وداعاً حيدر مدلول.. المهنيّ المعطاء

وداعاً حيدر مدلول.. المهنيّ المعطاء

 إياد الصالحي

ودّع الوسط الصحفي الزميل حيدر مدلول مهدي الحساني، المحرّر الرياضي في صحيفة المدى، الذي توفي فجر أمس الثلاثاء الثامن من حزيران 2021،عن عُمر ناهز (52) عاما بعد معاناة مريرة مع مرضه في مستشفى بابل.

وأدخل مدلول المستشفى مساء يوم الثلاثاء، الخامس والعشرين من أيار 2021 بعد إصابته بـ (جلطة دماغية) دخل إثرها الغيبوبة لمدة أربعة عشر يوماً، وبرغم المحاولات الحثيثة التي بذلتها إدارة مؤسّسة المدى لتأمين نقله الى مستشفى تخصّصي في العاصمة بغداد، بالتنسيق مع وزارة الصحّة، إلا أن حراجة حالته ومضاعفات نزيف دمه نتيجة الجلطة أودت بحياته سريعاً.

ويُعدْ الفقيد أحد أبرز المُحرّرين النُشطاء في الصحافة الرياضية التي دشّنَ العمل فيها مطلع عام 1999 ضمن ملاك جريدة الاقتصادي الأسبوعية، ثم ألتحق بمحرّري جريدة الساعة، قبل أن ينضمّ في آذار عام 2004 الى أسرة مؤسسة المدى في القسم الرياضي للصحيفة، وقدّم جهوداً كبيرة بمساهمته في اصدار ملحق (المدى الرياضي) الأسبوعي، ومجلة (حوار سبورت) الشهرية، إضافة الى عمله الدؤوب اليومي في تحرير المواد الرياضية.

خَطَّ الزميل مدلول مسيرة مهنية حافلة بالابداع، مع ثلّة من الزملاء في صحيفة المدى، لخدمة رياضة العراق في جميع الألعاب، وكان متعاوناً ومُخلصاً، قدّم مصلحة العمل أولاً، وسجّل مواقف شجاعة إبان الظروف الصعبة التي شهدتها البلاد عامي 2005و2006 إذ لم يأبه للمخاطر المُحدقة به حينذاك أثناء دوامه اليومي من محل سكناه في ناحية الإسكندرية شمال محافظة بابل الى مقر الصحيفة وسط بغداد، ودافع بقلمه النظيف عن جميع حقوق الرياضيين وملفات الرياضة العراقية محلياً ودولياً بتقارير رصينة نالت أهتمام المؤسسات المعنية.

لم يكن الراحل مجتهداً بحدود المُتابعة المحلية فحسب، بل تخطّى إبداعه الى بطولات كأس الخليج وكأس آسيا وتصفيات كأس العالم لكرة القدم في إيفادات رسمية من قبل إدارة مؤسسة المدى، وشهد حضوره الميداني في بطولة كأس الخليج العربي التاسعة عشر عام 2009 في عُمان، وكذلك بطولة كأس آسيا عام 2011 في قطر برفقة كاتب السطور، تميّزاً كبيراً عزّز نجاح القسم الرياضي الذي توّج بجوائز عدّة في مسابقات نظمتها قناة الكاس القطرية ومواقع محلية ودولية إضافة الى توطيده علاقات مهنية متوازنة في الوسطين الإعلامي والرياضي.

معاناة مدلول الصحّية لم تكن الوحيدة، بل سبقهُ زملاء كُثر في بلاط السُلطة الرابعة بعضهم فقدوا الأمل بتوفير ضمان صحّي يُتيح لمؤسّساتهم الأهلية والنقابية معالجتهم على نفقة الدولة، فودّعوا الحياة أسفاً على اهمالهم، ومُنهم من يُصارع مرضه المُزمن متعكّزاً على صبرهِ دون أن يشكو بعدما تأخّر علاجه في وقته، وفي كلتي الصورتين المؤلمتين تدفع أسرهم الثمن مرّتين، مرّة لخسارة معيلها ومؤمِّن معيشتها، إن كان قد توفى، ومرّة ثانية قهرها القاتل وهي تراه مُقعداً هزيلاً بين أنياب مرضه، ولا تستطيع تدبير ثمن علاجه وربما يذوب أمامهم كالشمع مُطفِئاً ضياء البيت بغيابه..!

وعبّر صحفيون ورياضيون في منشورات واسعة غزت مواقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك وتويتر) منذ صباح أمس الثلاثاء، عن حزنهم الشديد لفجيعة رحيل الزميل حيدر مدلول متأثراً بالجلطة المفاجئة، وأسفهم لعدم تمكّن المؤسسة الصحّية من معالجته لخطورة وضعه، إذ لم يفق من غيبوبته منذ الخامس والعشرين من أيار الماضي، كما أثنوا على سلوكه الانساني، وعفّته وعفويته وشغفه لأداء رسالته الصحفية النبيلة بصدقية عالية.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top