وداعاً كابتـن

وداعاً كابتـن

 أحمد حميد

"كان رجلاً مثل نسمة" هكذا يتفق أغلب الزملاء الذين عملوا معهُ في الصحافة . كان صحفياً هادئاً ومتواضعاً في عالم النرجسيات المتصارعة، وأعني عالم الكتابة والصحافيين ومجمل المثقفين .

"هلو كابتن، كابتن شلونك" جملتان لطالما يرددهما على الزملاء وإن غفلوا عن السلامِ عليه، فهو لا يعاتب أحداً حين يمرُ بجانبهِ ولا يلقي عليهِ التحية، فهو ينظر بعين البصيرة الطيبة، التي تخلق الأعذار لكل الناس .

بدعملهُ في صحيفة المدى بدأ منذ سنة 2004 ولغاية السنة الحالية التي غادرَ فيها إلى الله تعالى، نتيجة جلطة دماغية. كان يومياً طيلة هذه السنوات يذهبُ إلى عملهِ عبر مسافاتٍ كبيرة، إذ يقطن ناحية الاسكندرية التي يغادرها صباح كل يوم إلى شارع السعدون البغدادي حيث مقر الصحيفة .

كان يحدثني كيف يقطع "طريق الموت" مرتين في اليوم لدى مرورهِ بناحية (اللطيفية) في سنتي الحرب الأهلية 2006 - 2007. وكل تلك المخاطرة كانت من أجل تأمين لقمة العيش لعائلتهِ من الأخوة والأخوات، فهو الأخ الأكبر والمسؤول الأول عن تلك العائلة بعد رحيلِ والديه .

حياة متعبة، عاشها الصحفي الرياضي حيدر مدلول، والاستراحة في العالم الآخر، لربما أفضل لهُ مما كان عليه . لكن لوجع الرحيل ضريبة حتمية سيدفعها أهلهُ ومحبوه . فيالها من ضريبةٍ قاسية، لأن ألم الفقدان لا علاجَ لهُ سوى الإيمان . فكيف لمن يفتقد لذلك .؟

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top