الخلافات السياسية تجهض مساعي مجلس النواب لاستجواب وزير المالية ومسؤولين آخرين

الخلافات السياسية تجهض مساعي مجلس النواب لاستجواب وزير المالية ومسؤولين آخرين

 بغداد/المدى

أغلقت كل الطرق أمام الكتل السياسية المتبنية لاستجواب وزير المالية، وباتت مقتنعة أنها غير قادرة على تحقيق النصاب القانوني لأي جلسة تحددها هيئة الرئاسة لمساءلة الوزير، بعد رفض غالبية اعضاء مجلس النواب الحضور لهذا الاستجواب على اعتبار ان الفترة المتبقية لإجراء الانتخابات البرلمانية المبكرة هي اقل من اربعة أشهر.

ويذكر محمد البلداوي النائب عن كتلة الفتح البرلمانية في تصريح لـ(المدى) أن ملف استجواب الوزراء والمسؤولين الحكوميين يصطدم بغياب النواب وعدم اكتمال النصاب القانوني لجلسات مجلس النواب، مضيفا أن من اسباب تأخير مواعيد مساءلة الوزراء هو غياب الارادة السياسية في استجواب واضافات المسؤولين التنفيذيين في الوقت الحالي.

وحددت هيئة رئاسة مجلس النواب، يوم 31/5 موعدا لاستجواب وزير المالية علي عبد الأمير علاوي بعد طلب مقدم من قبل النائب يوسف الكلابي، إلا أن وزير المالية لم يحضر إلى الجلسة.

ويتابع البلداوي أن"هناك كتلا سياسية تقف بالضد من استجواب وزير المالية لمصالح معينة، وبالتالي تعرقل تحقيق النصاب وهذا ما يدفع رئاسة مجلس النواب إلى تحويل الجلسة إلى تداولية أو تأجيلها إلى موعد آخر"، مبينا أن هذه الجهات الرافضة لعملية الاستجواب متنوعة ومن جميع المكونات.

وانتهت اللجنة الخاصة من تدقيق ملفات استجواب وزير المالية ومحافظ البنك المركزي وقبل ذلك رئيس هيئة الإعلام والاتصالات الذي تم التصويت على إقالته، وكذلك ملف استجواب وزراء التجارة والنفط والزراعة.

وألزم قانون مجلس النواب رقم (13) لسنة 2018 النافذ في مادته (22) بتشكيل لجنة خاصة لتقديم الرأي والمشورة بشأن مدى توافر الشروط الواجبة في طلب الاستجواب وفق النظام الداخلي لمجلس النواب.

كما يشترط النظام الداخلي لمجلس النواب في مادته الثامنة والخمسين توجيه طلب الاستجواب كتابة إلى رئيس المجلس موقعا من مقدم الاستجواب وبموافقة خمسة وعشرين عضوا على الأقل. ويرى النائب البلدواي أنه "من الضروري على مجلس النواب مواصلة عمله في انجاز التشريعات التي يخطط لتمريرها خلال الفصل التشريعي الحالي، وإنجاز مهامه من الناحية الرقابية". واقترح وزير المالية علي عبد الأمير علاوي، في يوم 15 نيسان الماضي، تطبيق الاستقطاع الضريبي من رواتب الموظفين اعتباراً من شهر نيسان الجاري وبأثرٍ رجعي للأشهر الثلاثة الماضية، بحسب وثيقة مسربة تداولتها وسائل الاعلام المحلية.

وفي شهر كانون الثاني الماضي كشف تقرير أعدته (المدى) عن أن "هناك اربعة طلبات استجواب جديدة باتت مستوفية للشروط الشكلية والقانونية، بعد الانتهاء من تدقيق ملفاتها (الأدلة والأسئلة ولوائح الاتهام) من قبل اللجنة المكلفة بالنظر في الاستجوابات".

من جانبه، يستبعد عبد الرحمن المشهداني الخبير الاقتصادي في تصريح لـ(المدى) أن يجري استجواب لوزير المالية أو غيره من الوزراء، معتبرا أن الحديث عن استجواب هؤلاء الوزراء يندرج ضمن اغراض انتخابية دعائية لجمع أكبر عدد من الاصوات.

وارجأت رئاسة مجلس النواب ملف استجواب وزير المالية علي عبد الامير علاوي في موعده المقرر في نهاية ايار الماضي إلى جلسات مقبلة، بعد رفضه الحضور إلى الجلسة على امل ان يطرح البرلمان قضية تغيب الوزير لتحديد موعد آخر وبخلافه ستجري مساءلته غيابيا.

ويضيف المشهداني أن "المدة الزمنية غير كافية امام مجلس النواب لإقالة واستبدال وزراء في حكومة الكاظمي خصوصا وان المتبقي لإجراء الانتخابات لا يتعدى اكثر من اربعة اشهر"، مؤكدا على ان هذه الفترة لا تكفي لتغيير وزير وتنصيب وزير آخر.

ويلفت إلى أن "هناك توازنات سياسية لا تسمح بفتح ملف الاستجوابات في هذه الظروف لان استجواب اي وزير تابع لجهة سياسية معينة سيدفعها لاستجواب وزير من جهة سياسية اخرى" مؤكدا على أن "ملف الاستجواب لم يحصل على توافقات سياسية".

وفي مقابلة متلفزة مع عدد من القنوات المحلية بثت الأسبوع الماضي أعرب رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي عن نيته إجراء تغييرات في كابينته الوزارية في أقرب وقت، مضيفا "إننا التزمنا بالكثير من فقرات برنامجنا الحكومي".

وكانت بعض وسائل الاعلام قد تداولت اخباراً تفيد بعزم رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي اقالة 8 وزراء (المالية والزراعة والصناعة والنفط والكهرباء والتعليم العالي والتربية...)، واشارت الى مفاتحته تحالف الفتح باعتباره الكتلة النيابية الاكبر لغرض التعديل الوزاري.

ويضيف المشهداني أن "موضوع استبدال سبعة إلى ثمانية وزراء طرح في الاعلام قبل سبعة أشهر تقريبا لكن هذا الموضوع مجرد كلام لم يصل إلى التطبيق"، مؤكدا على أن "ملف الاستجواب هو الآخر انتهى وبات معطلا ولم يتحقق في ظل هذه المعادلة الموجودة".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top