هل أسهمت أساليب مكافحة الفساد الحالية والتقليدية في العراق بتقليله أو إنهائه؟

آراء وأفكار 2021/06/07 09:43:16 م

هل أسهمت أساليب مكافحة الفساد الحالية والتقليدية في العراق بتقليله أو إنهائه؟

 سالم روضان الموسوي*

الفساد سرطان المجتمع ينخرهُ ويوهنهُ ويضعفهُ حتى يُصِيرَّهُ عدماً، وان كان مرض السرطان الذي يصيب الإنسان لا علاج له، إلا الاستئصال على ان يكون في بداياته، فان سرطان الفساد أعيا المعالجين، وأزداد تضخماً، وخلاياه الفاسدة تمتص دم الشعب وتحيله هباءً منثورا لا يقوى على ان يحمل نفسه وينهض بها،

لذلك لابد من وجود علاج فعال وقوي يسهم في تقليله أو وقف تضخمه، ومن ثم استئصاله، لكن كيف وأين السبيل الذي يوصلنا إلى هذا العلاج؟ الذي اضحى حلماً صعبُ المنال، وقد يقول قائل بان الدولة في كل مفاصلها جادة في محاربة الفساد،

وان هذا الفساد هو نتيجة سياسات النظام السابق وتعاظمت أثاره بعد عام 2003 في وصول الفاسدين إلى التحكم بمقدرات الشعب، أقول لذلك القائل نعم ان الدولة جادة وان الفساد لم يكن وليد يومه، على فرض حسن نوايا المتحكمين بمقدرات البلد، ونبتعد عن نظرية التخوين والتآمر، وان نكذب المشاهد التي نراها بالاستحواذ على المال العام وتمتع الكبار في الدولة بمنافع ومزايا لهم ولعوائلهم لم يحظى بها احد من قبلهم، ونصم أذاننا من مناشدات الفقراء والمحرومين عن حقوقهم التي سلبها الكبار، وبعد كل هذه الأمور، فإننا لا نقوى على ان نغادر ان كل محاولات معالجة الفساد لم تحقق أي هدف ولم تمنع أي هدر للمال العام ولم تصن حقوق الفقراء ولا يطمئن اليها احد بفرض مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، بل تعدى إلى ان المواطن اصبح لا يأمن على نفسه ان صمت وان نطق وجاهر بقول الحق، فأما القتل وأما الحبس، لذلك لابد من إعادة النظر في اليات مكافحة الفساد وان نبحث عن سبل جديدة تؤدي غرضها في محاسبة الفاسد ومراقبة مسارب الإنفاق، وان ننتفع من تجارب بلدان كانت في حال مثل حال بلدنا غارقة في الفساد، لكنها انتفضت على نفسها بأساليب غير تقليدية، فحققت أهدافها وارتقت إلى مصاف الدول المتقدمة، ومن اهم مشتركات تلك الأساليب التي اتبعتها تلك البلدان إنها غادرت الأساليب التقليدية التي تربط جهات المراقبة والمحاسبة بهيكل الدولة الذي يخضع إلىإرادة وسلطة الفاسدين، ومن الأساليب التي اتبعتها تلك البلدان تشكيل لجان وهيئات مراقبة وجهات محاسبة لها كامل الصلاحيات، لاترتبط باي من السلطات القائمة الآن، ولا بأس من تشكيل محاكم مخصصة لمكافحة الفساد لاترتبط بمنظومة العمل القضائي التقليدي، نوفر لها كل الموارد البشرية والدعم اللوجستي تتولى مهمة المحاسبة والحكم على الفاسدين ولها الصلاحية باسترداد المال العام، والغاية من عدم ربطها بالعمل التقليدي القضائي والرقابي حتى نبعد الشبهات عن هذه المؤسسات التي كنا ومازلنا نعتقد إنها ضمان المواطن تجاه تغول السلطة، كما لابد من وجود تشريع استثنائي بكل معنى الكلمة، محدد الهدف، يحقق الغاية المرجوة، لان العمل القضائي القائم لمكافحة الفساد تقيده النصوص القانونية التي لايمكن مع وجودها ان نحارب الفساد بهذا الحجم الكبير مع وجود انفلات امني، المناخ السائد الذي لا يوفر الأمن للقائمين على العمل أوللمواطن المشتكي والمخبر، فكان سبباً للعزوف عن الإخبار، الذي يشترط النص القانوني الحالي سبباً لتحريك الشكوى، والمشرع العراقي قادر على ان يشرع القانون اللازم لمثل هذه المعالجة ويكون مكمل لمشروع قانون استرداد الأموال الذي تقدمت به رئاسة الجمهورية، لان وجود النص القانوني الذي يجرم الأفعال لايكفي مالم نوفر له اليات استثنائية من حيث الإجراءات تتناسب وحجم الفساد المستشري، والذي يوصف بانه سرطان المجتمع، وان يكون من يتولى هذه المهمة فدائي بكلما للكلمة من معنى اي انه يقدم نفسه للتصدي إلى الفاسدين بروحية العمل الفدائي الذي يضع الموت تحت اقدامه وروحه على كفه من اجل الوقوف بوجه الفاسدين، وكان لنا في وقفة الشعب والمرجعية الرشيدة بوجه الإرهاب وكيف أثمرت السياقات العسكرية الاستثنائية في تحشيد الشارع العراقي والوقوف مع قواته المسلحة في دحر الإرهاب واستعادة الأراضي التي سيطر عليها الإرهاب، وأنتجت لنا نوعاً من المقاتلين الفدائيين الذين يبادرون الى الموت من اجل التحرير وقدم تضحيات جسام ارتقت فيه أرواح الشهداء في عليين من أبناء الحشد الشعبي الصادقين والمؤمنين بضرورة دحر الإرهاب دون الالتفات إلى منافع الدنيا، وفي محاربة الفساد سنجد ان هذا النوع من الفدائيين لمحاربة الفساد متوفر وما يقدمه المنتفضون في ساحات الاحتجاج من تضحيات، وهم عزل ولا يناصرهم احد سواء أبناء الشعب، خير شاهد على وجود هؤلاء في كل مسارات الحياة ومنها وسائل محاربة الفساد ومعالجة أثاره السلبية والمدمرة، أما عن الأفكارفإنها متوفرة لإنجاح المشروع لكن نحتاج إلىإرادة حقيقية للمعالجة، والى وقفة شعبية مساندة، تدعم الأخيار من الجادين في محاربة الفساد سواء في السلطة القضائية أو التشريعية والتنفيذية وفي ذات الوقت تكون هذه الوقفة والغضبة الشعبية رادع لمن يقف بوجه المنتفعين منالفساد، وما تقدم ذكره بتشكيل جهاز متكامل مستقل لمحاربة الفساد واقصد بالاستقلال ان يكون المنفذ والمطبق والمراقب غير مرتبط باي من مفاصل الدولة الخالية سوى الارتباط الوظيفي الإداري الشرفي برئاسة الجمهورية، وارتباطه لا يعني انه يخضع لسلطان هذه المؤسسة الرئاسية، وان يكون عمل التشكيل مستقل لا سلطان عليه من لحظة اختيار العاملين ولحين تنفيذ ما يقرره من أحكام وقرارات، وفي العراق حاليا كثير من الشواهد منها المحكمة الجنائية العراقية العليا، ومجلس الدولة الذي يتولى القضاء الإداري، والقضاء العسكري، وغيرها التي يراعها في التخصص، والسند الدستوري لذلك هو نص المادة (108) التي جاء فيها الاتي (يجوز استحداث هيئاتٍ مستقلة أخرى حسب الحاجة والضرورة بقانون).

* قاضٍ متقاعد

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top