رأيك وأنت حر: الراحل بصمت

الأعمدة 2021/06/09 10:44:53 م

رأيك وأنت حر: الراحل بصمت

 سامر الياس سعيد

في فجر الثلاثاء الماضي، انتهت رحلة الزميل الصحفي الرياضي حيدر مدلول مع القلم ومع الملاعب، حينما انتهت محنة مرضهِ بالموت، ممّا جعل زملاؤه يستدركون ذلك الخبر المؤسف الذي طغى على كل الاخبار، ويسارعون الى صفحة المدى الرياضي لكي يتحققوا من أن مدلول قد فارق الحياة وهو الذي لم يكن يغيب عن الصفحة مساهما بتقاريره الموسّعة التي تتصدر تلك الصفحة، وتلقى تجاوباً ومتابعة من الجماهير الرياضية العريضة التي تتابع وتقرأ كل ما ينشره ذلك القلم.

لكنني على خلاف تلك الوقائع، استذكرتُ حادثة مرّت بي علي فور قراءتي لخبر نعيه الذي نشر بجريدة الدستور البغدادية، وهي تصف رحيله بالصامت، حينما عادت الذاكرة بي لأحد أيام عام 2010 حينها كنت بمدينة الموصل، وتلقيتُ اتصالاً ليلياً من الزميل نوزت شمدين حيث كان في رحلة عمل في العاصمة العراقية بغداد ليخبرني بتواجد الزميل حيدر مدلول بقربه ورغبته بالتحدّث معي حيث تجاذبنا اطراف الحديث حول شجون وشؤون الرياضة العراقية وتطرّقنا أيضا الى ما كانت تعانيه رياضة الموصل، وما زالت تعانيه على طول الخط، دون وجود أية بوادر يمكن أن تغيّر من واقع ما تعيشه رياضة ثاني المدن العراقية بما تكتنزه من مواهب وامكانيات تبقى حبيسة الملاعب الترابية والقاعات غير الملائمة وغيرها من المعوّقات التي تسهم بخنق الانجاز تدريجياً.

ومع أجواء ذلك الخبر العاصِف الذي جعلني أقلّب النسخ الإلكترونية لجريدة المدى لعلّني اسهم باماطة اللثام عن مدى غياب حيدر مدلول عن الصفحة الرياضية وغياب اسمه المطرّز بالمتابعات والتقارير الموسّعة التي كان يحرص على نشرها في تلك الصفحة، فوجدت أن آخر تقاريره كان يوم 24 أيار (مايو) الماضي، وقد خصّصه لتناول رحلة استعداد المنتخب الوطني واستدعاء كاتانيتش للاعبين وتأهيلهم للمباريات الثلاث المتبقية من دور المجموعات المؤهل للدور الحاسم التأهيلي لمونديال قطر، اضافة لحسم بطاقة التأهل الخاصة ببطولة كأس آسيا، وأعدتُ قراءة ذلك التقرير، لكن بمشاعر أن الزميل حيدر مدلول ما زال يسطّر تلك التفاصيل للتو، فموت صحفي رياضي بهذا الشكل يجعلنا نعيد الحسابات بضرورة إيلاء الاهتمام المناسب والرعاية الصحّية المطلوبة للشرائح الرياضية كافة، وأن لا يخفت قلم مثل قلب مدلول في رحلة الآلام تلك الجلطة التي داهمته على حين غرة، وجعلته رهن الرقود في المستشفى مع غياب الحلول الناجعة التي يمكن أن تسهم بعودتهِ مجدّداً لصفحته الاثيرة ودوران قلمه وتسطير تفاصيل جديدة تهتم بكل ما يدور في ملاعب وقاعات الرياضة العراقية.

غاب عنا حيدر مدلول بالجسد، لكن بقيت تقاريره ومتابعاته حية برغم أنها رهينة الساعات والايام التي كان يحيط بها تفاصيل هذا الحدث أو ذاك، وأنا أدرك أن جريدة المدى مثلما ساهمت بالعرفان لصحفيين اسهموا بنتاجاتهم على صفحاتها ستبادله الوفاء وستفكر بالطريقة التي تخلّد فيها قلم مدلول الذي توقف على حين غرة مع إن المتابعين بقوا ينتظرون ما سيسطّره الصحفي حيدر مدلول عن أجواء مباراة الأمس القريب أو ما الذي ستشهده سيناريوهات مجموعة منتخبنا اضافة الى ما يمكن أن تشهده قاعات الرياضة من أحداث ومحطّات مقبلة.

ألم وحُزن كبيرين شعرتُ بهما، وأنا أتلقى مثل هذا الخبر اضافة للرثاء الذي سطّره مسؤول الصفحة الرياضية بجريدة المدى الزميل إياد الصالحي أزاء صديقه المُقرّب الذي غادرنا بصمت، لكن زرع في قلوبنا مرارة ذلك الرحيل بهذا الشكل المُبكّر، وبقي صدى صوته وهو يُحادثني عبر تلك المكالمة الهاتفية التي أشرت اليها سلفاً، وكأنه حاضر بتلك اللهجة الجنوبية المُحبّبة، برغم فقداننا لصحفي رياضي متميّز عُرف بعطائهِ الدائم وحضوره المميّز عبر مئات التقارير الموسّعة التي أعدّها قلمه ونشرتها صفحة رياضة المدى لتبرز غياب عنصر مؤثّر ضمن فريق المدى الرياضي وبدرجة صانع الألعاب.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top