أنباريون يرفضون فكرة إنشاء إقليم المنطقة الغربية: محاولات لتقسيم العراق

أنباريون يرفضون فكرة إنشاء إقليم المنطقة الغربية: محاولات لتقسيم العراق

بغداد/ محمد صباح

مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات البرلمانية المبكرة والمقرر لها في العاشر من شهر تشرين الاول المقبل، تتعالى الاصوات المطالبة بتشكيل إقليم لمحافظة الانبار أو ما يسمى بإقليم المنطقة الغربية الذي يضم أكثر من محافظة، رغم عدم مناقشته وتدارسه من قبل الكتل السياسية المتنفذة، ورفضه من غالبية الأهالي.

وقللت أطراف سياسية من إمكانية نجاح وتمرير هذا المشروع في ظل الاجواء السياسية التي يمر بها العراق، مؤكدة على أن فكرة انشاء إقليم في محافظة الانبار اتت من دعوات فردية وشخصية لم تصل إلى مستوى كتل أو احزاب سياسية.

وعن هذه التحركات والمفاوضات والمطالب، تقول لقاء وردي النائبة السابقة في مجلس النواب لـ(المدى) إن طرح فكرة إنشاء إقليم لمحافظة الانبار في هذه التوقيتات الحساسة يأتي من خلفيات سياسية وانتخابية غاياتها واضحة لنا جميعا، مشيرة إلى أن "تبني تلك الفكرة كانت وما تزال مقتصرة على أفراد محددين، ولم تصل إلى كتل سياسية".

ويبدو أن الفكرة مازالت غير ناضجة ولا واضحة وتتطلب، بحسب رأي وردي، دراسة من قبل جميع القوى السياسية التي تمثل محافظة الانبار، مضيفة ان تشكيل الاقاليم مطلب دستوري لكنه يحتاج إلى توافقات سياسية لإكمال مراحله المتعددة والمتفرعة.

وحسب الدستور فإنه يحق لكل محافظة أو أكثر تكوين إقليم بناء على طلب يتم الاستفتاء عليه، ويقدم إما بطلب من ثلث الأعضاء في كل مجلس من مجالس المحافظات أو من خلال طلب من 10% من الناخبين في كل محافظة من المحافظات التي تريد تكوين الإقليم.

ووفقا لهذه المعطيات المتصاعدة والمتباينة، تجيب النائبة السابقة عن محافظة الانبار عن الموقف الاقليمي والدولي من فكرة تشكيل إقليم في محافظة الانبار قائلة إن "هذه القرارات تتطلب موافقة دولية وإقليمية وكذلك اتفاقا سياسيا داخليا من اجل تسهيل تمرير هذا الموضوع"، مبينة أن هناك محافظات عراقية صوتت على طلب تشكيل الاقليم لكنها لم تتمكن من اكمال كل الفقرات والمراحل الخاصة بتشكيل الاقليم.

وفي وقت سابق صوت 22 عضوا في مجلس محافظة البصرة على مشروع الإقليم من أصل 35 عضواً، في محاولة هي الرابعة من نوعها بعد ثلاث تجارب انتهت بالفشل نتيجة عزوف المواطنين عن التصويت لها ورد بعضها من قبل رؤساء الحكومات السابقة.

وتنوه وردي إلى أن "الإعداد لمشروع الإقليم، يتطلب وضعا اقتصاديا لدعم الاستفتاء والتواصل مع الجهات التنفيذية المعنية بالموضوع"، معتبرة أن تلك الافكار تأتي في بعض الاحيان من اجل الضغط السياسي، أو تندرج ضمن المواقف الشخصية الفردية.

وتلفت إلى أن "الوضع السياسي الداخلي في العراق لا يسمح بتحقيق مثل هكذا مشاريع"، مستدركة بالقول لكن في المستقبل ممكن تحقيقه كونه ينطبق مع مبادئ الدستور التي تسمح لكل محافظة أو محافظتين بإنشاء إقليم عبر مراحل محددة ومعروفة.

وتتساءل المرشحة عن ائتلاف المشروع الوطني الذي يقوده جمال الضاري: هل تشكيل إقليم في محافظة الانبار من مصلحة العراق أو تخدم المصلحة العامة؟ وماذا يقدم لابناء المحافظة؟ وهل سيدفع بتقوية الدولة العراقية؟.. معتقدا أن تشكيل أي إقليم يجب ان يقدم الخدمة للبلد ولكل المواطنين.

وردا على هذه التوقعات والحراك السياسي المتبني لفكرة الاقليم السني أو الاقاليم السنية يقول عذال عبيد الفهداوي عضو مجلس محافظة الانبار في تصريح لـ(المدى) إن هذه الافكار غير موجودة ولم تطرح للنقاش أو التفاوض، وانما هناك شخصيات تروج لذلك المشروع.

وفي تصريحات صحفية تابعتها (المدى) وجه علي الشحماني عضو المكتب السياسي لحركة عصائب أهل الحق اتهامه إلى الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل والإمارات بتصدر المشهد كراعية لإنشاء إقليم الانبار مع قرب الانتخابات التشريعية المبكرة، معتبرا أن الأصوات النشاز التي انتشرت مؤخرا للمطالبة بإنشاء إقليم طائفي في الانبار ما هو الا محاولة واضحة لإدامة التواجد العسكري الأمريكي في المحافظة.

ويكمل الفهداوي حديثه بالقول إن "هذه المواقف تأتي كرد فعل على بعض التصرفات التي تقوم بها بعض الجهات الحكومية والسياسية"، مضيفا نحن الان في اجواء انتخابية، فطرح مثل تلك أفكار، القصد منها كسب ود التعاطف الجماهيري لهذه الكتلة أو تلك.

ويتابع أن" الغالبية العظمى من أهالي الانبار، يرفضون فكرة إنشاء الإقليم، ويصرون على الإبقاء على الظروف الحالية"، منوها إلى أن المواطنين في الانبار ينظرون إلى الاقليم على أنه مشروع لتقسيم العراق، وبالتالي من هنا يرفض سكان المحافظة هذا المشروع.

ويشير إلى أن "هناك احزابا معينة هي من تطرح موضوعة الإقليم، لكسب ود جماهير منطقة محددة ومعينة"، مبينا أن تلك الجهات غير قادرة في تنظيم استفتاء شعبي لأخذ رأي المواطنين في الانبار، لأنهم متأكدون من فشلهم في تحقيق نتائج ايجابية لتشكيل الاقليم.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top