ارتفاع أسعار النفط ينعش عمليات ملاحقة داعش: 700 حملة منذ إعلان النصر

ارتفاع أسعار النفط ينعش عمليات ملاحقة داعش: 700 حملة منذ إعلان النصر

 بغداد/ تميم الحسن

ينعش ارتفاع اسعار النفط في العراق العمليات العسكرية لمطاردة ما تبقى من "داعش" في المناطق التي كانت تحت سيطرة التنظيم. وأعلن أمس انطلاق حملة جديدة غربي البلاد لمطاردة التنظيم، بمشاركة 3 قيادات عمليات ومن عدة محاور، وهي الثانية خلال اسبوعين.

وبالنظر الى حجم الحملات العسكرية التي بدأت بعد اعلان النصر نهاية 2017، والتي وصلت قرابة الـ700 عملية، يظهر ارتباطها بالوضع الاقتصادي. اعلى حجم للعمليات التي نفذت خلال السنوات الاربع الماضية كان في آخر 18 شهر، حيث تمثل نحو 70% من مجمل الحملات السابقة.

ولا يعرف عدد قتلى "داعش" خلال تلك العمليات واثناء حروب التحرير بشكل دقيق الا في العامين الاخيرين.

وبشكل عام فان الارقام المتوفرة عن عدد قتلى التنظيم من 2014 حتى الان، لا يتعدى الـ1500 قتيل، من اصل نحو 50 الف مقاتل. ويثار جدل كبير حول جدوى العمليات التي تنفذ عقب اعلان النصر على التنظيم، خصوصا وان هناك معلومات عن "تسرب الخطط" الى "داعش".

تكاليف العمليات

يقول مصدر أمنى مطلع لـ(المدى) ان "تكاليف عالية تتحملها البلاد من تنفيذ العمليات العسكرية التي تجري بشكل اسبوعي واحيانا نصف اسبوعي".

ولا يملك المصدر رقما دقيقا لحجم النفقات، لكنه يؤكد ان وقود الآليات العسكرية فقط يكلف شهريا في محافظة واحدة من المحافظات التي كانت تحت سيطرة داعش "نحو 30 مليون دينار شهريا".

وكان حيدر العبادي رئيس الوزراء السابق، قد قدر حجم خسائر العراق في الحرب ضد "داعش" بنحو 100 مليار دولار.

بدوره، يقول سعران الاعاجيبي وهو عضو لجنة الامن في البرلمان لـ(المدى) ان "العمليات العسكرية تعمل وفق المعلومات الاستخباراتية ولا يمكن تنفيذ حملات شاملة".

واعلنت خلية الإعلام الأمني، أمس، انطلاق عملية أسود الجزيرة الثانية من عشرة محاور، بعد اسبوع من انتهاء حملة عسكرية في شمالي البلاد.

وتتنقد بعض الاوساط السياسية تكرار الحملات العسكرية مع استمرار "داعش" بتنفيذ هجمات رغم محدوديتها. ولا توجد ارقام دقيقة عن عدد العمليات العسكرية التي انطلقت بعد عام 2017 ولا حتى عدد قتلى "داعش"، سوى ما صدر مؤخرا.

قبل اسبوع أعلن جهاز مكافحة الارهاب، حصيلة عملياته، خلال النصف الأول من العام الحالي.

وقال المتحدث باسم الجهاز صباح النعمان، ان عملياته بلغت 163 عملية، قتل فيها ما يقارب 107 بينهم قادة من تنظيم داعش، واعتقل عدد كبير منهم، إضافة الى تدمير مضافات وكهوف عديدة.

وفي العام الماضي، أعلن جهاز مكافحة الإرهاب تنفيذ أكثر من 253 عملية عسكرية ضد تنظيم "داعش"، فيما أشار إلى قتل واعتقال نحو 500 عنصر من التنظيم.

وذكر الجهاز في بيان صحفي انه بتوجيهات "رئيس جهاز مكافحة الإرهاب الفريق الأول الركن عبد الوهاب الساعدي تمكنت قوات جهاز مكافحة الإرهاب والوِحدات التكتيكية للعمليات الخاصة من تنفيذ 253 عملية خلال العام الحالي".

وأضاف، أن "الجهاز استطاع من خلال تلك العمليات، القبض على 292 عنصراً إرهابياً وقتل 206 آخرين، حيث تمت العمليات بإسناد جوي من طيران الجيش العراقي وطيران التحالف الدولي". وأشار إلى أن "فرق الأمن الرقمي التابعة لجهاز مكافحة الإرهاب نجحت في تعقُب 26280 حسابا للعصابات الإرهابية على منصات التواصل الاجتماعي ومواقع التراسل الفوري".

وفي 2016 كانت قد أعلنت القيادة العسكرية مقتل 722 من "داعش"، مقابل 280 مسلح في 2014.

وبمتابعة البيانات العسكرية منذ 2018 وحتى اليوم، فان جهاز مكافحة الارهاب نفذ نحو 200 عملية في عامي 2018 و2019 فقط، مقابل نحو 70 عملية لباقي القطعات من 2018 حتى اليوم.

وبحسب بيانات الجيش ومكافحة الارهاب والحشد الشعبي، فان اعلى عدد للعمليات كان في النصف الاول من 2021 وعام 2020. حيث بلغ مجمل العمليات في الـ6 اشهر الماضية (التي نفذها جيش، مكافحة ارهاب، شرطة، وحشد) نحو 180 عملية، مقابل نحو 273 عملية في العام الماضي، ابرزها "الارض السوداء" و"اسود الجزيرة".

في المقابل، فان 2018 شهدت تنفيذ نحو 120 عملية أبرزها "ثأر الشهداء"، وقرابة الـ114 عملية في 2019 ابرزها "التراب الاسود، و ارادة النصر". وتظهر الارقام تصاعد العمليات مع انتعاش اسعار النفط.

وخصص البرلمان نحو 19 مليار دولار للامن في موازنة 2012 من اصل نحو 88 مليار وهو حجم الموازنة بالكامل.

ملاحقة المفارز الصغيرة

ويقول الاعاجيبي، عضو لجنة الامن في البرلمان ان: "داعش غير اسلوب عمله بعد خسارته في 2017، وصار يعتمد على المفارز الصغيرة التي يتراوح عديد افرادها بين 5 و10 مسلحين".

وبين النائب ان "تأمين الصحراء والمناطق الجبلية يحتاج ملايين الافراد من القوات المسلحة لاتساع المنطقة، وهو امر غير معقول".

لذلك تلجأ القيادة العسكرية الى استخدام المصادر من الاهالي ورعاة الغنم وغيرهم، للحصول على المعلومات وشن عمليات قصيرة لمعالجة اهداف محددة، واغلبها عبر الطيران.

وذكرت خلية الاعلام الامني في بيانها امس أن "قطعات قيادة القوات البريّة والقيادات والقطعات الملحقة بها باشرت بتنفيذ عملية أسود الجزيرة الثانية من خلال (قيادة عمليات الجزيرة - غرب نينوى - صلاح الدين)".

وقالت الخلية ان تلك العمليات جرت "بإسناد جوّي من قبل القوة الجوّية وطيران الجيش الابطال وبأكثر من عشرة محاور" .

واوضحت أن "هذه العملية تأتي للبحث والتفتيش عن بقايا عصابات داعش الإرهابية ضمن قاطع المسؤولية غربي البلاد".

وجاءت هذه العملية بعد اسبوع من انتهاء "الارض السوداء" التي نفذتها مكافحة الارهاب مع "البيشمركة"، شمال بغداد، وقتل فيها 6 عناصر من "داعش" على الاقل.

وفي الإطار ذاته يؤكد مسؤول عشائري في شمال بغداد، ان "اسود الجزيرة" تعالج منطقة خطيرة للغاية، ويستخدمها "داعش" للتنقل.

ويقول مروان الجبارة وهو المتحدث باسم عشائر صلاح الدين لـ(المدى) ان التنظيم "يستخدم مناطق شمال شرق تكريت والجزيرة في الانبار وغربي نينوى للوصول الى سوريا وبالعكس".

ويؤكد الجبارة ان "تحركات داعش تعتمد على وجود الفراغات الامنية" لذلك يدعو الى "حملات اوسع" ومسك الارض من قبل القوات الامنية.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top