذ كانت هناك توقعات لوكالة المخابرات المركزية تسمى" الاتجاهات العالمية في عام 2025 "تتضمن هذا السيناريو بالضبط"، مشيرة الى ظهور مرض الجهاز التنفسي البشري شديد العدوى، والذي لا توجد له تدابير مضادة كافية، ويمكن أن يؤدي إلى انتشار جائحة عالمية "، "وهناك كل المؤشرات"أيضاً، فعلى الرغم من القيود المفروضة على السفر الدولي، يمكن للأشخاص الذين يعانون من أعراض خفيفة أن ينشروا المرض إلى قارات أخرى. كل هذا تم وصفه منذ سنوات…

 كتابك (وماذا بعد؟) حقق الكثير من النجاح وأثيرت حوله نقاشات عديدة..ماذا توقعت فيه بخصوص أزمة كوفيد - 19؟

-حاولت أن أجعل كتابي يتميز بالكثير من الوضوح والواقعية ليجبر المرء على التفكير..ففي فترة مابعد الأزمة لاشيء سيكون مثل ذي قبل فكل شيء سوف يتغير..لابد أن نتجنب روح الهزيمة بينما نواجه أعمال الإصلاح الضرورية التي سنعمل على التكيف معها، لأننا سنعيش تحديات جديدة ولاشك بعد الأزمة..

عن صحيفة لوبوا الفرنسية

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top